تقارب كردي يعيد المفاوضات إلى الواجهة.. اجتماع مرتقب لتفعيل البرلمان وحسم الحكومة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

اربيل / سوزان طاهر
تتجه العلاقة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني نحو مرحلة جديدة من التهدئة واستئناف الحوار، مع إعلان قياديين من الطرفين عن اجتماع مرتقب خلال الأيام المقبلة لبحث تفعيل برلمان كردستان وتشكيل الحكومة الجديدة، بعد أشهر من الخلاف والانسداد السياسي وتوقف المفاوضات. وقال مسؤول مكتب تنظيمات الحزب الديمقراطي الكردستاني في السليمانية وحلبجة، علي حسين، إن الحزبين سيعقدان قريبا اجتماعا على مستوى القيادة، مؤكدا أن المساعي المتعلقة بتشكيل الحكومة وإعادة تفعيل البرلمان باتت تقترب من تحقيق نتائج.
وأضاف أن المباحثات بين الطرفين تسير باتجاه إيجابي، وأن المخاطر التي تواجه إقليم كردستان تطال جميع القوى، ما يستوجب تغليب المصلحة العامة على المصالح الحزبية. وتتزامن هذه التصريحات مع هدوء إعلامي بين الحزبين وتوقف حملة التصعيد التي استمرت لأشهر، فيما قدم المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني التهنئة للحزب الديمقراطي بمناسبة ذكرى تأسيسه، في مؤشر إضافي على تحسن العلاقة بين الطرفين.
وقال المكتب السياسي للاتحاد الوطني، في رسالة التهنئة، إنه يأمل أن تجعل جميع الأطراف الأهداف الوطنية والديمقراطية أساسا لتجاوز الأوضاع التي تمر بها كردستان والمنطقة، والعمل على ترسيخ وتصحيح مسار التجربة بشكل مسؤول.
ويرى القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني برهان شيخ رؤوف أن حزبه كان دائما مع الحوار والتهدئة والتوصل إلى حل ينهي تعطيل البرلمان ويسرع تشكيل الحكومة. وقال شيخ رؤوف، في حديث لـ«المدى»، إن «أكدنا مرارا وتكرارا بأنه لا مانع لدينا من عقد أي اجتماع مع الحزب الديمقراطي، بشرط أن تتوفر النية الحقيقية لوجود مفاوضات جديدة، نعيد من خلالها البرلمان للعمل، وننهي معاناة المواطنين، والأزمات التي يعانون منها».
وأضاف أن «الاتحاد الوطني جاهز للمشاركة في عقد أي اجتماعات، ونأمل أن تتوفر النية الحقيقية، مع الإيمان بالشراكة في عملية تشكيل الحكومة المقبلة، وعودة عمل البرلمان المعطل». وفي المقابل، أشار عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني شيرزاد حسين إلى أن اجتماعا سيعقد خلال الأيام المقبلة بين اللجنتين التفاوضيتين في الحزبين.
وقال حسين، في حديث لـ«المدى»، إن «اللجنة التفاوضية للحزبين الكرديين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، ستعاود الاجتماعات بعد انقطاع طويل، وهذه المرة يوجد إصرار من الديمقراطي على إنهاء الانسداد السياسي وتفعيل البرلمان باعتباره المؤسسة الرقابية والتشريعية، والمنصة الجامعة للقوى السياسية في الإقليم».
وأضاف أن «حزبه ليس لديه خطوط حمراء أو شروط ضد أي قوة سياسية للاشتراك بالحكومة، ولم نتمسك بمناصب معينة، وكل مطالبنا خلال الفترة السابقة، هو احترام نتائج الانتخابات وما أسفرت عنه من عدد مقاعد لكل حزب، بحيث يكون توزيع المناصب وفق هذه التقسيمة».
وحصل الحزب الديمقراطي الكردستاني على 39 مقعدا، فيما حل الاتحاد الوطني ثانيا بـ23 مقعدا، والجيل الجديد ثالثا بـ15 مقعدا، قبل أن يتشكل لاحقا تحالف باسم «الازدهار» يضم الاتحاد والجيل الجديد وبلغ عدد مقاعده 38 مقعدا. وكان الحزب الديمقراطي قد أعلن، في حزيران الماضي، استعداده لتفعيل البرلمان، ودعا القوى السياسية إلى نقل الخلافات إلى داخل المؤسسة التشريعية بدلا من استمرار المفاوضات خارجها. كما أكد عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني سعدي أحمد بيره، في تموز، أن تشكيل حكومة شاملة في الإقليم يتطلب مشاركة الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي والاتحاد الوطني، داعيا إلى الإسراع في تفعيل البرلمان وإنهاء حالة التأخير. ويأتي التحرك الحالي بالتزامن مع مبادرات من قوى كردستانية أخرى سعت إلى كسر حالة الجمود بين الحزبين الرئيسيين، إذ اقترح الأمين العام للاتحاد الإسلامي الكردستاني صلاح الدين بهاء الدين تفعيل برلمان كردستان وإنهاء القطيعة بين الحزبين وإيقاف الحرب الإعلامية.
ويرى الباحث في الشأن السياسي لقمان حسين أن المؤشرات الحالية توحي بأن الحزبين توصلا إلى قناعة بأن استمرار المواجهة السياسية والإعلامية لم يعد مجديا.
وقال حسين، في حديث لـ«المدى»، إن «هناك قناعة داخل الحزبين بأن أي حكومة في الإقليم لا يمكن تشكيلها دون الاتفاق بين الحزبين على تفاصيلها وإدارتها، بسبب الطبيعة الجغرافية والسكانية لإقليم كردستان، بالتالي وصلوا إلى قناعة أخيرا بضرورة إنهاء القطيعة وعودة المفاوضات».
وأضاف أن «هناك مخاوف حقيقية تواجه الإقليم، تتمثل في الحرب الإقليمية واستمرار التهديدات والهجمات التي تستهدف مدن الإقليم، فضلا عن عملية توحيد قوات البيشمركة والضغط الأمريكي بهذا الصدد، إضافة للأزمة الاقتصادية والمالية، وكلها تحديات تفرض توحيد جهود القوى الكردية في المرحلة المقبلة».
وتابع أن «طبيعة الهدوء الحالية، ووجود مساع من قوى كردية لتقريب وجهات النظر، والتحديات التي يمر بها الإقليم، كلها مؤشرات ودلالات على عودة تفعيل برلمان الإقليم في الوقت القريب، وسهولة المفاوضات بين الحزبين».

The post تقارب كردي يعيد المفاوضات إلى الواجهة.. اجتماع مرتقب لتفعيل البرلمان وحسم الحكومة appeared first on جريدة المدى.

اقرأ أيضا: الخريجون يغلقون شوارع بغداد.. سنوات الانتظار تعيد ملف التعيينات إلى الشارع

‫0 تعليق

اترك تعليقاً