تحولت حسابات أدوات الذكاء الاصطناعي إلى هدف متزايد للقراصنة، مع اتساع استخدامها واعتماد ملايين المستخدمين عليها في العمل والدراسة وإنجاز المهام اليومية، فيما وجدت الحسابات المسروقة طريقها إلى أسواق سوداء تعرضها بأسعار تقل كثيراً عن الاشتراكات الرسمية.
وتتيح بعض هذه الأسواق حسابات لخدمات الذكاء الاصطناعي مقابل مبالغ زهيدة؛ إذ يمكن أن يصل سعر حساب ChatGPT المسروق إلى نحو دولار واحد شهرياً، إلى جانب حسابات أدوات أخرى.
اقرأ أيضا: ترامب: التقارير عن تدهور أوضاع حاملة الطائرات إبراهام لينكولن “مزيفة”
وتشبه هذه الظاهرة ما حدث لسنوات مع حسابات منصات بث المحتوى، حيث تُسرق بيانات الدخول ثم تُباع للمستخدمين في الأسواق غير الرسمية بأسعار منخفضة.
لكن شركات الذكاء الاصطناعي أضافت أدوات وخصائص أمنية تساعد المستخدمين على اكتشاف عمليات الدخول غير المصرح بها وإغلاق الجلسات المشبوهة، وهو ما يتيح التحقق من سلامة الحساب قبل أن يستمر المهاجم في استخدامه.
ChatGPT.. راجع الأجهزة والجلسات النشطة
يتيح ChatGPT للمستخدم التحقق من عمليات تسجيل الدخول إلى حسابه من خلال مراجعة الجلسات النشطة والأجهزة المرتبطة به.
ويمكن الوصول إلى هذه المعلومات من موقع ChatGPT عبر فتح قائمة الحساب، ثم الانتقال إلى الإعدادات واختيار قسم الأمان وتسجيل الدخول، وبعدها مراجعة الجلسات النشطة.
وتعرض القائمة عمليات تسجيل الدخول المرتبطة بالحساب، بما في ذلك معلومات عن الجهاز ووقت الجلسة، ما يسمح للمستخدم بمقارنة النشاط الظاهر مع الأجهزة والأوقات التي استخدم فيها الحساب فعلياً.
وفي حال ظهور جلسة أو جهاز غير معروف، يمكن إنهاء الجلسة المشبوهة، كما يمكن تسجيل الخروج من جميع الجلسات دفعة واحدة.
وظهور نشاط لا يتعرف إليه المستخدم قد يكون مؤشراً على وصول شخص آخر إلى الحساب، خصوصاً إذا تزامن مع تغييرات غير متوقعة في إعداداته أو نشاطه.
ولتعزيز الحماية، يمكن للمستخدم تغيير كلمة المرور وتفعيل المصادقة متعددة العوامل إذا كانت متاحة لحسابه.
Claude.. تحقق من الجلسات المفتوحة
تقدم خدمة Claude التابعة لشركة أنثروبيك آلية مختلفة لتسجيل الدخول، إذ تعتمد على البريد الإلكتروني المرتبط بالحساب للتحقق من هوية المستخدم بدلاً من الاعتماد على كلمة مرور تقليدية بالطريقة نفسها المستخدمة في بعض الخدمات.
ومع ذلك، يستطيع المستخدم مراجعة الجلسات المرتبطة بحسابه من خلال إعدادات Claude.
وبعد فتح قائمة الإعدادات من الحساب، يمكن الانتقال إلى قسم الحساب لمراجعة الجلسات المفتوحة.
وتتيح هذه الصفحة الاطلاع على الجلسات المرتبطة بالحساب، ثم إنهاء أي جلسة لا يتعرف إليها المستخدم عبر قائمة الخيارات الموجودة بجوارها.
وبذلك يمكن للمستخدم إيقاف الوصول غير المرغوب فيه إلى الحساب دون الحاجة إلى إنهاء جميع الجلسات في الوقت نفسه.
Gemini.. حماية الحساب تبدأ من Google
اقرأ أيضا: أكسيوس: خلاف أمريكي إسرائيلي حول تعريف التهديد الوشيك في غزة
يختلف الوضع مع Gemini، لأن الخدمة مرتبطة مباشرة بحساب Google المستخدم للوصول إليها.
وبالتالي، فإن السيطرة على حساب Gemini تعني عملياً الوصول إلى حساب Google المرتبط بالخدمة، ما يجعل تأمين حساب Google الخطوة الأساسية لحماية Gemini.
وترسل Google تنبيهات للمستخدم عند رصد عمليات تسجيل دخول من أماكن أو أجهزة غير معتادة، كما يمكن مراجعة نشاط تسجيل الدخول والأجهزة المرتبطة بحساب Google.
ولا تعرض Google قائمة مستقلة للجلسات النشطة الخاصة بـGemini بالطريقة نفسها، وإنما تتم إدارة جلسات الحساب من خلال إعدادات حساب Google.
لذلك، إذا ظهر تسجيل دخول غير مألوف إلى حساب Google، ينبغي التعامل معه باعتباره مسألة أمنية تخص الخدمات المرتبطة بالحساب أيضاً، ومنها Gemini.
ماذا تفعل إذا اكتشفت جلسة مشبوهة؟
إذا ظهر جهاز أو جلسة لا تتعرف إليها، فإن الخطوة الأولى هي إنهاء الجلسة غير المعروفة، ثم تغيير بيانات الدخول المرتبطة بالحساب، وتفعيل المصادقة متعددة العوامل عندما تكون متاحة.
كما يُنصح بمراجعة البريد الإلكتروني المرتبط بالحساب والتنبيهات الأمنية للتأكد من عدم وجود تغييرات أخرى أجراها شخص غير مصرح له.
وتزداد أهمية هذه الخطوات مع انتقال أدوات الذكاء الاصطناعي من مجرد خدمات للتجربة إلى منصات يعتمد عليها المستخدمون في كتابة المستندات وتحليل الملفات والبرمجة وغيرها من المهام، ما يجعل الوصول غير المصرح به إليها أكثر حساسية من مجرد سرقة اشتراك مدفوع.
وفي النهاية، لا يكفي امتلاك كلمة مرور قوية لحماية حسابات الذكاء الاصطناعي؛ فمراجعة الجلسات والأجهزة المرتبطة بالحسابات بصورة دورية، والانتباه إلى تنبيهات تسجيل الدخول، وإغلاق أي نشاط غير معروف، تمثل طبقات أساسية لاكتشاف الاختراق مبكراً وتقليل آثاره.
