كشفت وكالة «فرانس برس»، نقلًا عن ثلاثة مصادر عسكرية في مليشيات الحوثي التابعة لإيران، عن استعدادات لتنفيذ عملية عسكرية واسعة تستهدف المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي، وتمتد من الخوخة مرورًا بمدينة المخا وصولًا إلى منطقة باب المندب، في تطور يرفع مستوى المخاوف من اتساع التصعيد إلى واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وقالت المصادر الحوثية الثلاثة للوكالة إن الجماعة تستعد لشن العملية بهدف السيطرة على المناطق الساحلية الواقعة جنوب محافظة الحديدة، مشيرة إلى أن القوة المخصصة للعملية يبلغ قوامها نحو ألفي مقاتل، جرى دفعهم إلى مواقع وخطوط التماس في محافظتي تعز والحديدة.
اقرأ أيضا: قمة مرتقبة.. ترمب يؤكد عقد لقاء مع الزعيم الكوري الشمالي خلال العام الحالي
وبحسب المصادر، ترافق التحشيد مع نشر منصات لإطلاق صواريخ «كاتيوشا»، على أن تعمل إلى جانب ما وصفته بـ«القوة النوعية» من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الهجومية.
وتشير هذه المعطيات، إذا صحت، إلى أن التحركات الحوثية لا تقتصر على تعزيز خطوط التماس أو تنفيذ هجمات محدودة، وإنما قد تكون مرتبطة بمحاولة شن هجوم بري واسع لتغيير خريطة السيطرة على الساحل الغربي، ولا سيما أن المناطق المستهدفة تشمل المخا وباب المندب ومحيطهما.
وفي المقابل، نقلت «فرانس برس» عن متحدث باسم القوات الحكومية المتمركزة قرب باب المندب تأكيده وجود مؤشرات على أن مليشيات الحوثي تخطط للتقدم باتجاه تلك المناطق.
الإرياني: مخطط للسيطرة على باب المندب
وتتزامن هذه المعلومات مع تحذير حكومي يمني من أن التحركات الحوثية في الساحل الغربي تتجاوز أهدافها العسكرية المباشرة.
وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني لـ«فرانس برس» إن المعلومات التي لدى الحكومة تشير إلى أن مليشيات الحوثي تعمل، بتوجيه ودعم من الحرس الثوري الإيراني، على تهيئة الظروف للسيطرة على مضيق باب المندب، عبر التمدد على الساحل الغربي ومحاولة السيطرة على الجزر اليمنية الاستراتيجية في البحر الأحمر.
وأشار الإرياني إلى وجود تحشيدات عسكرية حوثية متزامنة مع استهداف متكرر للموانئ والأرصفة والأعيان المدنية والسفن والقدرات البحرية التابعة للحكومة.
خلفية التصعيد في الساحل الغربي
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – «القاتل المخفي» يحصد 12 ألف يمني.. تفاصيل تقرير مرعب يكشف كيف تفخخت مسارات الحياة!
وتأتي هذه التطورات في أعقاب موجة تصعيد حوثية غير مسبوقة على الساحل الغربي خلال الأسابيع الأخيرة، شملت مدينة المخا وميناءها والمناطق المحيطة بها، واستخدمت خلالها المليشيات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية والزوارق المفخخة.
وألحقت الهجمات أضرارًا كبيرة بميناء المخا والسفن الموجودة فيه، وسقط خلالها قتلى وجرحى، بينما أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ سلسلة عمليات مضادة استهدفت مواقع وتجمعات وقدرات عسكرية حوثية في مأرب وتعز والساحل الغربي.
وفي أحد أبرز التطورات الأخيرة، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال 24 ساعة ضد مواقع ومصادر تهديد حوثية في مأرب والمخا وتعز، قبل أن تعلن لاحقًا تنفيذ 133 عملية أخرى، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات وتنسيقها بين مختلف المحاور.
كما كشفت مصادر عسكرية يمنية في وقت سابق عن تحركات حوثية مرتبطة بالقدرات الصاروخية والبحرية للجماعة، وعن وجود خبراء إيرانيين وأجانب في مواقع مرتبطة بهذه المنظومات، فيما اتهمت القوات الحكومية إيران بتزويد الحوثيين بأسلحة وقدرات متقدمة.
ويأتي الحديث عن هجوم بري باتجاه الخوخة–المخا–باب المندب في هذا السياق المتوتر، خصوصًا أن المخا وباب المندب يمثلان عقدة استراتيجية تجمع بين الجغرافيا العسكرية وأمن الملاحة الدولية.
وفي حال تأكدت هذه الاستعدادات وبدأت عملية واسعة، فإنها قد تفتح جبهة برية جديدة على امتداد الساحل الغربي، بالتوازي مع التهديدات البحرية والصاروخية القائمة، وتضع باب المندب والمناطق والجزر اليمنية المحيطة به في قلب التصعيد مجددًا.
اقرأ أيضا: “شريف”: لقاء السيسي وحفتر يؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة المصرية الليبية
