رفعت فياض يكتب: نعم.. ملايين مكافآت رؤساء الجامعات صحيحة.. ولكن!

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

ما زلت أبحث بشكل قاطع عن حقيقة ما تم إثارته مؤخرًا عن المكافآت التي يتم صرفها لرؤساء الجامعات حاليًا، والتي تصل لملايين الجنيهات سنويًا؛ هل هي قانونية بالفعل أم بها شبهة مخالفة؟

ولجأت إلى أشهر أساتذة المحاسبة والمراجعة في مصر ـ وكان في الوقت نفسه رئيس جامعة سابقًا، لكنه لم يطبق عليه ما هو مطبق الآن على رؤساء الجامعات الحاليين ـ وهو أ.د. أمين لطفي، رئيس جامعة بني سويف الأسبق وأستاذ المحاسبة والمراجعة الأشهر في مصر، وسألته بشكل صريح ومحدد: هل ما يتم صرفه لرؤساء الجامعات حاليًا سواء قبل التسوية أو بعد التسوية والبالغ عدة ملايين من الجنيهات سنويًا، والذي أثار حنق الكثيرين خاصة من أعضاء هيئة التدريس بمختلف الجامعات، هل هو قانوني وصحيح أم به شبهة مخالفة؟ لتأتي الإجابة منه قاطعة بكلمة: (نعم)، إلا أنه أردفها بكلمة: (ولكن)!

اقرأ أيضا: حقوق أسيوط تتميز بـ11قسمًا وبرنامج باللغة الإنجليزية لإعداد كوادر

وهنا طلبت منه تفسير هذه الجملة بالتفصيل، وبكل ما لديه من أسانيد، وأن يفسر لي لماذا قال نعم، ولماذا أتبعها بكلمة ولكن.

قال د. أمين لطفي: هناك قضايا قد تبدو في ظاهرها مالية، بينما هي في حقيقتها قضايا حوكمة وعدالة وكفاءة دولة. ومن أخطر هذه القضايا ما يتكرر من حين إلى آخر حول دخول رؤساء الجامعات الحكومية وبعض القيادات العامة العليا، حين يظهر رقم كبير في تقرير رقابي أو حساب ختامي، فتبدأ المحاكمة المجتمعية قبل أن يبدأ التحليل القانوني، ويتحول النقاش سريعًا من سؤال: “هل تم تطبيق القانون تطبيقًا صحيحًا؟” إلى اتهام ضمني أو صريح بأن من حصل على هذه الأموال قد اعتدى على المال العام.

ولذلك أقول منذ البداية وبوضوح لا يحتمل التأويل: هذا المقال ليس دفاعًا عن رئيس جامعة بعينه، ولا تبريرًا لجنيه واحد يحصل عليه مسؤول بالمخالفة للقانون. المال العام مقدس، وسيادة القانون لا تعرف منصبًا أو لقبًا. لكن الدفاع عن المال العام لا يكتمل إذا لم ندافع أيضًا عن عدالة القانون نفسه، ووضوحه، وقدرته على جذب الكفاءة إلى الخدمة العامة بدلًا من معاقبتها اقتصاديًا لأنها قبلت المسؤولية.

نعم.. 35 ضعفًا

لقد حان الوقت لكي ننتقل من الجدل حول “كم حصل فلان؟” إلى السؤال الأكثر أهمية: هل تمتلك مصر أصلًا إطارًا حديثًا وعادلًا وشفافًا لتعويض ومساءلة قياداتها العامة العليا؟

وأعتقد أن الإجابة تستحق مراجعة جادة خاصة عندما نتحدث أحيانًا عن قانون الأمس بأرقام اليوم؛ لأنه من المفارقات أن جانبًا كبيرًا من النقاش العام ما زال ينطلق من أن الحد الأقصى للدخل هو 42 ألف جنيه شهريًا، وهو الرقم الذي ارتبط بالقانون رقم 63 لسنة 2014. لكن البيئة التشريعية تطورت بعد ذلك، وأصبحت قوانين ربط الموازنة العامة تتضمن قاعدة مختلفة بالنسبة للجهات التي يشملها حكمها.

