كشف الباحث والمتخصص في تتبع الآثار اليمنية، عبدالله محسن، عن تفاصيل إحدى أغرب وأخطر قضايا الآثار اليمنية المعروضة أمام القضاء السويسري، والمتعلقة بتمثالين أثريين نادرين من طراز “سيدة الضالع”، مؤكداً غياب أي حضور أو تمثيل قانوني للجمهورية اليمنية في الوثائق والأحكام القضائية المنشورة طوال سنوات النزاع.
وأوضح محسن أن التمثالين، المسجلين بالرقمين (ST.FIG.047) و(ST.FIG.048)، يعودان للفترة بين القرن الأول والقرن الثالث الميلادي، ونُحتا من مادة البروسيت المرتبطة بآثار منطقة الضالع وشكع، ويمثلان شخصيتي رجل وامرأة في وضعية تقديم القربان، مما يمنحهما قيمة علمية وشعائرية استثنائية كزوج متكامل يعكس النمط الجنائزي لليمن القديم.
اقرأ أيضا: الرهان الكتالوني مستمر .. خطة برشلونة البديلة لحسم ملف ألفاريز
وبحسب محسن، تعود جذور القضية إلى تحقيقات أجرتها سلطات جنيف عام 2016 شملت آلاف القطع في مخازن المنطقة الحرة، ليتم حجز التمثالين رسمياً في 2018، قبل أن تتصاعد الأحداث في مارس 2022 إثر محاولة إخراج التمثال الأنثوي لعرضه على عميلة محتملة، حيث أثبت تقرير خبرة صادرة عن المكتب الفيدرالي للثقافة أصالة القطعة وجود الشبهات حول مصدرها المنهوب، لينتهي المطاف بفرض الحجز القضائي وصدور أمر بمصادرتهما لصالح الاتحاد السويسري في مايو 2024.
وأشار محسن، إلى أنه ورغم صدور قرار من محكمة الشرطة بجنيف في نوفمبر 2024 برفع الحجز بناءً على دفوع إجرائية، إلا أن طعن النيابة العامة والمكتب الفيدرالي أعاد القضية للواجهة؛ حيث أصدرت غرفة الطعون الجنائية بمحكمة العدل بجنيف حكماً في يونيو 2025 ألغى قرار رفع الحجز وأكد استمرار الإجراءات القانونية، وصولاً إلى طعن جديد أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية في يوليو 2025.
اقرأ أيضا: تقارير عن تقدم في محادثات عمان وإيران بخصوص هرمز.. هذا ما يقلق ترامب
وانتقد محسن، تقاعس الجهات الرسمية اليمنية وتجاهل ست حكومات متعاقبة للملف، مشيراً إلى أن الأحكام المنشورة لا تظهر تقديم أي مذكرات قانونية أو تقارير فنية باسم اليمن، كما فنّد الأنباء التي تحدثت عن استعادة قطع أثرية أخرى عام 2026، مؤكداً أنها لا تزال محفوظة في متحف الفن والتاريخ بجنيف.
وأشاد محسن، بالدور الذي لعبته السلطات الجمركية والقضائية السويسرية والمكتب الفيدرالي للثقافة في حماية التمثالين ومنع التصرف فيهما، مشدداً على أن هذه الجهود تمنح اليمن فرصة قائمة للتدخل العاجل والمطالبة باستعادة هذا التراث الإنساني والنادر.
