iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
لم تكن مهمة الهولندي مارينو بوسيتش عند استلام القيادة الفنية لنادي الأهلي جدة مجرّد تسلّم مقعد فني في قلعة رياضية تاريخية، بل كانت سعياً واضحاً بين فكّ شفرة الفلسفة الكروية الخاصة به واحترام الإرث الثقيل الذي تركه الألماني ماتياس يايسله.
اقرأ أيضا: كدواني ورئيس الجامعة الأهلية يفتتحان فرع البنك الأهلى داخل الحرم
أعاد يايسله الهيبة إلى النادي، واستطاع السيطرة على القارة الآسيوية، وحصد دوري أبطال آسيا للنخبة لموسمين متتاليين. لكن المدرب الجديد – وسط هذه الضغوط المتزايدة – نجح في إحباط التوقعات السلبية واستهلال مشواره بتحقيق ثلاثة انتصارات متتالية، منها مباراتان في الدوري وأخرى في الكأس، ليطرح السؤال نفسه حول مدى عمق هذا التحوّل ومدى قدرته على الاستمرار.
بوسيتش يعمل بهدوء
لم يستعجل بوسيتش التغيير، بل أظهر واقعية تكتيكية عالية ووعياً بالبيئة التي دخلها، حيث تفادى “الهدم المتهوّر” للتنظيم الدفاعي الصلب وآلية التحوّلات السريعة التي تميز بها الفريق في الحقبة الماضية.
اعتمدت استراتيجيته في الأسابيع الأولى منذ تولّيه المهمة على الاستفادة الكاملة من فترة الإعداد والاعتماد في البداية على جاهزية المجموعة والانسجام العالي بين العناصر الهجومية من دون إدخال تعديلات راديكالية على الأدوار الفردية. وترافق ذلك مع إدارة نفسية متزنة امتصّت ارتدادات الرحيل المفاجئ للمدرب السابق، وضمنت انضباطاً تكتيكياً فورياً داخل المستطيل الأخضر مع انطلاقة الموسم الجديد.
ورغم أنّ المواجهات المحتسبة في هذه البداية جرت أمام فرق لم تضع المنظومة تحت ضغط تكتيكي كامل، فإنّ تحقيق العلامة الكاملة يحسب للمدرب بلا شك؛ فالتعثر المبكر في محطات الانتقال الفني كان كفيلاً بإدخال الفريق في دوامة من التشكيك الجماهيري والوسائل الإعلامية.
منح الفوز في هذه المراحل وتخطّي أولى عقبات الموسم، وفي أكثر من مسابقة، الكادر الفني الهدوء المطلوب والوقت الكافي لبناء الأساسات التكتيكية التدريجية، من دون التفريط بنقاط المنافسة المحلية.
اقرأ أيضا: مصر تدين هجوما استهدف دورية تابعة لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان

للحفاظ على نغمة الانتصارات
المعادلة الصعبة تكمن في كيفية إدارة المرحلة المقبلة والحفاظ على نغمة الانتصارات، إذ يتطلب الأمر من بوسيتش إضافة مرونة هجومية أعلى تُكسب الفريق قدرة أكبر على تفكيك التكتلات الدفاعية للخصم. إلى ذلك، هو يُدرك تماماً ضرورة تفعيل عمق القائمة وتصعيد عناصر بديلة قادرة على مجاراة ضغط البطولات، مع تجديد الدوافع النفسية لدى اللاعبين لتجنب حالة التراجع المتوقعة بعد سنوات من التتويج القاري.

الاختبار التكتيكي والذهني الأول الحقيقي للمدرب الهولندي مع منظومته الحالية لن ينتظر كثيراً في ظل وجود مواجهة أمام أوكلاند سيتي في كأس العالم للقارات. هذه المباراة تضع أفكار بوسيتش تحت المجهر في التعامل مع خصم يغلق المساحات ويتكتل خلف الكرة، وتجعل من النتيجة المطلوبة تأكيداً على امتلاك الفريق المقوّمات الذهنية والشخصية التي تجعله يواصل الظهور بمظهر البطل القاري الحاضر بقوة في المحافل الدولية.
اقرأ أيضا: تحذير أردني فلسطيني: إسرائيل “تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار”
