ترجمة حامد أحمد
أشار تقرير لمعهد واشنطن للدراسات إلى أنه رغم سعي العراق بسبب أزمة مضيق هرمز إلى إيجاد واستحداث منافذ وخطوط بديلة لصادراته النفطية التي تشكل نسبة 90% من موازنته العامة، فإن مضيق هرمز سيبقى الشريان الرئيسي لصادرات العراق النفطية، في وقت ستكون الخلافات السياسية والفساد والمشاكل الأمنية وقلة التمويل عوائق أمام تنفيذ تلك المشاريع، حيث كانت صادرات العراق قبل الحرب تصل إلى أكثر من 3 ملايين برميل يوميا، معظمها تمر عبر مضيق هرمز.
كانت غالبية صادرات العراق من النفط الخام، التي تجاوزت 3 ملايين برميل يوميا، قبل اندلاع الحرب مع إيران، تمر عبر مضيق هرمز، إضافة إلى منتجات نفطية مثل زيت الوقود عالي الكبريت. ووفقا لبيانات شركة Kepler، فإنه خلال العامين الماضيين، كانت أكبر ثلاثة مستوردين للنفط العراقي جميعهم في آسيا، وهي السوق الرئيسية للعراق، وتضم الصين والهند وكوريا الجنوبية.
ورغم امتلاك العراق حقولا نفطية كبيرة في كل من الشمال والجنوب، فإن الحقول الجنوبية تستحوذ على معظم صادرات النفط الخام العراقية. ويتم شحن هذه الصادرات من الموانئ النفطية البحرية في المياه العراقية في الخليج، ومنها ميناء البصرة النفطي، الذي يتيح تحميل ناقلات النفط العملاقة.
وبالنسبة لهذه الصادرات، يظل مضيق هرمز ذا أهمية حاسمة، بسبب غياب نظام فعال لخطوط الأنابيب يسمح بنقل كميات كبيرة من خام البصرة المنتج في الجنوب إلى الشمال، ومن ثم تصديره عبر خط الأنابيب القائم إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.
وخلال السنوات الماضية، أعلن العراق في أكثر من مناسبة عن خطط لبناء خطوط أنابيب جديدة، إلا أن عوامل عديدة، من بينها الخلافات السياسية الداخلية، والنزاعات، والتجاذبات الجيوسياسية، والبيروقراطية، والفساد، والمخاطر الأمنية، ونقص التمويل، حالت دون تنفيذ هذه المشاريع.
وفي الوقت الراهن، ومع فرض إيران نظاما جديدا للملاحة في مضيق هرمز مع استمرار ارتفاع المخاطر التي تواجه السفن التجارية، يحاول العراق إحياء بعض مشاريع خطوط الأنابيب، بالتوازي مع توسيع بعض الحلول البديلة للحفاظ على تدفق نفطه إلى الأسواق العالمية.
لكن التجارب السابقة تظهر أن بغداد أخفقت في تنفيذ عدد من مشاريع خطوط الأنابيب. ورغم أن الظروف الحرجة الحالية الناتجة عن الحرب مع إيران قد تزيد من إلحاح تنفيذ هذه المشاريع، فإن استئناف حركة ناقلات النفط في الاتجاهين عبر مضيق هرمز سيظل عاملا أساسيا لاستمرار صادرات العراق من النفط الخام، ولا سيما إلى أكبر المستهلكين الآسيويين، وهما الهند والصين.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – تحذير من صنعاء: هكذا يتم غسل أدمغة اليمنيين واحتكار الرموز الدينية لأهداف سياسية
كيف يسعى العراق لتوسيع منظومة التصدير من شمال البلاد؟
تشير التصريحات الرسمية الصادرة عن مسؤولين في وزارة النفط العراقية وشركة تسويق النفط العراقية (سومو) إلى أن بغداد ترغب في توسيع نظام تصدير النفط عبر خطوط الأنابيب إلى ميناء جيهان التركي.
ولهذا الغرض، وقعت بغداد وأنقرة مؤخرا اتفاقا جديدا لمدة عام واحد يتيح استمرار تشغيل خط أنابيب العراق–تركيا (ITP)، وذلك بعد انتهاء العمل بالمعاهدة التي تنظم استخدام الخط بين البلدين، والتي انتهت صلاحيتها في 26 يوليو/تموز.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية القصوى لهذا الخط 1.5 مليون برميل يوميا، إلا أنه لا يعمل بكامل طاقته. أما السعة التي يجري الحديث عنها حاليا في إطار الاتفاق الجديد فهي حد أدنى يبلغ 750 ألف برميل يوميا.
