حروب وتدخلات وصناعة الموت.. النتيجة دمار وهلاك

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الدكتور عيسى محمد العميري- كاتب كويتي

تكشف الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدهورة في إيران اليوم عن حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي أن الدول لا تستطيع أن تبني مستقبل شعوبها على الحروب والصراعات والتدخلات الخارجية، ولا أن تجعل من سباق التسلح والمشروعات العسكرية بديلاً عن التنمية والازدهار.

اقرأ أيضا: الغيامة: هناك محاولات لإيجاد فريق للرياض محرز بالدوري السعودي

وما تشهده إيران من ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، وتراجع في قيمة العملة، وتدهور في القدرة الشرائية، وضغوط متزايدة على المواطنين، يمثل نتيجة طبيعية لمسار سياسي امتد لأكثر من أربعة عقود.

وتشير البيانات الواردة في التقارير الأخيرة إلى حجم الأزمة التي يعيشها الاقتصاد الإيراني؛ فقد بلغ التضخم السنوي في يوليو 2026 نحو 66%، بينما تجاوز تضخم أسعار المواد الغذائية 128%، الأمر الذي جعل الحصول على الاحتياجات الأساسية أكثر صعوبة بالنسبة إلى قطاعات واسعة من الشعب الإيراني.

كما تشير تقارير اقتصادية إلى أن أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية ارتفعت بصورة هائلة خلال السنوات الماضية، في ظل تراجع قيمة الريال وتآكل القوة الشرائية للمواطنين. إن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: كيف وصلت دولة تمتلك موارد طبيعية كبيرة، وثروات نفطية وغازية، وطاقات بشرية وعلمية واسعة، إلى هذه المرحلة من الفقر والغلاء والاضطراب الاقتصادي؟ الإجابة تكمن في السياسات التي اختارتها القيادة الإيرانية منذ أكثر من أربعين عاماً.

فقد انصرفت إيران عن بناء اقتصاد منتج ومستقر إلى تبني سياسة خارجية تقوم على التدخل في شؤون الدول، ودعم الصراعات المسلحة، وتمويل الجماعات والميليشيات، والدخول في حروب مباشرة وغير مباشرة، فضلاً عن إنفاق موارد ضخمة على تطوير القدرات العسكرية والصاروخية والبرنامج النووي. وكان من الطبيعي أن تكون لهذه السياسات تكلفة باهظة على الشعب الإيراني.

اقرأ أيضا: إدارة الهلال تصرف النظر عن بيدرو نيتو

فالأموال التي كان يمكن أن تذهب إلى تطوير المدارس والمستشفيات والبنية التحتية، وتحسين مستوى المعيشة، وخلق فرص العمل، جرى توجيه جانب كبير منها إلى ملفات عسكرية وأمنية وإقليمية، بينما تحمل المواطن الإيراني نتائج العقوبات والعزلة وتراجع الاستثمارات وتدهور العملة. والأخطر من ذلك هو استمرار السعي إلى امتلاك قدرات نووية وعسكرية متقدمة في منطقة شديدة الحساسية، فامتلاك السلاح النووي، في ظل هذا النهج العدواني، لن يجلب لإيران الرخاء أو الأمن، بل قد يحول المنطقة إلى ساحة أخطر للصراع، وقد يؤدي في أسوأ الاحتمالات إلى دمار إيران والمنطقة بأسرها.

لقد أثبتت التجارب أن القوة الحقيقية للدول لا تقاس بعدد الصواريخ أو حجم الترسانة العسكرية، وإنما بقوة الاقتصاد، ورفاه المواطن، واستقرار المجتمع، واحترام سيادة الدول، وبناء علاقات حسن الجوار. إن ما يحدث في إيران يجب أن يكون درساً واضحاً: السياسات العدوانية لا تصنع مستقبلاً، والحروب لا تبني اقتصاداً، والتسلح المفرط لا يوفر الغذاء للمواطن.

وإذا أرادت إيران الخروج من أزمتها، فإن الطريق يبدأ بإعادة توجيه مواردها نحو شعبها، ووقف سياسات التدخل والعدوان، والعودة إلى منطق الحوار وحسن الجوار والتنمية. فالشعوب تستحق أن تنعم بالأمن والرخاء، لا أن تدفع ثمن سياسات لا تحصد منها سوى الفقر والجوع والدمار. الله احفظ خليجنا آمناً مطمئناً.

اقرأ أيضا: خالد الشنيف يوجه رسالة هامة إلى جمهور الأهلي.. فيديو

‫0 تعليق

اترك تعليقاً