iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
د. خالد العزي*
اقرأ أيضا: رايات حمراء على هذه الشواطئ وأمطار رعدية، الظواهر الجوية المتوقعة اليوم الأحد
يثير لجوء روسيا إلى استخدام الصواريخ الكورية الشمالية في الحرب ضد أوكرانيا تساؤلات حول وضع مخزونها الصاروخي، وما إذا كانت موسكو تواجه ضغوطاً على قدراتها التسليحية. ورغم أن هذه الخطوة لا تعني بالضرورة نفاد الصواريخ الروسية، فإنها قد تشير إلى استنزاف في المخزون الاستراتيجي نتيجة ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية مقارنة بمعدلات الإنتاج.
ويعود التعاون العسكري بين موسكو وبيونغ يانغ إلى عام 2024، عندما بدأت روسيا باستخدام صواريخ KN-23 الكورية. وتشير تقارير استخباراتية إلى أن الخبرة القتالية الروسية أسهمت في تحسين دقة هذه الصواريخ، إلا أنها لا تزال أقل جودة واعتمادية من الصواريخ الروسية، بسبب محدودية تقنيات التصنيع واعتمادها على مكونات إلكترونية مدنية.
ويرى بعض المحللين أن روسيا لا تعاني أزمة إنتاج، إذ لا تزال مصانعها العسكرية تعمل بوتيرة مرتفعة، لكنها تواجه تحدياً يتمثل في تعويض الاستهلاك الكبير للصواريخ. ولذلك تستفيد من المخزون الكوري الشمالي لتخفيف الضغط على صناعتها العسكرية والحفاظ على احتياطها الاستراتيجي.
وعلى الصعيد الميداني، تواجه روسيا تحديات تتمثل في استمرار هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية وما تسببه من خسائر اقتصادية وعسكرية، إضافة إلى تباطؤ التقدم في بعض محاور القتال. وفي المقابل، تعاني أوكرانيا تراجع قدراتها في مجال الدفاع الجوي، خاصة مع محدودية توافر صواريخ باتريوت، الأمر الذي أتاح لروسيا توسيع استخدام الضربات الصاروخية والقنابل الانزلاقية.
الغرب وتزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى؟
يبقى السؤال المطروح أمام هذه القراءة: لماذا تتردد الدول الغربية في تزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى، رغم استمرار روسيا في تنفيذ ضربات مكثفة تستهدف البنية التحتية الأوكرانية؟
يُفسَّر هذا التردد بعوامل عدة، من أبرزها خشية بعض الدول الغربية من أن يؤدي استخدام صواريخ بعيدة المدى ضد أهداف داخل العمق الروسي إلى توسيع نطاق الحرب ورفع مستوى التصعيد المباشر بين روسيا وحلف الناتو. كما يرتبط الأمر بحسابات سياسية وعسكرية تتعلق بقدرة هذه الدول على تقديم دعم عسكري مستمر لأوكرانيا، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع موسكو.
ومن هنا يبرز تساؤل آخر حول طبيعة الاستراتيجية الغربية: هل يهدف ضبط مستوى الدعم العسكري إلى إدارة الصراع ومنع توسعه، أم أنه قد يؤدي عملياً إلى دفع أوكرانيا نحو قبول تسوية بشروط أكثر صعوبة؟ ويرى بعض المنتقدين أن محدودية تزويد أوكرانيا بقدرات هجومية بعيدة المدى قد تمنح روسيا مساحة أكبر لمواصلة الضغط العسكري واستهداف البنية التحتية، بينما ترى الدول الغربية أن ضبط مستوى الدعم يهدف إلى الحفاظ على التوازن بين مساعدة أوكرانيا ومنع تحول الحرب إلى مواجهة أوسع.
اقرأ أيضا: السلطات البلجيكية تجلي أهالي قريتين بشرق البلاد جراء أكبر حريق غابات في تاريخها
المشاركة الكورية الشمالية وتداعياتها على مسار الحرب
يثير الحضور العسكري الكوري الشمالي إلى جانب روسيا تساؤلات حول طبيعة الرد الغربي، خاصة مع التقارير التي تتحدث عن تقديم بيونغ يانغ صواريخ وذخائر ودعماً عسكرياً لموسكو. ويرى بعض المراقبين أن استمرار هذا التعاون دون ردع واضح قد يشجع على توسيع مشاركة أطراف خارجية في الحرب، فيما تبرر الدول الغربية سياستها بالحذر من اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب.
ويطرح هذا التطور إشكالية تتعلق بتوازن الردع الدولي؛ فإذا كانت الدول الغربية تخشى من تقديم أسلحة بعيدة المدى لأوكرانيا بحجة منع التصعيد، فإن مشاركة أطراف خارجية في دعم روسيا عسكرياً تفتح نقاشاً حول مدى قدرة النظام الدولي على ضبط تدفق الدعم العسكري إلى أطراف النزاع.
بالنهاية، تكشف الحرب الأوكرانية عن معضلة استراتيجية معقدة؛ فالغرب يسعى إلى دعم أوكرانيا وإضعاف القدرة العسكرية الروسية دون الدخول في مواجهة مباشرة، بينما ترى أوكرانيا أن استمرار القيود على نوعية الأسلحة المقدمة لها قد يحد من قدرتها على تغيير ميزان القوى ميدانياً.
وتحاول روسيا الحفاظ على استدامة عملياتها العسكرية من خلال تنويع مصادر التسليح والاستفادة من شراكات خارجية، ومنها التعاون مع كوريا الشمالية. ولذلك تبدو الحرب في مسار استنزاف طويل، حيث لا يواجه أي طرف انهياراً وشيكاً، لكنه يواجه ضغوطاً متزايدة تجعل الحسم العسكري الكامل أكثر صعوبة.
-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة “النهار” الإعلامية
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – اجتماع سعودي يمني أمريكي في واشنطن لمواجهة التهديدات الحوثية وتعزيز أمن الملاحة