ومع ذلك، فمن غير المرجح تحقيق هذا المستوى، على الأقل في المدى القريب، بسبب قيود البنية التحتية، ومحدودية كميات النفط المتاحة للنقل، إضافة إلى الوضع الأمني بشكل عام.
وخلال الحرب مع إيران، تعرضت الحقول النفطية في إقليم كردستان لهجمات بطائرات مسيّرة نُسبت إلى جماعات عراقية مسلحة موالية لإيران، ما أدى إلى وقف الإنتاج أو خفضه في عدد من الحقول.
واستنادا إلى المعلومات المتاحة، فإن الحد الأقصى الذي يمكن تصديره من شمال العراق، سواء من حقول كركوك التي تديرها الحكومة الاتحادية في بغداد، أو من الحقول التي يديرها إقليم كردستان، قد يصل – في أفضل الظروف ومع تجاوز التحديات المتعلقة بالبنية التحتية والأمن – إلى ما بين 320 ألفا و430 ألف برميل يوميا. بالإضافة إلى هذه الخطط الجديدة، يسعى العراق إلى إنشاء خط أنابيب جديد يربط جنوب البلاد بشمالها، لنقل خام البصرة من الجنوب بهدف تصديره مستقبلا عبر شبكة الأنابيب المتجهة إلى تركيا، وإذا أمكن عبر فرع يصل إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، فضلا عن خط أنابيب إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر. إلا أن الجدوى الاقتصادية لهذا الخط الأخير لا تزال محل جدل، كما أن العراق سبق أن أخفق في تنفيذ المشروع في الماضي.
ولتحقيق هذه المنافذ التصديرية الجديدة، سيتعين على العراق إنشاء خط أنابيب يمتد من البصرة إلى حديثة في محافظة الأنبار غرب البلاد.
غير أن العراق ليس في وضع مالي يسمح له بتمويل منظومة خطوط الأنابيب الجديدة هذه. ولهذا السبب، تسعى بغداد إلى استقطاب استثمارات من شركات نفط أجنبية، بما في ذلك شركات أمريكية. واستنادا إلى تصريحات مسؤولين عراقيين، فقد وقعت بغداد اتفاقا مع تحالف يضم ثلاث شركات هي شيفرون (Chevron)، وكابيتال تي آي (Capital TI) الأمريكية، وشركة UCC القطرية، لتشييد خط الأنابيب الذي يربط جنوب العراق بشماله.
يظل مضيق هرمز المنفذ والشريان الرئيسي
في شهر يوليو، صدر العراق نحو 35.5 مليون برميل من النفط من المنطقة الجنوبية، حيث تقع الحقول النفطية العملاقة، وفقا لتصريحات المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو) السيد علي الشطري في 4 أغسطس. إلا أن هذا الرقم يبقى أقل بكثير من الكميات التي كان العراق يصدرها قبل أزمة الملاحة في مضيق هرمز، والتي بلغت نحو 105 ملايين برميل شهريا (أي ما يعادل حوالي 3.5 مليون برميل يوميا).
وفي الوقت الذي يخطط فيه العراق لتنفيذ مشاريع خطوط أنابيب جديدة، فمن المتوقع أن يظل مضيق هرمز المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الخام العراقية في المستقبل المنظور.
وفي مؤتمر صحفي عقد مؤخرا، قال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير إن بغداد تجري محادثات مع إيران بشأن “ترتيبات” تسمح باستمرار تصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز، لكنه أوضح أن هذه المسألة لم تُحسم بشكل نهائي حتى الآن.
وتشير التجارب السابقة إلى أن مشاريع خطوط الأنابيب في العراق قد تواجه العديد من العقبات، من بينها تغير الحكومات، الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى إعادة بعض المشاريع إلى مرحلة الدراسة والتخطيط، فضلا عن التحديات الأمنية التي قد تعرقل تنفيذها.
اقرأ أيضا: الحلبوسي يطالب إيران بمنح العراق خصوصية في تصدير النفط عبر مضيق هرمز
عن معهد واشنطن للدراسات
The post الوضع المالي للعراق لا يسمح له بتمويل منظومة خطوط أنابيب تصدير بديلة appeared first on جريدة المدى.
