iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
تُعد المراهنات في كرة القدم واحدة من أكثر الظواهر المعقدة والمثيرة للجدل في الرياضة الحديثة، حيث تحولت على مدار العقود الأخيرة من مجرد نشاط هامشي يمارسه بعض المشجعين في الأماكن المخصصة إلى صناعة عالمية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات.
اقرأ أيضا: تحت أنظار حمزة عبد الكريم، برشلونة يكتسح إلتشي بخماسية في الليجا
وبفضل التطور التكنولوجي الهائل وانتشار الإنترنت، أصبحت المراهنات الرياضية متداخلة بشكل وثيق مع تجربة متابعة كرة القدم، إذ يشارك ملايين المتابعين حول العالم في التوقع اليومي لنتائج المباريات وتفاصيلها الدقيقة.
ومع نمو هذه الصناعة وتسارع وتيرتها، وجد قطاع كرة القدم في شركات المراهنات شريكاً مالياً متحمساً وقادراً على ضخ مبالغ طائلة لا تستطيع العديد من القطاعات الاقتصادية التقليدية منافستها.
وقد أدى هذا الضخ المالي المتواصل إلى تعميق الاعتماد المتبادل بين الطرفين، حيث تبحث الأندية والبطولات باستمرار عن تعظيم إيراداتها التجارية لمواجهة ارتفاع أجور اللاعبين وتكاليف الصفقات، بينما تبحث شركات المراهنات عن المنصات الأكثر جماهيرية لترويج علاماتها التجارية.
وتتجسد هذه العلاقة في أعلى مستوياتها من خلال عقود رعاية واجهة قمصان الأندية، والتي تُعد “المساحة الإعلانية الأغلى والأكثر تأثيراً” في عالم التسويق الرياضي.
وبالنسبة لشركات المراهنات، لا يمثل القميص مجرد إعلان عابر في أرض الملعب، بل هو بمثابة لوحة إعلانية متحركة تحظى بتغطية تلفزيونية مستمرة وتصل إلى مئات الملايين من المشاهدين عبر مختلف القارات، فضلاً عن وجود الشعار على قمصان المشجعين وفي منصات التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو الرياضية.

أهمية “المراهنات” في كرة القدم
وتكمن الأهمية الاقتصادية الفائقة لشركات المراهنات كراعٍ رئيسي للقمصان في قدرتها على تقديم “طوق نجاة” مالي للأندية، لا سيما تلك التي لا تنتمي إلى فئة “الأندية الجماهيرية الكبرى” (Big Clubs).
وفي الوقت الذي تتنافس فيه العلامات التجارية العالمية الضخمة على رعاية الفرق الكبرى فقط، تجد الأندية متوسطة وصغيرة الحجم في شركات المراهنات البديل الأنسب الذي يمنحها صفقات تجارية برعايات مالية ضخمة تتجاوز القيمة السوقية العادية لهذه الأندية، ما يساعدها على التوازن المالي والمنافسة القوية.
ورغم هذه المنافع الاقتصادية الهائلة، أثار هذا التواجد الكثيف لشركات المراهنات على قمصان الأندية جدلاً أخلاقياً وتنظيمياً واسعاً في العديد من الدوريات العالمية.
ودفع المخاوف المتعلقة بإدمان القمار وتأثيره السلبي على الفئات الشابة والأطفال العديد من الحكومات والهيئات الرياضية إلى إعادة النظر في هذه الشراكات، ما أدى إلى فرض قيود صنوعة أو حظر كلي لرعايات المراهنات على القمصان في عدة دول، ليضع الأندية أمام تحدٍّ جديد للبحث عن بدائل استثمارية مستدامة مثل شركات التكنولوجيا والتأمين والذكاء الاصطناعي.

الدوري الإنكليزي “يمنع” المراهنات الواضحة
جاء الوقت الذي تودع فيه أندية الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم عرض رعاية شركات المقامرة على واجهات قمصانها، تظهر مجموعة جديدة ومتنوعة من الشركاء التجاريين، بمن فيها المستثمرون السياديون وشركات التكنولوجيا المالية.
وفي عام 2023، اتفقت أندية الدوري الإنكليزي الممتاز بشكل جماعي على التوقف عن عرض رعاية شركات المقامرة على واجهات قمصان كرة القدم، على أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بداية من موسم 2026-2027.
