في قراءة استراتيجية عميقة لتطورات المشهد الميداني، كشف مراسل قناتي “العربية” و”الحدث”، الإعلامي ردفان الدبيس، عن تفاصيل دقيقة تتعلق بالتكتيكات العسكرية الأخيرة التي تنتهجها مليشيا الحوثي. وأوضح الدبيس أن الهجمات التي شنتها المليشيات خلال الأسبوع الماضي ليست عشوائية، بل تتبع نمطاً عملياتياً “مجدولاً” ومدروساً بعناية، يتوزع جغرافياً وزمنياً بين جبهات مأرب، ومدينة المخا، وصولاً إلى استهداف خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
منصة متقدمة للمهام الإيرانية
وبحسب ما رصده “المشهد اليمني” من تصريحات الدبيس، فإن هذا التوزيع الممنهج للضربات يحمل دلالات خطيرة؛ إذ يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك تحول مناطق سيطرة الحوثيين في شمال اليمن إلى “منصة عسكرية متقدمة” مكرسة لتنفيذ أجندات ومهام إيرانية في المنطقة. وأشار إلى أن الهدف من هذه الهجمات يتجاوز فكرة تحقيق مكاسب عسكرية مباشرة، ليصب في خدمة استراتيجية أكبر تتمثل في “إدارة مستوى التصعيد”، وإبقائه مشتعلاً بصورة مستمرة تخدم أوراق التفاوض الإقليمية.
اقرأ أيضا: القضاء العراقي يبرئ قياديا بارزا في “الحشد الشعبي” بعد يومين من توقيفه
ترشيد الترسانة العسكرية وعجز الجبهات المتعددة
وفي تحليل لافت لقدرات المليشيا، أوضح مراسل “العربية” أن جماعة الحوثي باتت تعتمد سياسة “الترشيد” في استخدام مخزونها الاستراتيجي من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية. فمن خلال توزيع العمليات جغرافياً وزمنياً، تسعى الجماعة لضمان استمرارية حالة التصعيد أطول فترة ممكنة، وتجنب استنزاف قدراتها العسكرية دفعة واحدة.
هذا النمط العملياتي يعكس في جوهره – وفقاً لتقديرات الدبيس – عجزاً حقيقياً لدى الحوثيين ومن يقف خلفهم من خبراء الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، عن فتح وإدارة أكثر من جبهة تصعيدية في وقت واحد. وهو ما يؤكد أن طهران تستخدم وكلائها في اليمن كورقة ضغط تكتيكية، لا سيما في ظل التعقيدات والتعثر الذي يكتنف مسار المفاوضات الإيرانية – الأمريكية.
اقرأ أيضا: 3 ملايين يورو وإعارة.. برشلونة يتفق مع حارس جديد
المخا.. العقدة الاستراتيجية التي أربكت المليشيات
وعن دلالات التركيز الحوثي المكثف على الساحل الغربي، أكد الدبيس أن كثافة الهجمات الصاروخية التي استهدفت مدينة المخا مؤخراً تترجم الأهمية الجيوسياسية البالغة التي تمثلها المدينة ومضيق باب المندب بالنسبة للمشروع الإيراني. فالهدف الخفي وراء هذا القصف هو محاولة يائسة لإضعاف القوات البحرية المرابطة في الساحل الغربي، والتي لعبت دوراً محورياً خلال السنوات الماضية في تضييق الخناق على شبكات التهريب، والحد بشكل كبير من تدفق الأسلحة الإيرانية إلى المليشيات.
ورغم الكثافة النيرانية وحجم القصف العنيف الذي طال المخا، خلص الدبيس إلى أن النتائج الميدانية جاءت مخيبة لآمال الحوثيين، ولم تحقق أي اختراق عسكري بالمستوى الذي كانت تراهن عليه قيادات المليشيا.