فالمادة الرابعة عشرة من قانون ربط الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026/2027 تنص على ألا يزيد صافي الحد الأقصى لدخول الموظفين والعاملين وذوي المناصب العامة بالجهات المخاطبة بها على خمسة وثلاثين ألفًا مثل الحد الأدنى للدرجة السادسة في بداية التعيين. وقد أصبح الحد الأدنى للدرجة السادسة اعتبارًا من أول يوليو 2026 ثمانية آلاف جنيه شهريًا؛ وبالحساب يصبح الحد الأقصى النظري للجهات التي ينطبق عليها هذا الحكم 280 ألف جنيه شهريًا، وليس 42 ألفًا.

هذه ليست مسألة حسابية صغيرة؛ إنها تكشف داءً تشريعيًا أعمق؛ فنحن لدينا قوانين وقرارات وموازنات سنوية ومفاهيم مختلفة للدخل والأجر والمكافأة والبدل، بينما يحتاج المسؤول والمحاسب والجهاز الرقابي والمواطن إلى قاعدة واحدة واضحة.

فإذا كان القانون نفسه يحتاج إلى محامٍ ومحاسب وخبير موازنة حتى يعرف المسؤول سقف دخله الحقيقي، فكيف نلوم المجتمع حين يختلط عليه “التجاوز القانوني” بـ”الفساد”؟

أسئلة وإجابات واضحة

أما الداء الثاني ـ والحديث ما زال مع د. أمين لطفي ـ فهو أننا نحاسب المسؤول على رقم نهائي دون أن نسأل كيف تكوّن! وحين نسمع أن رئيس جامعة تقاضى مليونين أو ثلاثة أو أكثر خلال سنة، فإن الرقم وحده لا يكفي لإصدار حكم.

ولا بد أن نسأل: هل هو راتب؟ أم مكافآت؟ أم عضوية مجالس؟ أم مستحقات من جهات متعددة؟ أم تعويضات نفقات؟ أم مبالغ صرفتها جهات حكومية وفق لوائح قائمة؟ وهل يدخل كل ذلك قانونًا في حساب الحد الأقصى؟ وما السنة التي تحقق فيها الدخل؟ وما التشريع واجب التطبيق حينها؟

إن التفرقة بين هذه الأسئلة ليست دفاعًا عن أحد؛ إنها أبسط مقتضيات العدالة. فهناك فارق هائل بين مسؤول تحايل عمدًا للاستيلاء على أموال لا يستحقها، ومسؤول صرفت له جهات حكومية مبالغ بصورة رسمية ثم ظهر عند التجميع السنوي خلاف حول دخول بعضها في وعاء الحد الأقصى.

ففي الحالة الأولى نحن أمام فساد يستحق العقاب، أما الثانية فقد تكون مشكلة نظام قبل أن تكون مشكلة شخص.

وهنا أقترح قاعدة بسيطة: لا وصم قبل التكييف، ولا اتهام قبل تفكيك الرقم؛ فسمعة الإنسان أيضًا حق لا يجوز إهداره.

الداء الثالث: رئيس تنفيذي بعقلية موظف تقليدي

أما الداء الثالث فهو أن الدولة تريد “رئيسًا تنفيذيًا عالميًا” وتعوضه أحيانًا بعقلية الموظف التقليدي! وهنا نأتي لنتأمل طبيعة عمل رئيس جامعة حكومية كبيرة؛ إنه مسؤول عن عشرات الآلاف من الطلاب، وآلاف أعضاء هيئة التدريس والعاملين، وموازنات وأصول ضخمة، ومستشفيات جامعية في كثير من الحالات، ومراكز بحثية، ومشروعات إنشائية، وعلاقات دولية، واعتمادات أكاديمية، ومخاطر قانونية ومالية وسمعة مؤسسة كاملة.

ومع الاتجاه الحالي لبناء جامعات مصرية ذات مستوى عالمي (Tier 1)، نطلب منه فوق ذلك أن يجذب العلماء والطلاب الدوليين، ويرفع جودة البحث، ويربط الجامعة بالصناعة، ويولد موارد خارجية، ويطور الابتكار، وينافس على التصنيفات العالمية.

