المشهد اليمني – لماذا تكثف مليشيا الحوثي هجماتها على ميناء المخا غربي تعز؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تكثف مليشيا الحوثي هجماتها الصاروخية وبالطائرات المسيرة على مدينة المخا ومينائها على البحر الأحمر، في تصعيد يهدد منشأة ساحلية استراتيجية كانت تتجه إلى استعادة نشاطها التجاري والملاحي، ويضع مستقبل أحد الموانئ القريبة من باب المندب أمام تحديات كبيرة.

وتوقفت الأنشطة التجارية والملاحية في ميناء المخا عقب سلسلة هجمات حوثية، فيما قال مدير الميناء إن أكثر من 25 صاروخا أصاب المنشأة خلال أيام، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وأضرار مادية تقدر بنحو 16 مليون دولار.

اقرأ أيضا: البنك الأهلي الأردني يعيّن يوسف نورس مديرًا للخزينة والأسواق المالية

وبحسب القوات الحكومية في الساحل الغربي، أطلقت مليشيا الحوثي 46 صاروخا باليستيا و55 طائرة مسيرة باتجاه الميناء والمرافئ القريبة منه، في حملة لم تقتصر على المنشآت، بل شملت سفنا تجارية ومواقع في محيط المدينة.

ويطرح هذا التصعيد تساؤلات حول دوافع استهداف المخا، خصوصا مع الأهمية الاقتصادية المتزايدة للميناء. فموقعه القريب من باب المندب يؤهله ليكون منفذا تجاريا مهما لمناطق واسعة من غرب اليمن، وجزءا من حركة الاستيراد والتصدير التي تمر حاليا عبر موانئ أخرى، وفي مقدمتها ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين.

وتزامنت الهجمات مع توجه ميناء المخا إلى توسيع نشاطه التجاري واستقبال سفن الحاويات، وهو ما كان من شأنه تعزيز دوره في حركة السلع إلى المناطق الخاضعة للحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين على حد سواء.

ولا تقتصر أهمية المخا بالنسبة للحوثيين على الجانب التجاري، إذ يمنح موقع الميناء بالقرب من باب المندب أهمية عسكرية ولوجستية، ويتيح للطرف المسيطر عليه موقعا متقدما على الساحل الغربي، فضلا عن إمكانية استخدامه كنقطة إمداد وحركة للقوات الحكومية في حال اتساع رقعة المواجهات.

ومن هذا المنطلق، قد يحقق تعطيل الميناء هدفين متوازيين للحوثيين: إضعاف منشأة اقتصادية يمكن أن تنافس نفوذهم التجاري، وحرمان خصومهم من نقطة لوجستية مهمة على الساحل الغربي.

اقرأ أيضا: قرار جمهوري بتعيين محمد أحمد إبراهيم رئيسًا لـ«المثلث الذهبي»

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد المواجهات في عدد من الجبهات، بما فيها جبهات الساحل الغربي، ما يثير مخاوف من أن يكون استهداف ميناء المخا جزءا من حسابات عسكرية أوسع، وليس مجرد عمليات تستهدف أهدافا عسكرية محددة كما تقول الجماعة.

كما يضيف استهداف الميناء والسفن بعدا جديدا إلى التصعيد، من خلال رفع مخاطر الملاحة والتأمين في المنطقة القريبة من باب المندب، خصوصا بعد تعرض سفينة تجارية لهجوم حوثي في المضيق هذا الشهر أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، في حادثة وُصفت بأنها الأولى من نوعها هذا العام.

ويرى مراقبون أن إبقاء ميناء المخا خارج الخدمة قد يكون هدفا بحد ذاته، إذ إن استمرار التوقف يرفع كلفة إعادة تشغيله، ويؤثر على ثقة التجار وشركات النقل، ويجعل تحويله إلى مركز تجاري قادر على منافسة الموانئ الواقعة تحت سيطرة الحوثيين أكثر صعوبة.

وبذلك، تبدو معركة المخا أكبر من مجرد استهداف ميناء، لتتحول إلى جزء من صراع أوسع على الموانئ والتجارة والساحل الغربي وباب المندب، في ظل سعي الحوثيين، عبر الصواريخ والطائرات المسيرة، إلى منع خصومهم من تحويل الموقع إلى مركز اقتصادي وعسكري مؤثر.

اقرأ أيضا: جنرال روسي: “إسرائيل” قد تزول من الوجود بعد انتهاء الصراع الحالي في الشرق الأوسط

‫0 تعليق

اترك تعليقاً