من لبنان إلى فرنسا… الشيف جان فارس يطبخ قصة نجاح لبنانية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بدأت حكاية الشيف اللبناني جان فارس من طبخة احترقت في المنزل، قبل أن تقوده المصادفة والشغف إلى عالم الطهي، ثم إلى فرنسا، حيث يعمل اليوم على مشروع يربط المطبخ اللبناني بمنتجاته وأهله وحرفه.

اقرأ أيضا: السّعودية تتجاوز تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى التّأثير في قواعده

في حديث خاص مع “النهار”، يتحدث فارس عن رحلته، وعن الضيافة اللبنانية ودور اللبنانيين في الخارج في تقديم صورة إيجابية عن بلدهم.

*كيف بدأت قصتك مع الطبخ؟

مرة، وضعت طبخة على النار في بيت العائلة ونسيتها، فاحترقت! غضبت والدتي وهددتني: “بعد اليوم ممنوع تفوت ع المطبخ”. حينها قررت أن يكون لي مطبخي وأبهرها بطبخاتي. ورغم تخصصي الهندسي، بات المطبخ هو الشغف. الخلفية الهندسية نظمت الأفكار التي جمعتها من مطابخ البيوت اللبنانية المتنوعة والمنتجين والأرض الغنية.

من أطباق الشيف جان فارس (النهار)

*كيف تحوّل الشغف إلى مهنة؟

بدايةً، أنشأنا كمجموعة أصدقاء “SMALL BUSINESS” يذهب “الطباخ” إلى المنزل ليحضر العشاء هناك لضيوفهم. ثم افتتحت مطعماً حميمياً في البترون. ومع الأزمات اللبنانية المتلاحقة، التحقت بالمغتربين لأكتشف مطابخ أخرى. لكن بقي الأساس هو الهوية اللبنانية.

الشيف جان فارس يروي قصة نجاحه من لبنان إلى فرنسا (النهار)

*لماذا قررت البقاء في فرنسا؟

في فرنسا تقدير كبير للمطبخ اللبناني؛ وتحدٍّ شبه يومي أن تبهرهم بلبنانيتك وتثبت أن هذا الإعجاب المتوارث بلبنان لم يأتِ من عبث أو سوء تقدير. إنها مسؤولية هائلة أن تقدّم في باريس طبقاً لبنانياً؛ نكهة لبنان! طعمة لبنان في عاصمة المطابخ في العالم. تخيّلي أن تقدّمي نبيذاً لبنانياً في باريس! مسؤولية وطنية.

من أطباق الشيف جان فارس (النهار)

*ماذا أضافت إليك فرنسا؟

باريس مطابخ متنوعة، أذواق كونية، تقنيات قديمة جداً وأحدث من حديثة، مكونات، روائح، طعمات وزبائن دائمين وسط أمواج من الزبائن العابرين. يفترض يومياً أن تلتقط هذا كله بيد، والمطبخ اللبناني الذي يمثل الهوية الرئيسية باليد الأخرى.

من أطباق الشيف جان فارس (النهار)

*ما الطبق الأقرب إلى قلبك؟

السمك. أعتّقه ثلاثة أو أربعة أيام ثم أشويه على الفحم، وأضيف إليه صلصة بتقنية فرنسية لكن بمكوّن لبناني بامتياز، من نيحا البقاعية، هو العرق. بدأ الطبق عفوياً، لكنه بات الأبرز لتلخيصه كل ما أسعى إليه: تحديث المطبخ اللبناني من خلال توظيف تقنيات تعلمتها في فرنسا، والجمع بينها وبين منتجات فرنسية عالية الجودة ومكوّنات لبنانية أصيلة. ليست إعادة اختراع، بل هي حوار بين ثقافتين على طبق واحد.

الشيف جان فارس يروي قصة نجاحه من لبنان إلى فرنسا (النهار)

اقرأ أيضا: موضوع خطبة الجمعة، مساجد مصر تحتفل بذكرى المولد النبوي “وانسُبْ إلى قدرِه ما شئتَ من عِظَمِ”

*ماذا يعني لك المطبخ اللبناني؟

هو أكبر بكثير من مجرد أطباق. نحن نسميها “صناعة الضيافة”، واللبناني بطبيعته مضياف. يفتح لك بيته وقلبه، ويهتم بك، ثم يضع أمامك أجمل سفرة. الطعام جزء من عطاء كبير يقدمه اللبناني، وهذا ما يجعل الآخرين يحبوننا ويتحدثون عنا.

من أطباق الشيف جان فارس (النهار)

*ما المشروع الجديد الذي تعمل عليه؟

فتح مطعمي الخاص في باريس. هذه الخطوة تمثّل بالنسبة إليّ منعطفاً مهماً في مسيرتي المهنية، وامتداداً طبيعياً لما بدأته بافتتاح مطعمي الأول في البترون. لكنّ الطموح هنا أكبر: أريد أن أقدّم مطبخاً لبنانياً معاصراً يحمل لمسة جديدة، ويعرّف الجمهور الأوروبي بأطباق ومكوّنات لبنانية لا تزال مجهولة لديهم. إلى جانب ذلك، أسعى إلى تقديم خيارات النبيذ اللبناني وتسليط الضوء عليها، والأهم من كل ذلك، بناء مجتمع حقيقي يربط لبنان بباريس وبأوروبا؛ مجتمع يضمّ المنتجين والحرفيين والمحبّين الذين يؤمنون بأن لبنان يستحق أن يُعرَّف به بشكل مختلف. 

ومن الأمثلة التي تلهمنا في هذا المسار، علامات لبنانية تحمل التصميم اللبناني إلى العالم بأسلوب معاصر… هذا بالضبط ما أريد أن أفعله مع المطبخ.

الشيف جان فارس يروي قصة نجاحه من لبنان إلى فرنسا (النهار)

*ماذا تفعلون في لبنان اليوم؟

قبل الانطلاق بمشروعي في باريس، أردت أن أعود إلى الجذور. هناك شيء مهم في أن تقدّم هذا المطبخ الحديث أولاً لأهله، ولمجتمعك، في الأرض التي تعلّمت فيها الطهي. لهذا نظّمنا حتى الآن حدثين على شكل “بوب آب” (Pop-up)، الأول في الديمان والثاني في بيروت، شاركنا فيهما مع منتجي نبيذ، لنقدّم هذا المطبخ في قلب المجتمع الذي ينتمي إليه. 

الهدف لم يكن فقط الطهي، بل بناء جسر ومعرفة حقيقية وبناء مجتمع أوسع يجمع بين المنتجين والجمهور. ونحن مستمرون في هذا المسار من خلال جولات نلتقي فيها بمنتجين جدد من مختلف المناطق، نتعلّم منهم، ونستلهم من خبراتهم ومعرفتهم لنحملها معنا إلى باريس. لذلك، سنزور بعلبك لنتعلم إعداد المكدوس، وإلى عكار لنتعرف إلى أنواع من الكبة. وفي بيروت سنركز على الحرفيين، لنحمل الحرفة اللبنانية إلى فرنسا، من الزجاج والنحاس إلى الأقمشة…

اقرأ أيضا: وصفات طبيعية لتهدئة البشرة بعد التعرض للشمس

‫0 تعليق

اترك تعليقاً