أي أننا نطالبه بأن يعمل عمليًا بوصفه: قائدًا أكاديميًا + رئيسًا تنفيذيًا + مسؤولًا عن المال العام + سفيرًا دوليًا للمؤسسة. ثم ينبغي أن نسأل: هل نظام التعويض مصمم أصلًا لهذه الوظيفة؟

هذه ليست مطالبة بأن يحصل رئيس الجامعة الحكومية على راتب رئيس شركة خاصة؛ فالخدمة العامة لها طبيعتها ورسالتها وشرفها. لكن هناك فارقًا بين خصم خدمة عامة معقول (Public Service Discount) يقبله من يختار خدمة الدولة، وبين عقوبة خدمة عامة (Public Service Penalty) تجعل قبول المنصب عقوبة مالية قاسية على صاحب الخبرة.

وهذه النقطة تصبح أكثر وضوحًا عندما ننظر إلى سوق الجامعات الخاصة أو المهن الحرة والاستشارات؛ فالكفاءات التي نطلب منها قيادة مؤسسة حكومية قد تكون لها قيمة سوقية أعلى كثيرًا خارج المنصب. ولا يعني ذلك أن الدولة يجب أن تطابق السوق جنيهًا بجنيه، وإنما إن تجاهل السوق بالكامل ليس سياسة موارد بشرية رشيدة.

خطورة الراتب المنخفض 

وتحت بند الراتب الرسمي المنخفض الذي يصنع غابة من المكافآت، أكد د. أمين لطفي أن أحد أكثر مظاهر النظام التقليدي إرباكًا هو انخفاض الوزن النسبي للتعويض الأساسي، ثم تعويضه عبر: مكافآت، لجان، مجالس، بدلات، ومصادر متعددة، والنتيجة أن المجتمع لا يعرف الراتب الحقيقي، والمسؤول قد لا يعرف في منتصف السنة أين يقف من سقفه، والجهة الرقابية تضطر في النهاية إلى تجميع بيانات من عدة مصادر.. وهذه ليست شفافية.

والأفضل كثيرًا أن نقول منذ اليوم الأول: هذه حزمة تعويض رئيس الجامعة، وهذه مكوناتها، وهذا سقفها، وهذا الجزء الثابت، وهذا الجزء المرتبط بالأداء، ولا يوجد جنيه آخر خارجها إلا تعويض نفقات فعلية وفق القانون. فالشفافية ليست أن نخفض الراتب على الورق ونوزع التعويض الحقيقي في عشرات البنود؛ الشفافية هي أن نرى الحقيقة الاقتصادية كاملة.

ماذا يفعل العالم؟

سألت د. أمين لطفي: وماذا يفعل العالم؟

أجاب مؤكدًا أن التجارب الناجحة لا تقدم لنا رقمًا سحريًا، وإنما تقدم فلسفة أفضل. وأشار إلى أنه في بريطانيا على سبيل المثال، يقوم كود تعويض القيادات العليا في التعليم العالي على ثلاثة مبادئ شديدة الوضوح: **العدالة، والاستقلال، والشفافية**. كما أن تقييم قيمة وظيفة رئيس المؤسسة لا يقوم على المسمى وحده، بل على التعقيد، والتأثير، وحجم القرار، والمساءلة، والخبرة والمهارات المطلوبة، وإمكانية استقطاب الشخص المناسب والاحتفاظ به، والمقارنات الخارجية.

وفي نيوزيلندا، يتم التعامل مع تعويض الرؤساء التنفيذيين ـ ومن بينهم قيادات مؤسسات التعليم العالي ـ من خلال تقييم حجم الوظيفة (Job Size)، مع إرشاد ورقابة مركزية وإفصاح علني عن حزم التعويض. بل إن لجنة الخدمة العامة تقارن مستويات التعويض أيضًا بالبيانات السوقية للقطاع الخاص والكيانات الحكومية الأخرى.

أما منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) فتؤكد في أحدث إرشاداتها لإصلاح نظم الأجور العامة أن الدولة تحتاج إلى الجمع بين العدالة الداخلية، وتقييم الوظائف، والمقارنة بالسوق، والقدرة على جذب الكفاءات، والشفافية والاستدامة المالية، وتحذر من أن الأجر غير التنافسي يصبح عائقًا أمام جذب الأشخاص المناسبين، خصوصًا إلى مواقع القيادة العليا.