ومع تطبيق الحظر الجماعي الطوعي على شراكات المقامرة على واجهات القمصان، فإن المشهد الذي ميز العقد الماضي يشهد إعادة صياغة جذرية، وكشفت تحليلات جديدة صادرة عن “نيلسن سبورتس” أنه في الوقت الذي تقترب فيه حقبة المراهنات من نهايتها، تظهر مرحلة أكثر تنوعاً وتعقيداً من الناحية الإستراتيجية، تحدد معالمها تكتلات البرمجيات الضخمة والاستثمارات السيادية والصعود المستمر للتكنولوجيا المالية”.
وكأمثلة على هذا التحول، أبرز التقرير اتفاق كريستال بالاس مع شركة “تمبورال” المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وأنظمة تكنولوجيا المؤسسات، والاتفاق المثير للجدل بين نادي أستون فيلا و”فيزيت رواندا”، وشراكة إيفرتون مع شركة الخدمات المالية “سي.إم.سي ماركتس”.
وقال آندي ميلنز مدير سوق الرياضة في الشركة في بريطانيا وإيرلندا: “بالنسبة للمؤسسات المنافسة، لا سيما في مجال التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي، تُستخدم الرعاية لبناء مصداقية عالمية على نطاق واسع. في حين أن اختفاء شعارات شركات المقامرة يصنع فجوة مالية قصيرة الأجل للبعض، فإنه يفتح الباب أمام نظام تجاري أكثر تنوعاً”.
أضاف: “يكمن التحدي الذي يواجه الأندية الآن في تجاوز مجرد الإبلاغ عن قيم الصفقات السابقة والتوجه نحو التحليل الاستباقي الذي يجذب عمالقة الصناعة الصاعدة هؤلاء”.

شركات الرعاية على قمصان الأندية في أوروبا
بعد مرور 20 عاماً على فتح الباب أمام شركات المراهنات لوضع شعاراتها على واجهة القمصان، أُغلق هذا الباب أخيراً بعدما تصوت الأندية طوعاً لصالح حظر هذه الرعايات.
وعلى مدار الموسمين الماضيين، كانت قمصان 11 نادياً من أصل 20 نادياً تزدان بعلامات تجارية لشركات مراهنات متنوعة؛ بدءاً من شركات المراهنات عبر الإنترنت ووصولاً إلى كازينوهات العملات المشفرة، والتي لا يعمل بعضها حتى داخل المملكة المتحدة.
ويعكس هذا التحول كيف أصبحت رحلة البحث عن راعٍ للقميص اليوم مختلفة تماماً عما كانت عليه في ثمانينيات القرن الماضي، عندما بدأت الشعارات التجارية للشركات بالظهور بانتظام على الأطقم الرياضية.
في تلك الحقبة، كانت الفرق تجذب الشركات المحلية أو الشركات الأجنبية المعروفة داخل البلاد، مثل “دريبر تولز ” (Draper Tools)، و”كراون بينتس” (Crown Paints)، و”جي في سي” (JVC)، و”شارب” (Sharp)..
لكن كل ذلك تغير مع النمو الهائل للجاذبية العالمية للدوري الإنكليزي الممتاز، وأصبح الرعاة يأتون من كل مكان ومن مختلف القطاعات، مستهدفين أسواقاً محدودة ومحددة حول العالم.
ومع انتعاش سوق الرعاية بالنسبة للأندية الستة الكبار، تُركت بقية أندية الدوري الإنكليزي تبحث عن أفضل الصفقات المتاحة، والتي كانت تقدمها شركات المراهنات.

منع شركات المراهنات… من البديل؟
وجدت ثمانية أندية في الدوري الإنكليزي الممتاز نفسها بحاجة إلى البحث عن راعٍ جديد لواجهة قمصانها هذا الصيف بسبب حظر شركات المراهنات.
وما زالت أندية مثل نوتنغهام فورست وسندرلاند تبحث عن راعٍ، وكذلك تشيلسي الذي لم يحصل سوى لفترات قصيرة على راعٍ لواجهة قميصه في المواسم الأخيرة.
وصرح أستاذ الشؤون المالية الرياضية بجامعة ليفربول كيران مغواير لشبكة “بي بي سي سبورت” بأن هذا الأمر قد يعود إلى تطلع الأندية لتحقيق سقف توقعات أعلى من صفقاتها التجارية.
وقال مغواير: “يرجع هذا بشكل أساسي إلى أن تصور النادي لقيمته التجارية لا يتوافق مع ما يقدمه الرعاة، إضافة إلى إلغاء رعايات المراهنات مما أدى إلى تقليل المعروض من الرعاة”.
أضاف: “تشيلسي على وجه الخصوص واجه صعوبات في المواسم الأخيرة، حيث يرغب النادي في إبرام عقد طويل الأجل بسعر يعكس مكانه الحالي كبطل لكأس العالم للأندية”.
