حرب المسيّرات… هل يستعد الناتو لمواجهة جديدة مع روسيا؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لم تعد الطائرات المسيّرة مجرد أدوات استطلاع أو أسلحة مخفوضة التكلفة، بل أصبحت أحد أبرز ملامح الحرب الحديثة، فيما يتحول الذكاء الاصطناعي إلى عنصر رئيس في تطوير قدراتها. وفي هذا السياق، يعمل حلف شمال الأطلسي على تعزيز دفاعاته في جناحه الشرقي عبر شبكة تجمع المسيّرات وأجهزة الاستشعار والأقمار الصناعية والأنظمة الرقمية، ضمن ما تعرف بمبادرة “ردع الجناح الشرقي”.

اقرأ أيضا: انتهت الستون يوماً… هل تعود الحرب إلى لبنان؟

الهدف لا يتمثل في استبدال الجيوش التقليدية، وإنما في بناء منظومة قادرة على اكتشاف التهديدات وتحليلها والاستجابة لها بسرعة. فالذكاء الاصطناعي يمكنه معالجة كميات ضخمة من البيانات، ومساعدة المسيّرات على الملاحة واكتشاف الأهداف، بينما يبقى القرار النهائي باستخدام القوة بيد الإنسان.

وتقدم الحرب في أوكرانيا نموذجاً واضحاً لهذا التحول. فقد أصبحت البلاد مختبراً عملياً لتطوير المسيّرات والحرب الإلكترونية وأنظمة الاستهداف والذكاء الاصطناعي واختبارها. وأظهرت الحرب أن التفوق التكنولوجي لا يكون دائماً، فالدول تطور بسرعة وسائل التشويش والاعتراض والدفاع، ما يجعل الابتكار وسرعة الإنتاج والتكيف عوامل لا تقل أهمية عن امتلاك السلاح نفسه.

بالنسبة إلى دول البلطيق وفنلندا وبولندا ودول الجناح الشرقي الأخرى، تتجاوز التهديدات مفهوم الحرب التقليدية. فالمسيّرات والتشويش الإلكتروني والهجمات السيبرانية والتضليل يمكن أن تعمل بصورة متزامنة، وتخلق ما تعرف بـ”الحرب الهجينة”، بحيث يصعب تحديد اللحظة التي تبدأ فيها الحرب فعلياً.

وهنا يواجه الناتو تحدياً جديداً: كيف يمكن تحقيق الردع من دون الانجرار إلى التصعيد؟ ومتى يتحول هجوم سيبراني أو اختراق جوي أو عملية تخريب إلى تهديد يستدعي الرد الجماعي وفق المادة الخامسة؟

اقرأ أيضا: زلزالا فنزويلا… حصيلة الضحايا ترتفع إلى 6438

المؤكد أن سباقاً جديداً يتشكل بين الناتو وروسيا، لا يقوم على الصواريخ والطائرات وحسب، وإنما على البيانات والخوارزميات وأجهزة الاستشعار والمسيّرات. وقد تكون المعركة المقبلة مختلفة جذرياً عن حروب القرن العشرين، إذ يمكن أن تبدأ بهجوم سيبراني أو مسيرة مجهولة المصدر قبل أن تتحول إلى مواجهة أوسع.

لذلك، فإن مستقبل الردع الأوروبي لن تحدده أعداد المسيّرات وحدها، بل قدرة الناتو على دمج العنصر البشري بنظام المعلومات الرقمي في منظومة واحدة، مع الحفاظ على السيطرة البشرية على القرار الأخطر، قرار استخدام القوة.

*باحث في الأمن الدولي والإرهاب

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة “النهار” الإعلامية

اقرأ أيضا: لم تخشَ الخراف إلا الذئاب… ولحظة ذبحها فهمت أن سكين الراعي ليست أكثر رحمة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً