الموصل / سيف الدين العبيدي
أطلقت منظمة لاماسو المختصة بالآثار والتراث حملة لمعالجة ظاهرة الكتابات المنتشرة على جدران البيوت في الموصل القديمة، تحت شعار «لا تكتب على تاريخنا»، بالتزامن مع تحرك رسمي لإزالة الكتابات وملاحقة المتسببين بها، فيما تعمل المنظمة على إعداد كراس تعليمي للأطفال للتعريف بالمعالم الأثرية والتراثية في نينوى.
اقرأ أيضا: مدينة صيدا اللبنانية تحتفل بإرث الراحل زياد الرحباني
وشارك في الحملة النائب الفني لمحافظ نينوى خالد عبد الكريم العبيدي، الذي أوعز إلى الجهات الخدمية والأمنية باتخاذ الإجراءات اللازمة، بحضور مفتشية الآثار ومختار المنطقة.
وخلال جولته في المنطقة القديمة، كلف العبيدي كوادر بلدية الموصل بإعادة صبغ الجدران وإخفاء الكتابات، ووجه الجهات الأمنية، ومنها الشرطة المجتمعية والأمن الوطني، بمتابعة المتسببين بها.
وأوضح أن الإجراءات لن تعتمد استخدام القوة، وأن الجهات المعنية ستعمل على اتخاذ رادع يمنع تكرار هذه الأفعال، من خلال توقيع المتسبب تعهدا بعدم تكرارها، مشيرا إلى أن هذه البيوت تقع ضمن مسار السياح، وأن جدرانها الخارجية تمثل جزءا من هوية المدينة التراثية.
من جانبه، قال مسؤول وحدة التراث في مفتشية الآثار، علي سالم، لـ«المدى»، إن هذه الكتابات تمثل اعتداء على الهوية التراثية الموصلية، وإن مرتكبيها يخضعون للمحاسبة بموجب قانون الآثار العراقي، وفق ما ذكر أنها «المادة 55 لسنة 2002»، مؤكدا ضرورة إطلاق توعية واسعة وشاملة بشأن الحفاظ على المواقع والمباني التراثية.
بدوره، قال مسؤول منظمة لاماسو وعضو المجلس الدولي للآثار، الدكتور عمر جسام، لـ«المدى»، إن من واجبات المنظمة، التي تعمل بصورة تطوعية، الحفاظ على الموروث الشعبي، معتبرا أن الاعتداءات على البيوت التراثية تمثل خطرا جديدا تواجهه منازل المدينة القديمة بعد تهدمها وإعادة إعمارها بأموال طائلة، ما يستوجب الحفاظ عليها.
وأضاف جسام أن الموروث المادي يمثل، برأيه، مصدر قوة وجذب، مشيرا إلى أن القطع الخشبية والحديدية والبيوت والمعالم الأثرية والتراثية تحمل «طاقة عظيمة»، وأن البيوت القديمة المبنية من الحجر الطبيعي تحتوي على «طاقة كامنة وفيزيائية» تسحب، بحسب قوله، السلبيات من ساكنيها، ويرى أن العيش فيها يمنح راحة أكبر مقارنة بالمنازل الحديثة، وأن ذلك ينطبق على المعالم الأثرية في العالم عموما.
وفي سياق متصل، قالت عضو منظمة لاماسو، الدكتورة هند فخري، لـ«المدى»، إن المنظمة طرحت فكرة إصدار كراس تعليمي للأطفال عن المعالم الأثرية في نينوى، يحمل اسم «رحلة الجمعة»، تقديرا لعالم الآثار الموصلي أحمد قاسم الجمعة، الذي وصفته بأنه رابع أهم علماء الآثار الإسلامية في العالم.
وبينت أن الكراس سيضم شخصيتين، هما الطفل «يونس»، وهو اسم قالت إنه من الأسماء المفضلة في المدينة وجاء تيمنا بالنبي يونس، والطفلة «لينا»، الذي أوضحت أنه اسم يطلق على فتيات من أديان وقوميات متعددة، بينها المسلمة والمسيحية والإيزيدية، والكردية والعربية. وقالت إن الفكرة تهدف إلى تشجيع الطفل على استخدام القلم والورقة والابتعاد عن «الموبايل والآيباد»، ودفعه إلى طرح الأسئلة عن المعالم وتصحيح بعض المعلومات لدى الآباء أيضا، مشيرة إلى أن الأطفال في دول العالم يتعرفون منذ عمر 6 سنوات إلى آثارهم وتراثهم بوسائل مختلفة.
The post "لا تكتب على تاريخنا" حملة لمواجهة الكتابات على جدران الموصل القديمة appeared first on جريدة المدى.