إذن العالم لا يقول: “ادفع بلا سقف”، ولا يقول أيضًا: “تجاهل السوق لأن هذه وظيفة عامة”، بل يقول: **اعرف قيمة الوظيفة، ثم ضع حزمة عادلة، ثم أعلنها، ثم حاسب عليها.**

الدواء: إطار ذكي للتعويض والمساءلة

الحل في رأيي ليس إلغاء الحد الأقصى، ولا رفعه عشوائيًا، ولا استثناء رؤساء الجامعات استثناءً مفتوحًا.

اقرأ أيضا: محمد الغازي حكماً لمباراة الزمالك والبنك الأهلي في الدوري

وعندما سألت د. أمين لطفي: وما هو الحل الصحيح بشرط أن يكون في إطار وطني ذكي لتعويض ومساءلة القيادات العامة العليا؟ قال إن هذا يقوم على سِتّة مبادئ أساسية:

1. تقييم الوظيفة لا المسمى: لأن رئيس جامعة ضخمة بها مستشفيات ومراكز بحث وأصول وموازنة كبيرة ليس بالضرورة مساويًا في وزن الوظيفة لرئيس مؤسسة أقل تعقيدًا، حتى لو كان المسمى الإداري متقاربًا.
2. مؤشر قياس (Benchmark) سوقي منضبط:** وذلك بأن نجمع بيانات موثقة عن الجامعات الخاصة والأهلية، والوظائف العامة المماثلة، والدول القابلة للمقارنة؛ لا لكي نقلدها، بل لكي تعرف الدولة السعر الذي تنافسه.
3. حزمة تعويض واحدة واضحة: فراتب قيادي أساسي يمثل معظم التعويض، وجزء متغير محدود، ومزايا معلنة، بدلًا من غابة المكافآت.
4. الأداء مقابل جزء من التعويض: لكن ليس على أساس مؤشرات سطحية، بل جودة التعليم والبحث والتوظيف والانضباط المالي والاستدامة والابتكار والشراكات.
5. الإفصاح: بأن يتم نشر إجمالي التعويض السنوي ومكوناته ومبرره؛ فمن يتقاضى من المال العام يجب أن يستطيع المجتمع معرفة ما يتقاضاه ولماذا.
6. حساب حكومي موحد للدخل: وهذه ربما أهم أداة في “العلاج السريع”.لأن العلاج العاجل أن نسأل أنفسنا: لماذا نكتشف التجاوز بعد سنة؟ لأنه يمكن للدولة خلال فترة قصيرة إنشاء حساب رقمي موحد لتعويض كل قيادة عامة، وكل مبلغ يصرف له من أي جهة عامة يدخل آليًا إلى حساب واحد؛ وعند بلوغ 80% من السقف يظهر إنذار أول، وعند 90% يظهر إنذار ثانٍ، وعند 100% يمنع النظام تلقائيًا صرف أي مبلغ يدخل قانونًا في وعاء الحد الأقصى.

وهكذا نتحول من رقابة تكتشف المخالفة إلى نظام يمنع المخالفة؛ فلماذا نترك رئيس الجامعة يتقاضى مبالغ من خمس جهات، ثم بعد نهاية العام نجمعها ونطالبه برد الفرق ونضع اسمه في تقارير قد تدمر سمعته؟ فإذا كانت الدولة تملك التحول الرقمي في الضرائب والجمارك والبنوك، فهي تستطيع أن تعرف لحظيًا مقدار ما تقاضاه المسؤول من المال العام، وهنا تكون الحماية مزدوجة: حماية الخزانة وحماية المسؤول.

أما العلاج السريع الثاني فيأتي من خلال بيان سنوي قبل بداية السنة لا بعد نهايتها؛ حيث يجب أن يحصل كل رئيس جامعة وكل قيادة عامة في بداية السنة المالية على وثيقة رسمية تقول له:

* هذا سقفك القانوني.
* وهذه عناصر حزمة تعويضك.
* وهذه البنود التي تدخل في السقف.
* وهذه التي لا تدخل.
* وهذا رصيدك المتاح.

