شهدت باحة قصر الإليزيه ومجمع الإنفاليد العسكري التاريخي في العاصمة الفرنسة باريس، اليوم الاثنين 24 أغسطس 2026، مراسم استقبال رسمية رفيعة المستوى لولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، حيث رحّب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو بولي العهد في ساحة الشرف بمجمع ليزانفاليد، بينما استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأمير محمد بن سلمان عند مدخل قصر الإليزيه الرئاسي العريق.
أحد أعرق القصور الملكية
اقرأ أيضا: هيئة الزكاة تطرح وظائف قيادية وإدارية
يرتفع قصر «الإليزيه» في قلب باريس، كأحد أعرق القصور الملكية التي تحولت لتصبح الرمز الأول للسلطة السياسية في البلاد. بدأت حكاية هذا الصرح المعماري الفريد عام 1718 عندما شُيد ليكون مقراً سكنياً للكونت إيفرو، قبل أن يشتريه الملك لويس الخامس عشر لاحقاً ويهديه لعشيقته الشهيرة مدام دي بومبادور.
تقلبات غريبة
ومع اندلاع الثورة الفرنسية، شهد قصر الإليزية تقلبات غريبة حيث صودر من ملاكه وتحول لفترة وجيزة إلى ساحة عامة للرقص والمقامرة، ثم سكنه الإمبراطور نابليون بونابرت الذي وقع بين جدرانه وثيقة تنازله التاريخي عن العرش بعد هزيمته في معركة واترلو عام 1815.
القلب النابض للجمهورية
مع قيام الجمهورية الفرنسية الثانية في عام 1848، اتُخذ قصر الإليزيه رسمياً مقراً لإقامة ورئاسة الجمهورية الفرنسية، ليتحول منذ ذلك الحين إلى المطبخ السري للسياسة الخارجية والدبلوماسية المعقدة. من خلف جدرانه المحصنة، أدار الجنرال شارل ديغول شؤون فرنسا المستقلة، ورسم الرؤساء المتعاقبون ملامح السياسة الأوروبية المعاصرة. وتعد ساحة القصر الخارجية المرصوفة بالحصى، ودرجات سلالمه الشهيرة، المحطة الإعلامية الأبرز في العالم، حيث يترقب مئات الصحفيين وقوف الرئيس الفرنسي لاستقبال ضيوفه من قادة الملوك ورؤساء العالم، في لقطات تصنع العناوين السياسية الكبرى.
أروقة صاغت التاريخ المعاصر
اقرأ أيضا: «شريك استراتيجي مُقدَّر».. هكذا رأت الصحافة الأوروبية زيارة ولي العهد إلى باريس
خلف النوافذ الضخمة للقصر، تمتد ردهات وقاعات شاسعة تجمع بين فخامة طراز الروكوكو والكلاسيكية الحديثة، ولعل أبرزها صالون المُراد الذي يشهد صباح كل أربعاء الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، وفيه اتُخذت أعقد القرارات والاتفاقيات الدولية. كما يضم القصر قاعة الاحتفالات الكبرىالتي تُستغل لتنصيب الرؤساء الجدد وإقامة مآدب العشاء الرسمية، وتحيط بالصرح حدائق شاسعة تمتد على مساحة هكتارين، وتعد بمثابة رئة خضراء سرية تحمي خصوصية اللقاءات الثنائية بين الزعماء.
دبلوماسية ناعمة وخلية نحل دائم
يعمل قصر الإليزيه اليوم كخلية نحل لا تهدأ، حيث يضم مئات الموظفين والمستشارين، إلى جانب مطبخ رئاسي شهير عالمياً يوظف فن الطهي الفرنسي كأداة من أدوات الدبلوماسية الناعمة لكسب الود السياسي خلال القمم الرسمية. ورغم عراقته التي تمتد لأكثر من ثلاثة قرون، خضع القصر في السنوات الأخيرة لعمليات ترميم وتحديث واسعة تهدف إلى دمج التقنيات الحديثة المستدامة والصديقة للبيئة، مع الحفاظ الدقيق على النقوش الذهبية والسجاد الفاخر واللوحات الفنية التاريخية، ليظل القصر رمزاً يجمع بين إرث الماضي وصناعة المستقبل.
مجمع الإنفاليد التاريخي
ويُعد مجمع الإنفاليد أحد أبرز المعالم التاريخية والعسكرية في قلب العاصمة الفرنسية باريس، حيث تأسس المجمع في عهد الملك لويس الرابع عشر عام 1670 كدار رعاية ومستشفى للجنود المحاربين القدامى والمصابين في الحروب. ويتميز المكان بهندسته المعمارية الباروكية الفريدة، وتتوسطه قبة مذهبة شهيرة تُرى من عدة مناطق في باريس. يضم المجمع اليوم عدة متاحف عسكرية هامة تعرض تاريخ فرنسا الحربي، أبرزها متحف الجيش. كما يكتسب المعلم شهرة عالمية واسعة لكونه يضم قبر الإمبراطور نابليون بونابرت، مما يجعله رمزاً وطنياً يجمع بين عبق التاريخ العسكري وتكريم أبطال فرنسا.
اقرأ أيضا: مصافحة ولي العهد ورونالدو تخطف عدسات الصحافة الإسبانية
