كيف يخطط المقيم في الإمارات للتقاعد؟ من مكافأة نهاية الخدمة إلى الاستثمار وقرار السكن

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

يسعى معظم الناس لتحقيق تقاعد مريح قدر الإمكان، يحصل خلاله المتقاعد على احتياجاته، من خلال التخطيط مسبقاً، فالأنسان يتقاعد عن العمل لا عن الحياة. وتكون مكافأة نهاية الخدمة وخطط الادخار والاستثمار طويل الأجل بمثابة خريطة ترسم الأمان المالي، فيما يبقى سؤال شراء المسكن أو الاستئجار جزءاً أساسياً من معادلة التقاعد للمقيمين في الإمارات.

اقرأ أيضا: استجابة لرغبة الجمهور، بيت المسرح يمد عرض «الليلة الكبيرة» مجانا 5 أيام إضافية

 

لا يمتلك المقيم في دولة الإمارات، في معظم الحالات، نموذجاً تقليدياً للتقاعد على غرار أنظمة المعاشات الحكومية التي يعتمد عليها المواطنون، ما يجعل التخطيط المالي الشخصي أكثر أهمية كلما اقتربت نهاية الحياة المهنية. وبين مكافأة نهاية الخدمة، وخطط الادخار الجديدة، والاستثمار طويل الأجل، يبرز أيضاً قرار السكن بوصفه أحد أكبر الالتزامات المالية التي قد تحدد شكل الحياة بعد التقاعد.

 

وتوضح المنصة الرسمية لحكومة الإمارات أن الوافدين العاملين في القطاعين الخاص والحكومي لا يخضعون عموماً لنظام التقاعد، بل يستحقون مكافأة نهاية الخدمة وفقاً للأنظمة المعمول بها، الأمر الذي يعني عملياً أن بناء مصدر دخل مستقبلي يحتاج إلى تخطيط شخصي يتجاوز الاعتماد على المكافأة وحدها.

 

وبحسب وزارة الموارد البشرية والتوطين في الإمارات، أن العامل الذي أمضى سنة أو أكثر في الخدمة المستمرة يستحق مكافأة نهاية الخدمة عند انتهاء علاقة العمل. ولا تُحتسب ضمن مدة الخدمة أيام الانقطاع عن العمل دون أجر. وتُحتسب الخدمة إستناداً إلى أخر راتب أساسي تقاضاه الموظف، دون إحتساب البدلات والمخصصات المرتبطة بالراتب الأساسي، بما في ذلك بدل السكن والنقل.

 

 

“نظام الادخار” … تحويل نهاية الخدمة إلى أصل استثماري

 

 

في هذا الصدد، أطلقت وزارة الموارد البشرية والتوطين النظام الاختياري البديل لمكافأة نهاية الخدمة، أو ما يعرف بـ”نظام الادخار”، بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 96 لسنة 2023.

 

ويقوم النظام على تحويل المبالغ المخصصة لمكافأة نهاية الخدمة إلى اشتراكات شهرية تستثمر في صناديق معتمدة، بحيث يحصل الموظف عند انتهاء الخدمة على مبلغ الاشتراكات الأساسية إضافة إلى العوائد الاستثمارية المتحققة، بدلاً من الاعتماد فقط على احتساب المكافأة عند انتهاء العلاقة الوظيفية.

 

وبالنسبة إلى الموظف بدوام كامل، تبلغ نسبة الاشتراك الأساسي الشهري 5.83% من الأجر الأساسي إذا لم تتجاوز مدة الخدمة خمس سنوات، وترتفع إلى 8.33% إذا تجاوزت مدة الخدمة خمس سنوات. ويُحوَّل الاشتراك إلى صندوق الاستثمار ضمن المدة المحددة في النظام.

 

ويمنح النظام العامل أيضاً إمكانية تقديم مساهمات طوعية إضافية، بما لا يتجاوز 25% من الأجر الإجمالي ضمن الحدود والضوابط المحددة. كما يوفر خيارات استثمارية متعددة، تشمل محافظ ضمان رأس المال وخيارات استثمارية ذات مستويات مختلفة من المخاطر، إلى جانب خيارات متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

 

وتكمن أهمية هذا التحول في أنه ينقل التفكير من مفهوم “مبلغ يُدفع في نهاية الخدمة” إلى مفهوم “رصيد ينمو مع مرور الوقت”. غير أن العوائد الاستثمارية ليست مضمونة في المحافظ القائمة على المخاطر، وبالتالي فإن اختيار المحفظة يجب أن يرتبط بعمر المستثمر، وقدرته على تحمل تقلبات الأسواق، والمدة المتبقية قبل الحاجة إلى الأموال.

