أكد الدكتور محمد العامري، المستشار التعليمي والتربوي، أن ما طرحه وزير التعليم يوسف البنيان خلال المؤتمر الصحفي الحكومي يعكس تحولًا مهمًا في إدارة قطاع التعليم بالمملكة، من خلال الاعتماد على البيانات والمؤشرات لقياس الإنجاز ومتابعة الأداء وتحسين جودة المخرجات.
وقال العامري، في تعليقه على المؤتمر، ل”الوئام” إن لغة الأرقام كانت من أبرز ملامح الطرح، موضحًا أن المؤشرات لا تقتصر على وصف الإنجازات، بل تساعد على قياس أثرها وتحديد فرص التطوير، انطلاقًا من أن ما يمكن قياسه يمكن إدارته وضبط جودته بصورة مستمرة.
اقرأ أيضا: العويس : إنزاغي منحنا كل خطوط القوة للخصم وهدفنا جميع البطولات .. فيديو
وأشار إلى أن هذا التوجه ظهر بوضوح في المؤشرات المتعلقة بالطفولة المبكرة، والابتعاث، وتطوير المناهج، والذكاء الاصطناعي، وتمكين المعلمين، والتحول الرقمي، إلى جانب أعداد المستفيدين، ونسب الإنجاز، وحجم الاستثمارات، ونتائج الطلاب والمعلمين محليًا ودوليًا.
وأضاف أن الاعتماد على البيانات يعكس انتقال التعليم السعودي إلى مرحلة جديدة تقوم على إدارة النتائج، بما يتوافق مع التحول المؤسسي الشامل الذي تشهده المملكة في إطار رؤية السعودية 2030.
وأوضح العامري أن التطور الذي يشهده قطاع التعليم يأتي امتدادًا للدعم الذي توليه حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود للتعليم وتنمية الإنسان، وفي ظل اهتمام ومتابعة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز بتنمية القدرات البشرية وتعزيز تنافسية المملكة.
وشدد على أن التعليم في رؤية السعودية 2030 لا يُنظر إليه باعتباره خدمة فقط، بل استثمارًا استراتيجيًا في الإنسان السعودي، مشيرًا إلى أن عملية التطوير المطروحة تتعامل مع المنظومة التعليمية بصورة متكاملة، ولا تركز على عنصر واحد.
ولفت إلى أن تطوير المناهج يمثل محورًا رئيسًا لبناء المعارف والمهارات المتوافقة مع متطلبات المستقبل، فيما يسهم إدماج الذكاء الاصطناعي والتفكير الناقد واللغات في تعزيز جاهزية الطلاب للتعامل مع عالم سريع التغير.
وأكد أن المعلم يظل أحد أهم عناصر نجاح العملية التعليمية، لأن جودة المناهج لا تحقق أهدافها دون معلم مؤهل وقادر على تحويل محتواها إلى تعلم حقيقي داخل الفصل، معتبرًا أن الاستثمار في التطوير المهني للمعلمين يمثل استثمارًا مباشرًا في جودة التعليم.
اقرأ أيضا: الفيحاء يقصي العدالة ويبلغ دور الـ16 من كأس الملك
وأشار العامري إلى أن الطالب احتل موقعًا رئيسًا ضمن المبادرات والمؤشرات المعروضة، سواء في مجالات رعاية الموهوبين، أو تحسين نواتج التعلم، أو تطوير المهارات، أو توسيع فرص المشاركة والتميز.
كما أبرز أهمية تطوير البيئة المدرسية، موضحًا أن المدرسة الحديثة لا تقتصر على المبنى، وإنما تمثل بيئة تعلم متكاملة وآمنة ومنظمة ومحفزة وجاذبة للطلاب والمعلمين.
واعتبر أن الوصول إلى مدرسة جاذبة للتعلم يجب أن يكون أحد المؤشرات الأساسية لقياس نجاح عملية التطوير، إذ إن شعور الطالب بالأمان والانتماء والتحفيز يزيد من استعداده للتعلم والمشاركة والإبداع. كما يسهم تطوير المرافق والصيانة والخدمات والتقنيات المدرسية في تحسين التجربة التعليمية بصورة مباشرة.
واختتم العامري بأن ما عُرض خلال المؤتمر يعكس توجهًا لبناء منظومة تعليمية متكاملة تبدأ من الطفولة المبكرة، وتمر بالمدرسة والمعلم والمناهج، وتمتد إلى الجامعة والتعليم التقني والابتعاث.
وأكد أن التحدي المقبل يتمثل في مواصلة تحويل الأرقام والمؤشرات إلى أثر ملموس داخل المدارس والفصول الدراسية، بما يمكّن الطلاب والأسر والمعلمين من ملاحظة نتائج التطوير في جودة التعليم وتجربة التعلم اليومية، ويحول مستهدفات رؤية السعودية 2030 إلى واقع يصنع الإنسان ويبني القدرات ويؤسس لمستقبل المملكة.
اقرأ أيضا: الهلال يحسم تأهله إلى ثمن نهائي كأس الملك أمام الرائد
