iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
ربما من غير المجدي الذهاب بعيداً في تقليب خيارات ما بعد انتهاء هدنة الـ60 يوماً التي وردت في مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. ذلك أن المذكرة بحد ذاتها لم تعمر أكثر من 15 يوماً، قبل أن تعلن واشنطن وطهران وفاتها، والانتقال إلى جولات جديدة من الهجمات، التي يعقبها توترات متنقلة هنا وهناك، في انتظار ما سيسفر عنه الضغط الاقتصادي المتبادل.
اقرأ أيضا: خريجون قدامى يتظاهرون وسط بغداد للمطالبة بالتعيين(صور)
كان المتوخى من المذكرة أن تفتح مضيق هرمز بما يخفف الضغوط عن الاقتصاد العالمي، والتي طاولت شظاياها جيوب الأميركيين، وأن تفتح أيضاً باب التفاوض على الملف النووي الإيراني، الذي خاض الرئيس الأميركي دونالد ترامب حربين باسمه في حزيران/يونيو 2025 وشباط/فبراير 2026، بالاشتراك مع إسرائيل.
انهيار المذكرة
القراءتان المتناقضتان للبند الخامس فجرتا المذكرة. إيران فسرت البند بأنه يخولها تولي الإشراف على مسارات العبور في المضيق، بينما فسرته أميركا بطريقة مغايرة تقوم على حرية العبور للسفن التجارية. ولم تقف إيران مكتوفة، بل استهدفت الناقلات التي حاولت سلوك المسار العماني، مما دفع ترامب إلى الرد بقصف على المناطق الجنوبية لإيران المشرفة على المضيق.
هكذا انهارت المذكرة، وبدا مجدداً أن أميركا وإيران على أعتاب حرب شاملة جديدة، عندما هدد ترامب في أواخر تموز/يوليو بتدمير البنى التحتية المدنية الإيرانية، من جسور ومحطات للكهرباء، في هجمات وصفها بأنها ستكون أعنف ضربات عسكرية توجهها الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية. وفي اللحظة الأخيرة، تراجع ترامب بناءً على ما قال إنها دعوات من قادة دول خليجية، لأن إيران هددت بالرد على الضربات الأميركية المزمعة بقصف البنى التحتية في دول الخليج. في واقع الأمر، لعبت التقارير عن نقص مخزون الجيش الأميركي من الصواريخ الاعتراضية والهجومية دوراً أساسياً أيضاً في إقناع ترامب بالعدول عن الخيار العسكري.
استبدل ترامب القصف بالصواريخ بالحصار البحري وبموجات جديدة من العقوبات الاقتصادية والمالية المشددة ضد إيران. وطهران، في المقابل، تشددت في إغلاق هرمز وفي استهداف أي سفينة تحاول العبور خارج المسارات التي حددتها السلطات الإيرانية، وفتحت جبهة باب المندب لعرقلة شحنات النفط السعودي عبر البحر الأحمر، وتقدمت بمطالب جديدة تتعلق بدورها الإقليمي وبالانسحاب الأميركي من المنطقة، ومن دون أن تربط ذلك بفتح المضيق، الذي تتفاوض على مستقبله بشكل مستقل مع سلطنة عُمان.

اقرأ أيضا: خديعة تهز حكومة بريطانيا.. بيرنهام يراسل منتحل صفة كبيرة موظفي ترامب
سباق تحمّل الضغوط
الجبهة الاقتصادية تنطوي على رهانين. رهان أميركي يستند إلى فرضية أن الاقتصاد الإيراني المتأزم سيدفع بالنظام في طهران إلى تقديم تنازلات. ورهان إيراني ينطلق من أن ترامب، الذي يواجه استحقاق الانتخابات النصفية بعد أقل من 3 أشهر، لن يجد مفراً من التراجع قبل هذه الانتخابات التي يلعب العامل الاقتصادي دوراً أساسياً في تحديد نتائجها.
إذن، هناك سباق على من يملك القدرة على تحمل الضغوط الاقتصادية أكثر: ترامب أم إيران. غير أن إيران التي تنتقل إلى وضعية هجومية بعد التعيينات السياسية والعسكرية الأخيرة، قد تجر أميركا إلى مواجهة عسكرية جديدة، طالما تلمست تردداً من قبله بالعودة إلى استئناف الحرب. ويتسق هذا مع تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية عن إيفاد إيران مستشارين عسكريين إلى اليمن والعراق ولبنان بهدف “تصعيد الهجمات عند الضرورة”.
كذلك، تقرأ طهران سعي ترامب إلى فتح قناة تفاوضية مستقلة مع الحرس الثوري في حزيران/يونيو، على أنه علامة ضعف. وكذلك الحال بالنسبة إلى جلوس المفاوض الأميركي جاريد كوشنر مع رئيس المكتب السياسي لـ”حماس” خليل الحية في مصر، سعياً إلى إقناع الحركة بتسليم سلاحها.
ومما يشجع إيران على التصلب أيضاً اتساع الهوة بين أميركا وحلفائها. وآخر مثال على ذلك كان قرار ترامب بخفض التدريبات العسكرية مع الحليف الكوري الجنوبي إلى أدنى حد، بسبب رفض سيول تقديم المساعدة للولايات المتحدة في حرب إيران. لم يكتف ترامب بذلك، بل أشاد بالعلاقات مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون.
اقرأ أيضا: موقعة برشلونة، من يقود هجوم الأهلي في كأس خوان جامبر؟