وكان النادي قد وقع عقداً مع شركة “إيه آي إف إس” (IFS) لتقنية الذكاء الاصطناعي لبضعة أشهر في الموسم الماضي، وهو ما يوضح الاتجاه الجديد.
وانتقل ناديا كريستال بالاس وفولهام من رعاية شركات المراهنات إلى شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، متصلين بشركتي “تمبورال” (Temporal) و”كليك هاوس” (ClickHouse) على التوالي.
وواكبت رعاية الدوري الإنكليزي الممتاز التطورات العصرية، حيث تحولت من شركات التكنولوجيا إلى المشروبات الكحولية ثم إلى المراهنات. ومع نمو الاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي، فمن المرجح ظهور المزيد من الأسماء في هذا المجال على القمصان.
وستحمل قمصان أربعة أندية في الدوري الإنكليزي الممتاز هذا الموسم رعاة من قطاع التكنولوجيا، حيث ينضم إيبسويتش تاون ومانشستر يونايتد إلى كريستال بالاس وفولهام.
لكن قطاع المالية أصبح الآن القطاع الرائد، حيث يرعى خمسة أندية من أصل 17 نادياً حسمت رعايتها، بعدما وقع إيفرتون صفقة مع شركة “سي إم سي ماركتس”.
أما صفقات المراهنات الأخرى فقد حلت محلها شركات من مجالات التأمين والسياحة التوظيف.

تاريخ شركات الرعاية في الدوري الإنكليزي
في أواخر سبعينيات القرن الماضي، كانت أندية كرة القدم تبحث بجدية عن مصادر دخل جديدة، لكن كان هناك إحجام ومقاومة لرعاية واجهة القمصان، خصوصاً من شركات التلفزيون التي اعتبرت ذلك بمثابة إعلانات مجانية.
واستسلم الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم ورابطة الدوري قبل انطلاق موسم 1979-1980، لكن كان يلزم إزالة شعارات الرعاة في المباريات المنقولة تلفزيونياً وكل مباريات الكؤوس.
ودخل إيفرتون تاريخ الدوري الإنكليزي عندما أصبحت “هافنيا”، وهي شركة دنماركية للأغذية المعلبة، أول راعٍ يظهر على قميص فريق، وتلاه بعد أيام قليلة ليفربول الذي وقع مع شركة الإلكترونيات اليابانية “هيتاشي”.
وبحلول موسم 1983-1984، ألغي الحظر التلفزيوني، وأصبحت لكل الأندية الـ 22 في الدرجة الممتازة صفقات رعاية.
واتسمت السنوات الأولى بسيطرة شركات الإلكترونيات الناشئة مثل “جي في سي”، و”باناسونيك”، و”بيونير”، و”شارب”.
وفي أول موسم للدوري الإنكليزي الممتاز بصيغته الجديدة 1992-1993، كان لدى تسعة أندية من أصل 22 راعياً من قطاع التكنولوجيا، واستحوذت الشركات اليابانية على خمسة منها.
وكان هناك عشرة رعاة يتخذون من المملكة المتحدة مقراً لهم، سبعة منهم يقعون على بعد أقل من 100 ميل من ناديهم، وأربعة على بعد أقل من 10 أميال، بينما خاض نادٍ واحد، وهو ويمبلدون، الموسم بأكمله دون راعٍ على القميص.
ارتفاع قيمة عقود الرعاية للأندية
في هذه الأيام، قد يضطر المشجعون إلى البحث عن أسماء الشركات في محركات البحث لاكتشاف طبيعة عملها ومقرها الرئيسي، سواء كانت شركة التكنولوجيا الأميركية “سناب دراغون” أو شركة مشروبات الطاقة الجنوب أفريقية “نوكس هايدريشن” أو شركتي الذكاء الاصطناعي الأميركيتين “كليك هاوس” و”تمبورال”.
وأوضح مغواير كيف ارتفعت قيمة هذه الصفقات بشكل هائل، حيث قفزت الإيرادات التجارية “بنسبة تقارب 4,000% من 58 مليون جنيه إسترليني (نحو 80 مليون دولار) إلى 2.4 مليار جنيه إسترليني (نحو 3.2 مليارات دولار) في موسم 2024-2025”.
وقال مغواير: “مع اتساع نطاق البث التلفزيوني للدوري الإنكليزي الممتاز، ارتفعت قيمة هذه الصفقات بشكل متوازٍ. ويعد عقد رعاية واجهة القميص أحد أكبر عناصر الإيرادات التجارية للأندية”.
وبحلول منتصف التسعينيات، كانت نحو ثلث الأندية ترعاها علامات تجارية للمشروبات الكحولية.
وتلاشى هذا الاتجاه تدريجياً بمرور الوقت، حيث كانت شراكة إيفرتون مع العلامة التجارية التايلاندية “تشانغ” آخر رعاية لشركة مشروبات كحولية في موسم 2016-2017.
لكن التحول الحقيقي جاء مع قانون القمار لعام 2005، والذي منح حرية أكبر لشركات المراهنات لوضع أسمائها على واجهة قمصان كرة القدم.

كيف سيطرت شركات المراهنات على الدوري الإنكليزي؟
بدأ الانفجار في رعايات المراهنات عام 2006 مع صفقة توتنهام القياسية بقيمة 34 مليون جنيه إسترليني (نحو 46 مليون دولار) لمدة أربع سنوات مع “مانشن” وهي منصة ألعاب وكازينو عبر الإنترنت.
وبعد مرور 20 عاماً، تصنع الأندية الستة الكبار صفقات تجعل هذا الرقم يبدو ضئيلاً.
فعندما جدد توتنهام عقد الرعاية مع شركة الخدمات المالية “أيه أي أيه” في عام 2019، بلغت قيمة العقد 320 مليون جنيه إسترليني (نحو 437 مليون دولار) على مدار ثماني سنوات، أي بواقع 40 مليون جنيه إسترليني (نحو 55 مليون دولار) في الموسم الواحد، وهو ما يعادل تقريباً خمسة أضعاف صفقة “مانشن”.
اقرأ أيضا: ردود أفعال الصحافة الإسبانية بعد فوز برشلونة بخماسية على إلتشي
وقال مغواير: “لا شك في أن الأندية الستة الكبار، باعتبارها علامات تجارية عالمية قائمة بذاتها، كانت قادرة دائماً على تحصيل أعلى المبالغ”.
وأضاف: “تقدر صفقة مانشستر يونايتد مع ‘سناب دراغون’ بنحو 60 مليون جنيه إسترليني سنوياً (نحو 82 مليون دولار)، ولكن في الطرف الآخر من الطيف، قد يصعب على النادي الصاعد حديثاً الحصول على أكثر من 5 أو 6 ملايين جنيه إسترليني”.
وما زالت لشركات المراهنات والكازينوهات ميزانيات إعلانية أكبر من معظم القطاعات الأخرى، مما مكنها من الشراكة مع أندية الدوري الإنكليزي الممتاز خارج نطاق الستة الكبار.
وبحلول موسم 2017-2018، كان لدى تسعة أندية شركات مراهنات على قمصانها، وخلال الموسمين الماضيين، ارتفع العدد إلى 11 نادياً.

أين توضع شعارات الرعاة على قمصان الأندية؟
حُصِلَت الأندية على إذن لوضع شعارات الرعاة على الجزء الخلفي من القمصان والأكمام اعتباراً من موسم 2017-2018، مما فتح تدفقاً مالياً جديداً.
وأثبتت هذه الخطوة ربحيتها وأسهمت فقط في توسيع الفجوة بين الأندية الأكثر ثراءً وبقية الأندية.
وقال مغواير: “تبحث الأندية الستة الكبار عن حد أدنى يبلغ 10 ملايين جنيه إسترليني (نحو 14 مليون دولار) في الموسم، ويمكنها مضاعفة هذا الرقم إذا كانت هناك علاقات ثانوية مع الرعاة”.
وأضاف: “أما الأندية الأخرى فقد ترضى بمبالغ تقل عن مليون جنيه إسترليني، على الرغم من أن هذا قد يتغير اعتباراً من موسم 2026-2027 مع انتقال شركات المراهنات من واجهة القمصان”.
وفي حين أن بعض الأندية نقلت رعاة المراهنات إلى أجزاء أخرى من أطقمها، إلا أن ذلك لم يكن حلاً واسع النطاق.
وانتقلت شركة “بيتانو” من واجهة قميص أستون فيلا إلى الكم. وفعل إيفرتون الشيء ذاته مع موقع “ستيك دوت كوم” على الرغم من أن كازينوهات العملات المشفرة قد تُحظر هي الأخرى بنهاية الموسم.
أما بورنموث، الذي مدد رعاية الاستاد مع شركة “فايتاليتي” للتأمين لتشمل واجهة قمصانه، فسيظل يحمل إعلانات المراهنات، حيث سيتواجد كازينو “مستر كيو” على الكم، بينما تظهر شركة المراهنات “إس بي كيه” على ملابس التدريب.
قوة جذب مانشستر يونايتد التجارية
وظهرت قوة جذب مانشستر يونايتد التجارية من خلال صفقة ملابس التدريب الخاصة به، والتي تفوق قيمتها رعاية واجهة القميص لمعظم الأندية الأخرى.
وقال مغواير: “تقدر صفقة مانشستر يونايتد مع(Betway) بـ 20 مليون جنيه إسترليني سنوياً” (نحو 27 مليون دولار).
أضاف: “العديد من الأندية الأصغر لا تملك صفقات منفصلة لرعاية ملابس التدريب لأن مستوى الاهتمام بالنادي ومبيعات البضائع المحتملة لا يبرران إبرام ترتيب مستقل، وبالتالي يتم دمج ملابس التدريب مع صفقة واجهة القميص”.
ما هي الشركات التي سترعى الأندية؟
وقد تكون الساحة المقبلة للصراع هي شركات العملات المشفرة التي بدأت بالظهور على أكمام القمصان.
وترعى منصة “بينغ إكس” نادي تشيلسي، بينما تملك “أو كيه إكس” اتفاقية لرعاية أكمام قمصان مانشستر سيتي.
وصنفت هيئة السلوك المالي هذه الاتفاقيات بأنها “صفقات رعاية مشبوهة مع شركات مالية غير مصرح لها”.
لماذا يرفض لاعبون وضع شعار شركات مراهنات على قمصانهم؟
عملياً، ليس كل اللاعبين يفضلون أو يتقبلون وجود رعاية من شركات المراهنات على قمصان أنديتهم، لكن في النهاية، القرار يعود إلى النادي والأرباح المالية التي يحققها من عقد الرعاية.
هناك أسباب عدة لرفض هذا الأمر:
*الأسباب الدينية والأخلاقية: يرفض العديد من اللاعبين ارتداء قمصان تحمل شعارات المراهنات والقمار تعارضاً مع تعاليم دينهم أو معتقداتهم الشخصية. (على سبيل المثال، أبدى لاعبون مثل فريديريك كانوتيه موقفاً شهيراً بخصوص القمصان الرعائية للمراهنات في الدوري الإسباني سابقاً).
*الأسباب الثقافية والاجتماعية: يرى بعض اللاعبين والرياضيين أن نشر إعلانات المراهنات يساهم في نشر الإدمان والمشاكل المالية لدى المشجعين والشباب، ويرفضون أن تكون صورهم أداة لترويج هذه المنتجات.
*القيود واللوائح القانونية: في بعض الدول أو البطولات، توجد قوانين تحظر ترويج القمار، مما يجعل بعض اللاعبين أو الأندية ملزمين بتغيير القمصان في مباريات معينة.
المراهنات في البطولات الأوروبية الكبرى
وفي ظل الجدل الكبير الذي تثيره شركات الرعاية المتعلقة بالمراهنات، بدأت العديد من الهيئات الرياضية والدوريات التوجه نحو تقييد هذه الرعايات:
*الدوري الإنكليزي الممتاز: اتفقت أندية الدوري الإنكليزي الممتاز على حظر إعلانات شركات المراهنات من واجهة القمصان بدءاً من موسم 2026-2027، مع السماح بها فقط على الأكمام أو في اللوحات الإعلانية داخل الملاعب.
*الدوري الإسباني والدوري الإيطالي: فرضت السلطات الحكومية حظراً شاملاً على إعلانات ورعايات شركات القمار والمراهنات للفرق الرياضية.
*الدوري الفرنسي: يُسمح لشركات المراهنات برعاية أندية الدوري الفرنسي بوضع شعاراتها على القمصان (سواء على الواجهة أو الأكمام)، بشرط أن تكون هذه الشركات مرخصة ورسمية داخل فرنسا من قبل الهيئة الوطنية للألعاب.
*الدوري الألماني: يُسمح برعاية شركات المراهنات على قمصان الأندية في ألمانيا، ولكن ضمن إطار قانوني مشدد جداً يُعرف بـ “معاهدة الدولة للرهان والقمار”.
ويرفض الجمهور و”الألتراس” في ألمانيا بشدة توسع شركات القمار والمراهنات في كرة القدم، ويُمارسون ضغوطاً مستمرة على إدارات أنديتهم للحد منها.
باختصار، قرار الرعاية على قمصان الأندية غالباً ما يكون قراراً استثمارياً وتجارياً تتخذه إدارات الأندية للبحث عن أعلى العوائد المالية، من دون أن يعكس بالضرورة رغبة أو تفضيل اللاعبين أنفسهم… أو حتى حماية مستقبل الأولاد.
