شهدت تداولات أسواق العملات العالمية حالة من الحذر والاستقرار خلال تعاملات اليوم الخميس، وذلك في ظل ترقب المستثمرين والمتداولين لدفعة جديدة وحاسمة من بيانات التضخم ومبيعات التجزئة الأمريكية لتحديد الخطوة القادمة لأسعار الفائدة.
وجاء هذا الاستقرار بعد أن أظهرت بيانات التضخم الصادرة أمس تباطؤا طفيفا ومحدودا في ضغوط الأسعار، مما دفع الأسواق المالية إلى تقليص رهاناتها بصورة واضحة حيال اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر.
اقرأ أيضا: الإسلاميون الليبيون.. قراءة في تحولات النفوذ وأزمة المشروع السياسي
أسباب تماسك الدولار وسط المعضلة المزدوجة
رغم تقليص بعض مكاسب الأيام الماضية، نجح الدولار الأمريكي في الحفاظ على تماسكه وعدم الدخول في موجة هبوط حادة، ويرجع المحللون هذا الصمود إلى قناعة الأسواق بأن الفيدرالي سيظل حذرا للغاية في التخلي عن موقفه المتمسك بتشديد السياسة النقدية، لا سيما وأنه يواجه معضلة اقتصادية مزدوجة تتمثل في معدلات تضخم لا تزال تسجل مستويات أعلى من المستهدف، بالتزامن مع ظهور مؤشرات واضحة على تباطؤ سوق العمل.
وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة أمس الأربعاء، ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% خلال يوليو، متوافقا مع التوقعات، بينما تراجع معدل التضخم السنوي طفيفا إلى 3.4% مقارنة بـ 3.5% في يونيو، وانخفض التضخم الأساسي إلى 2.5% نزولا من 2.6%، وتنتظر الأسواق حاليا صدور بيانات تضخم أسعار المنتجين لاحقا اليوم، تليها بيانات مبيعات التجزئة المرتقبة غدا الجمعة.
أداء العملات الرئيسية أمام الدولار
عكست تحركات أسواق العملات حالة الجمود الانتظاري لرسم مسار أكثر دقة لأسعار الفائدة، وسط انعكاسات إقليمية وتوترات مرتبطة بأسعار النفط، حيث استقر مؤشر الدولار عند مستوى يقترب من 100 نقطة، مضحيا بجزء من الزخم الذي حظي به مؤخرا، كما استقر الدولار مقابل الين، عند نحو 159.35 ينًا، لاصقًا بمستوى 160 الذي يخضع لرقابة لصيقة تحسبا لأي تدخل محتمل.
اقرأ أيضا: البلديّات في الجنوب … إدارة الأزمة بين نيران الحرب وتحديات الصمود
واستقر اليورو قرب مستويات 1.1525 دولار، فيما سجل الجنيه الإسترليني تراجعا طفيفا إلى 1.3489 دولار تزامنا مع ترقب بيانات بريطانية، بينما انخفض الدولار الأسترالي: بنسبة 0.2% مسجلا 0.7049 دولار، وتراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4% إلى 0.5832 دولار، مواصلا التراجع التدريجي عن قمم أوائل يونيو.
توقعات الفائدة وأداة “فيد ووتش”
أحدثت قراءات التضخم الأخيرة تغييرا نسبيا في تسعير الأسواق لمسار الفائدة عبر أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، حيث انخفضت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع يومي 15 و16 سبتمبر إلى 40%، مقارنة بنحو 46% قبل صدور بيانات التضخم.
كما تشير أداة «فيد ووتش»، إلى أن 55% من المتداولين يتوقعون رفع أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر، انخفاضًا من 60%، بينما تشير الأداة إلى أن احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع ديسمبر، ظلت عند 77.5% قبل صدور البيانات.
اقرأ أيضا: مصرع سيدة أجنبية أثر سقوطها من الطابق السابع داخل فندق شهير بالمعادي
