جريدة الغد
عمان – عقدت الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة يوم أمس السبت ندوة حوارية استضافت فيها معالي المهندس صخر دودين وزير الدولة لشؤون الإعلام الأسبق، وبحضور رئيس الجمعية معالي المهندس سمير حباشنة، وبمشاركة نخبة من أعضاء الجمعية والمهتمين، لمناقشة واقع الإعلام في الأردن والوطن العربي، واستعراض التباين بين الواقع والانطباع السياسي والاقتصادي للدولة عبر تاريخها.
واستهل دودين حديثه بالإشارة إلى التباين الملحوظ بين الحقيقة والانطباع؛ مبيناً أن انطباع الخارج عن الأردن يجسد دولة متماسكة ومستقرة تمتلك من الحكمة والمناورة ما يحميها، في حين يسود لدى بعض الداخل انطباع سلبي يتحدث عن الفساد والبيئة الطاردة للفرص، مشددا على الدور المحوري للإعلام والمثقفين والجمعيات الوطنية في إعادة تظهير الوجه المشرق للوطن ونقل الحقيقة للأجيال.
واستعرض دودين المحطات التاريخية لبناء الدولة الأردنية في ظروف شحيحة الموارد؛ مستذكرا إنشاء الجامعة الأردنية، والمدينة الطبية، والمدينة الرياضية، ومحطة الأقمار الصناعية في السبعينيات التي كانت سباقة على مستوى المنطقة، مؤكداً أن الدولة أديرت بحصافة واستطاعت استثمار إمكانياتها المتاحة للتميز والوصول بالكوادر الوطنية إلى أرفع المستويات العربية والدولية.
اقرأ أيضا: الكونتيسة دو سيغور… سيرة روائية تعيد مؤلّفة “مصائب صوفيا” للواجهة
وتطرق دودين إلى الثمن الباهظ الذي دفعه الأردن نتيجة مواقفه الصلبة والتمسك بالكرامة الوطنية، لاسيما خلال أزمة الخليج وحصار الأردن، وصولاً إلى تداعيات الربيع العربي؛ موضحا بالأرقام والبيانات المالية حجم الخسائر والضغوط الاقتصادية التي تحملتها الخزينة نتيجة توقف المنح النفطية وغاز مصر، وإغلاق الحدود والإيفاء بكلف الاستضافة والإغاثة للاجئين، وهو ما فسر ارتفاع المديونية العامة.
وحول ملف الاستثمار والخصخصة، فنّد دودين الشائعات المتداولة بشأن بيع الأصول مثل مطار الملك علياء الدولي، موضحاً أن سند ملكيته يتبع لخزينة الدولة، وأن الشراكة القائمة مع القطاع الخاص وفق نظام (B.O.T) حققت عوائد مالية متصاعدة للخزينة بدلاً من الدعم السنوي الذي كان يدفع سابقا، مؤكداً أن الإيرادات المحلية باتت تغطي النفقات الجارية، مما يعكس تحول الدولة إلى الاعتماد على الذات.
وشدد دودين في ختام حديثه على أهمية توثيق السردية الوطنية الأردنية بشفافية ومصارحة للمواطنين، داعيا إلى تكريس ثقافة البحث والتقصي والتبين في المساقات التعليمية والتربوية، لمواجهة حالة الوهم والانطباعات المحبطة، والعبور نحو المستقبل برؤية قائمة على الحقائق والأرقام.
وشهدت الندوة مداخلات ونقاشات موسعة من الحضور؛ حيث تناوب المشاركون على مناقشة دودين في الأسباب القابعة خلف التردي في الخدمات والتعليم والبطالة، إضافة إلى التساؤل عن جدوى برنامج التصحيح الاقتصادي وبيع الأصول ومسار إدارة الموارد، إلى جانب تقييم أداء وزراء الإعلام والناطقين الرسميين ومدى قدرة الخطاب الرسمي على مخاطبة العقول بشفافية.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – تعز.. أزمة خانقة في الغاز وطوابير طويلة أمام محطات التعبئة ومنافذ البيع
وفي تعقيبه على مداخلات الحضور، عبّر دودين عن امتناته وعميق تقديره للجمعية ولأعضائها وكوادرها الوطنية، مؤكدا أن النقاشات وإن حملت ألما ووجعا حقيقيا ينبع من قلب أردني حريص وتعكس الروح الوطنية الصادقة؛ ومشددا على ثقته المطلقة بأن أي أردني لو تواجد خارج الأردن لكان السيف المدافع والدرع الحصين للوطن ولما سمحت لأحد بالغمز أو المساس به، داعيا إلى استمرار الحوار الأهلي لتشخيص الجراح وتخيطها ومعالجتها.
من جانبه، أشاد رئيس الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة، معالي المهندس سمير حباشنة، بما قدمه المهندس صخر دودين، داعيا إلى التوقف بتمعن عند “الجزء المليء من الكأس”؛ حيث يجسد مسار الدولة الأردنية قصة نجاح حقيقية تحققت بفضل تضحيات وجهود الآباء والأجداد رغم شح الموارد والتحديات، لافتا إلى أن التحول من ثانوية واحدة في البلاد سابقا إلى شبكة واسعة من المدارس والجامعات في كل محافظة هو خير دليل على ذلك.
واستذكر حباشنة الموقف المتقدم للأردن في ميادين التعليم والصحة مقارنة بالدول المجاورة، مؤكدا أن اندفاع المواطن الأردني ونقده ومطالباته المستمرة تنبع من طبيعته الطموحة وشغفه الدائم نحو الأفضل والتطور، وهو ما يجعل الندوات الوطنية ساحة حية لطرح المشاكل بهدف توليد الحلول والنهوض بالواقع.
يذكر أن الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة تشكّل منبراً فكرياً يسهم في تنمية الوعي المجتمعي، ومناقشة القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية بمشاركة نخبة من المفكرين والأكاديميين الأردنيين كل أسبوع.
اقرأ أيضا: ناشط يفضح التواطؤ السويسري والغربي في الإبادة الجماعية بغزة
