حظيت زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى باريس باهتمام لافت في وسائل الإعلام الفرنسية والأوروبية، التي قرأت الزيارة باعتبارها مؤشرًا على تصاعد وزن المملكة في الحسابات السياسية والاقتصادية الأوروبية، وعلى انتقال العلاقات السعودية الفرنسية إلى مستوى أكثر عمقًا في ملفات الاستثمار والطاقة والأمن وقضايا الشرق الأوسط.
وبينما اختلفت زوايا التغطية بين السياسة والاقتصاد والرياضة، تكررت في عدد من التقارير فكرة رئيسية مفادها أن السعودية أصبحت شريكًا استراتيجيًا يصعب تجاوزه، وأن ولي العهد بات من أبرز المحاورين الإقليميين بالنسبة إلى باريس.
اقرأ أيضا: مصافحة ولي العهد ورونالدو تخطف عدسات الصحافة الإسبانية
«يورونيوز»: شريك استراتيجي مُقدَّر
كانت شبكة Euronews الأوروبية من أكثر وسائل الإعلام وضوحًا في توصيف التحول في مكانة السعودية، إذ قالت إن ولي العهد عاد خلال السنوات الأخيرة إلى موقع «شريك استراتيجي مُقدَّر»، وربطت ذلك بأهمية المملكة اقتصاديًا وإقليميًا بالنسبة إلى فرنسا وأوروبا.
وركزت الشبكة على أن زيارة باريس لا تقتصر على اللقاءات البروتوكولية، بل تشمل ملفات الصحة والنقل والطاقة، إلى جانب الطاقة والدفاع والطيران والقضايا الإقليمية، مع انعقاد أول اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي برئاسة ولي العهد والرئيس إيمانويل ماكرون.
TF1: محمد بن سلمان «شخصية لا يمكن تجاوزها»
أما شبكة TF1 الفرنسية، فاختارت عنوانًا لافتًا لتقريرها صباح الاثنين، ووصفت ولي العهد بأنه «L’incontournable»، أي الشخصية التي بات من الصعب تجاوزها في المشهد الإقليمي والدولي.
وربطت TF1 هذا الوصف بندرة زيارات ولي العهد الخارجية من جهة، وحجم الملفات التي تحملها زيارته إلى فرنسا من جهة أخرى، بدءًا من العلاقات الاقتصادية وصولًا إلى قضايا الشرق الأوسط.
«لوموند»: الحضور السعودي يتجاوز السياسة
ولم تقتصر التغطية على الجانب الدبلوماسي، إذ ركزت صحيفة لوموند على حضور ولي العهد إلى جانب ماكرون في ختام كأس العالم للرياضات الإلكترونية في Grand Palais، وافتتحت تقريرها بوصف لافت للمشهد: «مثل أمير في قصره».
واعتبرت الصحيفة الحدث محطة بارزة في الحضور السعودي بقطاع الرياضات الإلكترونية و«القوة الناعمة»، خاصة مع مشاركة شخصيات عالمية مثل كريستيانو رونالدو وجياني إنفانتينو، وتوقيع اتفاق تعاون رياضي بين البلدين على هامش المناسبة.
«ليكيب»: حضور ولي العهد «إشارة قوية»
صحيفة L’Équipe الرياضية الفرنسية توقفت أيضًا أمام مشاركة ولي العهد في ختام البطولة، واعتبرت حضوره شخصيًا في باريس «إشارة قوية» إلى المكانة التي تحتلها كأس العالم للرياضات الإلكترونية ضمن الاستراتيجية السعودية.
وأشارت الصحيفة إلى أن وجود ولي العهد إلى جانب ماكرون ورونالدو وإنفانتينو منح الحدث ثقلًا يتجاوز المنافسات الرياضية، بالتزامن مع ارتفاع الحضور الجماهيري والمشاهدة الدولية للبطولة.
«أوروبا 1»: من الرياضات الإلكترونية إلى الجغرافيا السياسية
وركزت إذاعة Europe 1 على الجمع بين الاقتصاد والسياسة في برنامج الزيارة، ملخصة المشهد بعبارة: «بعد الرياضات الإلكترونية.. الجغرافيا السياسية».
وأشارت إلى أن لقاءات ولي العهد وماكرون تستهدف تعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين، مع اتفاقات ومباحثات يُنتظر أن تدفع التعاون السعودي الفرنسي إلى مستوى أكبر.
الرياض شريك في ملفات تتجاوز العلاقات الثنائية
وتقاطعت التغطية الأوروبية عند نقطة أخرى؛ وهي أن أهمية الزيارة لا ترتبط فقط بالعلاقات التجارية بين الرياض وباريس، وإنما بمكانة السعودية في ملفات الطاقة وأمن طرق الإمداد واستقرار الشرق الأوسط.
ووصفت وكالة فرانس برس، في تقرير نشرته وسائل إعلام فرنسية الاثنين، ولي العهد بأنه أصبح «محاورًا لا غنى عنه في الشرق الأوسط»، مشيرة إلى رغبة باريس في الحفاظ على نفوذها الإقليمي بالتوازي مع توسيع العلاقات الاقتصادية مع المملكة.
اقرأ أيضا: رونالدو يوقع للمعجبين في باريس .. فيديو
