في قراءة نقدية عميقة للتحولات الثقافية والسياسية التي تفرضها جماعة الحوثي في مناطق سيطرتها، حذر الكاتب والمحلل السياسي اليمني مصطفى الجبزي من خطورة الاستغلال الممنهج للرموز الدينية، واصفاً ما يجري بأنه “خدعة ذهنية تدريجية” تستهدف هوية ووعي المجتمع اليمني.
وجاءت تحذيرات الجبزي في سياق تعليقه على لافتة ضخمة نُصبت مؤخراً في شوارع العاصمة صنعاء تحمل عبارة «مرحبًا بضيوف رسول الله»، وهو تصرف اعتبره الكاتب يتجاوز فكرة الترحيب العابر أو الاحتفاء الديني التقليدي، ليؤسس لمشروع سياسي أعمق.
اقرأ أيضا: الحلبوسي يطالب إيران بمنح العراق خصوصية في تصدير النفط عبر مضيق هرمز
و أوضح الجبزي في مقاربته التحليلية أن هذه الممارسات واللافتات المنتشرة تمثل محاولة حوثية حثيثة لتقليص المسافة التاريخية والنفسية بين شخصية الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) وبين الأيديولوجيا الخاصة بالجماعة. وأكد أن الهدف الخفي وراء هذا الضخ الإعلامي هو ربط قيادة الجماعة بالرمزية الدينية، وإضفاء هالة من القداسة على مشروعها السياسي في اليمن.
وأشار الكاتب إلى أن التكرار المكثف لهذه الشعارات والرموز في شوارع صنعاء ليس عشوائياً، بل يسعى لإعادة تشكيل الوعي الجمعي لليمنيين ببطء. حيث تعمل الجماعة على خلق ارتباط رمزي وعاطفي بين صنعاء وبين الرموز والمقامات المرتبطة بتاريخ الرسول الكريم، مما يسهل عليها تمرير أجندتها تحت غطاء من الشرعية الدينية.
وفي ختام تحليله، لخص الجبزي المشهد بعبارة بالغة الدلالة، مؤكداً أن الهدف النهائي لهذه السياسات هو تكريس الوصاية والاحتكار الرمزي لمقام الرسول. محذراً من أن الحوثيين يسعون لتحويل العاصمة صنعاء إلى ما أسماه «قُلّيس حوثية» (في إشارة تاريخية إلى كنيسة القليس التي بناها أبرهة الحبشي لصرف العرب عن الكعبة)، لتصبح صنعاء وفقاً لهذا المخطط بمثابة “المحج الجديد” الذي يخدم مصالحهم السياسية البحتة.