لأن القانون الجيد يمنع الخطأ قبل وقوعه، لا ينتظر نهاية السنة ليعاقب عليه.

أما العلاج الثالث فهو التوقف عن شيطنة التعويض والبدء في محاسبة القيمة؛ حيث أن هناك اعتقادًا اجتماعيًا مفهومًا بأن ارتفاع دخل المسؤول العام أمر يجب النظر إليه بريبة. لكن السؤال الاقتصادي الصحيح ليس: هل راتبه كبير؟ بل: هل راتبه مبرر؟ وهل أداؤه يستحقه؟ وهل تم تحديده بشفافية؟**

قد يكون تعويض مسؤول مليون جنيه سنويًا إسرافًا إذا كان لا يقدم قيمة، وقد يكون تعويض مسؤول بثلاثة ملايين أقل تكلفة على الدولة إذا كان يدير مؤسسة بمليارات، ويمنع هدر عشرات الملايين، ويجذب موارد دولية، ويضاعف العائد من الأصول التي يديرها. إن الإسراف ليس ارتفاع الرقم في حد ذاته، لكن الإسراف هو: **الدفع بلا قيمة**.

ليس دفاعًا عن الأشخاص… بل دفاعًا عن الدولة

وفي النهاية يؤكد د. أمين لطفي قائلًا: إنه ليس دفاعًا عن الأشخاص… بل دفاعًا عن الدولة؛ لأنه من الظلم أن نتصور أن الدعوة إلى إصلاح أجور القيادات تعني الدفاع عن مصالح القيادات، فالقضية في النهاية هي مصلحة الدولة ذاتها. وهل نريد أن يتنافس أفضل أساتذتنا وأطبائنا ومهندسينا ومحاسبينا واقتصاديينا على قيادة المؤسسات العامة؟ أم نريد أن يصبح قبول المنصب العام قرارًا غير عقلاني اقتصاديًا لصاحب الكفاءة؟

وفي المقابل، هل نريد مسؤولًا لا يعرف المواطن حقيقة ما يحصل عليه؟ بالطبع لا.

لذلك فإن العقد الجديد يجب أن يكون واضحًا: الدولة تدفع تعويضًا عادلًا ومحترمًا، والمسؤول يقبل شفافية كاملة ومساءلة صارمة، ولا يحصل على جنيه واحد خارج النظام.

فهذه هي المعادلة الحديثة: تعويض عادل + شفافية كاملة + مساءلة صارمة = قيادة عامة أكثر نزاهة وكفاءة.**

لقد آن الأوان ألا ننتظر أزمة جديدة، أو اسمًا جديدًا، أو تقريرًا جديدًا ثم نعيد النقاش نفسه. ولنبدأ برؤساء الجامعات باعتبارهم نموذجًا تجريبيًا مناسبًا، خاصة ونحن نطلب من جامعات مصر أن تنافس عالميًا؛ فإذا أردنا جامعة عالمية، يجب أن نطور أيضًا حوكمة قيادة عالمية.

وهذه ليست دعوة إلى منح رؤساء الجامعات “شيكًا على بياض”، بل إلى إنهاء الشيكات المتناثرة أصلًا. إنها دعوة إلى قاعدة أكثر بساطة وعدلًا: قيّم الوظيفة، حدد التعويض، أعلن الحزمة، اجمع كل المدفوعات لحظيًا، اربط جزءًا منها بالأداء، ثم حاسب بلا مجاملة وبلا تشهير.

وهذا هو الدواء الذي يحمي المال العام، ويحفظ كرامة الوظيفة العامة، ويعيد للدولة قدرتها على جذب من يستحقون أن يقودوا مؤسساتها الكبرى. فهذا ليس دفاعًا عن رؤساء الجامعات؛ بل اعتراف بأن الوقت قد حان لتطوير إطار ذكي للتعويض والمساءلة.

اقرأ أيضا: صفاء أبو السعود تنعي المخرج عبد الحكيم الريماوي

‫0 تعليق

اترك تعليقاً