بيوت تحوّلت إلى سجون في قصرة… “النهار” ترصد معاناة عائلات تحت الحصار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

وصل لؤي أبو ريدة من ولاية أوهايو الأميركية إلى قريته قصرة، جنوب شرق نابلس، وتوجه بعد زيارة والدته مباشرة إلى منزله المحاصر في جبل رأس العين.

اقرأ أيضا: “الوجيز في علم السياسة المقارن”.. أحدث إصدارات القومي للترجمة

أمضى أبو ريدة أياماً في الولايات المتحدة يتابع عبر هاتفه ما يجري حول منزله، بواسطة كاميرات المراقبة التي ثبتها لحماية ممتلكاته، فيما بقي على تواصل دائم مع شقيقه قصي المحاصر في المكان.

كان يعرف أن عودته لن تكون سهلة. الاحتكاك مع المستوطنين كان متوقعاً، والدخول إلى منزله نفسه احتاج إلى تنسيق مسبق. في قصرة، بات صاحب البيت يحتاج إلى إذن للوصول إلى منزله والخروج منه.

حظيت قصة أبو ريدة باهتمام إعلامي واسع، وساهم حمله الجنسية الأميركية في نقلها إلى وسائل إعلام دولية. لكنها تأتي ضمن سلسلة طويلة من الاعتداءات التي تعرض لها فلسطينيون، بينهم حملة للجنسية الأميركية، خلال السنوات الأخيرة.

وفي 19 آب/أغسطس، دخل السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، المعروف بتأييده الكبير لإسرائيل، على خط القضية، واعتبر أن ما يفعله المستوطنون في قصرة ومناطق أخرى من الضفة الغربية يطابق “التعريف القاموسي للإرهاب”.

لؤي أبو ريدة، الفلسطيني الحامل الجنسية الأميركية والمحاصر منزله من مستوطنين إسرائيليين في بلدة قصرة بالضفة الغربية، يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله إلى مطار بن غوريون في 17 آب/أغسطس 2026. (أ ف ب)

من الاعتداء إلى حصار المنازل

على تلة في بلدة جوريش، قبالة منزل أبو ريدة في جبل رأس العين، أقيمت خيمة بسيطة على أرض مملوكة للشقيقين قصي ولؤي أبو ريدة، لاستقبال وسائل الإعلام العربية والعالمية التي حضرت لتغطية حصار عائلات قصرة، بعدما تحولت القضية إلى واحدة من أبرز قصص الضفة الغربية.

وقصرة ليست حالة منفردة. هناك عائلة الطوباسي وجيرانها في بلدة جالود، وعائلات أخرى في بلدتي جبع وبيت إمرين شمال غرب نابلس.

وتشهد الضفة الغربية تصاعداً مستمراً في اعتداءات المستوطنين. وتغيرت أساليب هذه الاعتداءات على مر السنوات، من إحراق المنازل والسيارات والمحاصيل الزراعية ودور العبادة، إلى الاستيلاء على الأراضي وسرقة الثروة الحيوانية وإقامة بؤر استيطانية قرب التجمعات الفلسطينية وتهجير سكانها، وصولاً إلى حصار عائلات داخل منازلها ومحاولات دفعها إلى الرحيل.

وترافق ذلك مع تحولات في المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، من تثبيت المستوطنات والكتل الكبرى إلى توسيع السيطرة على الأرض وتغيير الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية، بما يفاقم تقطيع أوصال الضفة الغربية ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

“هم يعيشون في سجن”

بدت قصرة والقرى المجاورة كأنها تعيش تحت وطأة الحصار. الشوارع شبه فارغة، والحركة الاقتصادية والمواصلات محدودة، فيما يفضل كثير من السكان البقاء في منازلهم.

في خيمة الصحافيين، التقت “النهار” عبد الكريم حسان، والد يوسف ورزق وعائشة، المحاصرين مع والدتهم وحفيدتيه.

يقول حسان إن أوضاع عائلته “صعبة جداً”، وإنه يتواصل معها أكثر من 10 مرات يومياً، ويأتي كل يوم إلى التلة المقابلة ليكون قريباً منها.

ويضيف: “هم ممنوعون من التنفس، من الخروج وفتح الأبواب والشبابيك. قطعوا عنهم الإنترنت. هم يعيشون في سجن”.

ويشير إلى أن “الجنود يقيمون احتفالات ليلاً”، ما يحرم أفراد العائلة من النوم، فيما تعاني العائلة شحاً في المواد الغذائية وتواجه قيوداً على وصول الطعام والمياه إليها.

عبد الكريم عبد السلام، والد يوسف ورزق المحاصرين في قصرة. (النهار)

ووصل إلى القرية وفد من وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية. ويقول وكيل الوزارة طه الإيراني لـ”النهار” إن الوفد “جاء في مهمة إنسانية لإيصال طرود غذائية واحتياجات أخرى إلى العائلات المحاصرة”.

اقرأ أيضا: يؤديها 5013 طالبًا، تعليم بني سويف تستعد لامتحانات الدور الثاني بالثانوية العامة

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” قد تمكنت من إدخال مواد غذائية وطبية إلى المنازل الثلاثة في 16 آب/أغسطس، فيما منعت القوات الإسرائيلية إدخال صهريج مياه إليها.

“عشر دقائق تكفي”

رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي يقول بدوره لـ”النهار” إن “البلدة عانت طويلاً من اعتداءات المستوطنين، ودفعت من دماء أبنائها 11 شهيداً دفاعاً عن أراضيها”، وخصوصاً المنطقة المصنفة “ج” وفق اتفاق أوسلو.

ويضيف: “اليوم نتفاجأ بأننا ندفع فاتورة المنطقة المصنفة ب، التي تخضع للسلطة الفلسطينية”.

ويشير وادي إلى أن المستوطنين حاصروا المنازل وسيطروا على نبع المياه في قمة جبل رأس العين، بدعم من الجيش الإسرائيلي، فيما يوجد بين المحاصرين نساء وأطفال.

ويختصر موقفه بالقول: “كان بإمكان جيش الاحتلال حسم هذه العملية خلال عشر دقائق، بدلاً من أن تزداد وتتوسع يوماً بعد يوم”.

ووصل وفد هولندي أيضاً إلى خيمة الصحافيين، في أول حضور أجنبي إلى الموقع للاطلاع على حصار المنازل.

وسألت “النهار” ممثل هولندا لدى السلطة الفلسطينية ميشيل رينتينار عن الخطوات التي ستتخذها بلاده للضغط على الحكومة الإسرائيلية.

يجيب رينتينار أن ما يقوم به المستوطنون “ليس في مصلحة أحد”، مضيفاً: “نحاول أن نوقف ما يحدث”.

ممثل هولندا لدى السلطة الفلسطينية ميشيل رينتينار. (النهار)

ويشير إلى أن عنف المستوطنين لا يقتصر على قصرة وينتشر في أنحاء الضفة الغربية، قائلاً: “لا نحتاج إلى القانون الدولي لنفهم أن العنف ضد الآخرين غير قانوني تحت أي ظرف. لذلك يجب أن يتوقف، وعلى السلطات الإسرائيلية أن تتحمل مسؤولياتها تجاه ذلك. لكن ما أراه اليوم أن الخطوات والإجراءات المتخذة غير كافية”.

اقرأ أيضا: شوبير يكشف مفاجأة الفيفا ضد حسام حسن وزيكو، واتحاد الكرة ينفي تلقيه خطابات

‫0 تعليق

اترك تعليقاً