في مأساة إنسانية صامتة تتفاقم يوماً بعد آخر، دق حقوقيون وناشطون ناقوس الخطر إزاء الكارثة الصحية والبيئية التي تشهدها أروقة مستشفى خليفة العام بمدينة التربة جنوبي محافظة تعز. حيث تحولت ثلاجة الموتى هناك إلى بؤرة لمعاناة من نوع آخر، تتجاوز حدود الإهمال الطبي لتصل إلى انتهاك صارخ لكرامة الموتى.
وفي تصريح يعكس حجم الفاجعة، كشف الناشط محمد الحمادي أن الوضع داخل المستشفى قد انحدر إلى مرحلة مأساوية “لا يمكن السكوت عنها مطلقاً”. مؤكداً أن ما يجري لم يعد مجرد قصور إداري، بل هو انهيار كامل في القيم الإنسانية عند التعامل مع جثامين الضحايا والمتوفين.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – 30 ألف ريال لمتطلبات بسيطة!.. غلاء الأسعار يطحن سكان عدن ومطالبات بتدخل عاجل
وأوضح الحمادي في سياق حديثه، تفاصيل مروعة من داخل ثلاجة الموتى، التي تشهد تكدساً غير مسبوق، حيث تُكدّس الجثامين فوق بعضها بطريقة مهينة ومخالفة لأبسط المعايير الإنسانية والصحية. وما يزيد الطين بلة هو الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي الذي يمتد لأيام متواصلة، مما أدى إلى كارثة حقيقية.
وأشار الحمادي إلى الآثار المترتبة على هذا الوضع الكارثي، موضحاً أن سوء الحفظ وانعدام التبريد تسببا في بدء تحلل بعض الجثامين، فيما ظهرت علامات التورم والانتفاخ المفزعة على جثث أخرى، حتى تلك التي وصلت حديثاً إلى المستشفى.
اقرأ أيضا: سقوط تاجر مخدرات هارب من حكمين بالمؤبد في ميت غمر
وتساءل الحمادي باستنكار عن قدرة مستشفى خليفة العام على الاستمرار في أداء مهامه الطبية، خاصة وأنه يُعد المستشفى المرجعي الذي يخدم أكثر من أربع مديريات ذات كثافة سكانية عالية، في وقت تعجز فيه بنيته التحتية، وتحديداً ثلاجة الموتى، عن استيعاب هذا الكم الهائل من الحالات.
وفي خطوة لتحديد المسؤوليات، وجّه الحمادي أصابع الاتهام نحو النيابة المختصة، محمّلاً إياها المسؤولية القانونية والأخلاقية عن استمرار هذه المأساة. وأبدى استغرابه الشديد من بقاء جثامين لأشخاص مجهولي الهوية، أو أُخرى منسية، قابعة في الثلاجة لأكثر من عام كامل دون أن تُتخذ أي إجراءات قانونية لدفنها وفقاً للشرع والقانون المتبع في مثل هذه الحالات.
واختتم الحمادي تصريحاته بتوجيه مناشدة عاجلة للجهات الحكومية المعنية والسلطات المحلية لسرعة التدخل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. مشدداً على ضرورة اتخاذ قرارات فورية لإنهاء تكدس الجثامين وإكرام الموتى بدفنهم، ومذكّراً بأن الرسالة الأولى لأي منشأة صحية هي الحفاظ على كرامة الإنسان، سواء كان ينبض بالحياة أو فارقها.
