لم تعد صناعة الرأي العام في المغرب حكراً على الصحيفة أو التلفزيون أو الحزب، فقد نقلت المنصات الرقمية، وفي مقدمتها يوتيوب، جزءاً متزايداً من سلطة التأثير إلى أشخاص يخاطبون الجمهور مباشرة من شاشات هواتفهم. وبينما انتقل صحافيون وكتّاب مثل توفيق بوعشرين وحميد المهداوي ونورالدين لشهب ويونس مسكين إلى فضاءات رقمية أوسع، برزت في المقابل أسماء مؤثرة جاءت من خارج المهنة الإعلامية أصلاً، لتصنع لنفسها جماهير واسعة وتدخل تدريجياً إلى النقاش الاجتماعي والسياسي. هكذا لا تبدو «ثورة اليوتيوب» مجرد تحول في أدوات الاتصال، بل إعادة ترتيب لعلاقة المغاربة بالإعلام والسلطة والرأي العام: من يملك المنبر لم يعد بالضرورة من يملك الجمهور، والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو ما إذا كان صعود هؤلاء المؤثرين يؤسس فعلاً لطبقة جديدة من الفاعلين خارج دوائر الإعلام والاتصال التقليدية، أم أنه مجرد امتداد رقمي للنخب القديمة.
اقرأ أيضا: الحجايا تثمن استجابة وزير التربية بإلغاء قرار احتساب 30% من العلامات المدرسية لجيل 2009
