كشفت مراجعة علمية شاملة عن وجود صلة محتملة بين الاستهلاك المرتفع للفلفل الحار وازدياد خطر الإصابة بسرطان المريء بنسبة تصل إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالاستهلاك المنخفض، وهو ما أثار تساؤلات طبية حول التأثيرات الصحية طويلة الأمد للأطعمة الحارة.
المراجعة التي نشر تفاصيلها موقع “Verywell Health” شملت تحليل أبحاث رصدية ضمت بيانات أكثر من 11 ألف مشارك. وأظهرت النتائج أن خطر الإصابة ارتفع بوضوح في حالة سرطان المريء تحديداً، دون أن يسجل الاتجاه ذاته مع سرطانات القولون أو المعدة.
اقرأ أيضا: طقس حار في عمان الجمعة.. وانخفاض تدريجي على درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة
ويعزو الباحثون هذا التأثير إلى مركب “الكابسيسين” المسؤول عن الحرارة في الفلفل؛ حيث يؤدي التناول المتكرر للأطعمة الحارة إلى تنشيط مستمر للمستقبلات الحسية في بطانة المريء، مما يتسبب في تهيج مزمن وتغيرات خلوية قد تمهد لتطور الأورام، لا سيما مع بطء آليات التجدد الخلوي في المريء مقارنة بباقي أجزاء القناة الهضمية.
وفي مقابل هذه النتائج، يدعو أطباء الأورام إلى قراءة هذه البيانات بحذر شديد. وأوضح الدكتور جويل سالتزمان، اختصاصي أورام الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك، أن الدراسة اعتمدت على مراجعة استرجاعية لبيانات المرضى بعد تشخيصهم، ولم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين الفلفل والسرطان.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – قائد الشرطة العسكرية بالمحويت يعزي محافظ المحافظة في استشهاد نجله
وأشار سالتزمان إلى وجود ثغرات في منهجية التحليل، أبرزها غياب معيار قياسي موحد يحدد مفهوم “الاستهلاك المفرط” أو الكميات الدقيقة المتناولة بين الدراسات، إضافة إلى عدم تحييد أثر العوامل النمطية والوراثية المؤثرة كالتدخين والنمط الغذائي الشامل.
كما لفت إلى التباين الجغرافي اللافت في النتائج؛ إذ ظهر الارتباط في أبحاث من آسيا وأمريكا الشمالية وأفريقيا، بينما لم تسجل دراسات أوروبية وأمريكية جنوبية أي زيادة في الخطر، بل أشارت بعضها إلى تأثيرات وقائية. ويرى الخبراء أن الاعتدال في تناول الأطعمة الحارة يظل الخيار الآمن طبياً، مع ضرورة استشارة الطبيب عند الشعور بأعراض تهيج مستمرة في المريء أو صعوبات في الهضم.