 

الاستثمار طويل الأجل… التنويع قبل البحث عن العائد

 

 

بالنسبة إلى المقيم الذي يخطط للتقاعد، لا ينبغي أن تكون خطة الاستثمار مجرد محاولة لتحقيق أعلى عائد ممكن، بل بناء محفظة قادرة على الاستمرار. ويمكن توزيع المدخرات، بحسب الظروف الشخصية ومستوى المخاطر المقبول، بين السيولة النقدية للطوارئ والاستثمارات طويلة الأجل والأصول العقارية أو الأدوات المالية الأخرى.

 

والقاعدة الأساسية هي الفصل بين المال المخصص للحاجات القريبة وبين الأموال التي يمكن تركها للاستثمار لسنوات. فالشخص الذي يقترب من التقاعد يحتاج عادة إلى درجة أعلى من الحذر والسيولة مقارنة بمن لا يزال أمامه عقدان أو ثلاثة عقود من العمل.

 

كما أن نظام الادخار نفسه يتيح للعامل الماهر اختيار المحافظ الاستثمارية وفق تفضيلاته، فيما يندرج العامل غير الماهر ضمن محفظة ضمان رأس المال، في إطار منظومة تهدف إلى حماية الحقوق المالية مع توفير فرصة لتنمية المدخرات.

 

مشهد لبرج خليفة في مدينة دبي (أ ف ب)

شراء أم استئجار؟ القرار الذي يرافق التقاعد

 

اقرأ أيضا: مدبولي يهنئ الرئيس السيسي وشيخ الأزهر بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف

 

يبقى السكن أحد أكثر القرارات تعقيداً في خطة التقاعد. فالشراء قد يوفر استقراراً طويل الأجل ويخفف عبء الإيجار مستقبلاً، لكنه في المقابل يربط جزءاً كبيراً من رأس المال في أصل واحد، إضافة إلى تكاليف التمويل والصيانة والرسوم.

 

أما الاستئجار فيوفر مرونة أكبر، وقد يسمح للمقيم بالاحتفاظ بسيولته واستثمار جزء أكبر من أمواله، لكنه يترك تكلفة السكن مستمرة ضمن ميزانية التقاعد.

 

وتنظم المصرف المركزي الإماراتي سوق التمويل العقاري، مع قواعد مختلفة للمواطنين والمقيمين. وبالنسبة إلى المقيم، تبلغ نسبة التمويل إلى قيمة العقار، في المسكن الأول الذي تقل قيمته عن 5 ملايين درهم أي نحو (1.36 مليون دولار)، حداً أقصى قدره 80% وفق اللوائح النافذة، ما يعني ضرورة توفير دفعة أولى من رأس المال إلى جانب تكاليف أخرى مرتبطة بالشراء. كما تشترط القواعد أنه إذا امتد جدول سداد القرض إلى ما بعد سن التقاعد المتوقع، فيجب التأكد من قدرة المقترض على الاستمرار في خدمة الرصيد المتبقي ضمن ضوابط الدخل بعد التقاعد.

 

لذلك، لا توجد إجابة واحدة عن سؤال “الشراء أم الاستئجار”. فالشراء قد يكون مناسباً لمن يخطط للبقاء في الإمارات على المدى الطويل ويتمتع بدخل مستقر ومدخرات كافية، فيما قد يكون الاستئجار خياراً أكثر مرونة لمن يخطط للانتقال إلى بلد آخر عند التقاعد أو يفضل الاحتفاظ برأس ماله للاستثمار.

 

خريطة التقاعد تبدأ خلال سنوات العمل

 

وعليه، يبدو التخطيط للتقاعد للمقيم في الإمارات أقرب إلى بناء “منظومة مالية” من الاعتماد على مصدر واحد. فمكافأة نهاية الخدمة توفر قاعدة مهمة، ونظام الادخار يفتح المجال أمام تنمية هذه الحقوق عبر الاستثمار، بينما يساعد الادخار الشخصي والاستثمار طويل الأجل على بناء مصادر مالية إضافية.

 

أما قرار السكن، فيجب ألا يُتخذ بمعزل عن الخطة الكاملة. فالمقيم الذي يخطط للتقاعد يحتاج إلى احتساب حجم مدخراته، ومصادر دخله المستقبلية، ومكان إقامته بعد انتهاء العمل، والتزاماته الصحية والعائلية، قبل أن يقرر ما إذا كان امتلاك العقار جزءاً من الأمان المالي أم عبئاً على السيولة.

 

وبين مكافأة نهاية الخدمة والاستثمار والعقار، تبقى الرسالة الأهم: التقاعد بالنسبة إلى المقيم لا يبدأ عند انتهاء العمل، بل في السنوات الأولى من المسيرة المهنية، حين يتحول جزء منتظم من الدخل إلى مدخرات وأصول قادرة على تمويل المستقبل.

 

اقرأ أيضا: وزير الخارجية يبحث مع نائب رئيس فلسطين تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً