في مشهد يجسد أسمى آيات التحدي والإصرار، وبطولة تُسطر بين جدران متهالكة، يعيش طلاب ثانوية “الصفأة أبو بكر الصديق” في مديرية يافع رُصد بمحافظة أبين، واقعاً تعليمياً مريراً يتناقض تماماً مع حجم إنجازاتهم وتفوقهم العلمي المبهر.
فرغم افتقار الثانوية لأبسط مقومات البيئة التعليمية اللائقة، وجه أولياء أمور الطلاب مناشدة عاجلة واستغاثة إنسانية للسلطة المحلية في المديرية والمحافظة، مطالبين بضرورة النزول الميداني العاجل لإنقاذ مستقبل أبنائهم والاطلاع عن كثب على الوضع الكارثي للمبنى المدرسي الذي يهدد استمرار العملية التعليمية.
اقرأ أيضا: موسيالا يطمئن جماهير البايرن: «أنا بخير وأتلقى افضل رعاية طبية»
وأوضح الأهالي في سياق حديثهم أن الثانوية تفتقر تماماً إلى مبنى مدرسي متكامل قادر على استيعاب أبنائهم، حيث يضطر الطلاب لتلقي تعليمهم في فصول دراسية قديمة ومتهالكة أكل عليها الدهر وشرب، وباتت بأمس الحاجة إلى تدخل هندسي وترميم جذري يقي الطلاب حر الصيف وبرد الشتاء. ولعل المشهد الأكثر إيلاماً وغرابة، هو اضطرار الإدارة المدرسية لإقامة “الطابور الصباحي” للطلاب على سطح المبنى، في سابقة تعكس حجم العجز الحاد في البنية التحتية والمساحات الآمنة.
ولم تتوقف المعاناة عند حدود الجدران الآيلة للسقوط، بل امتدت لتضرب صلب العملية التعليمية. فقد نبه أولياء الأمور إلى الغياب التام للمختبرات العلمية والتجهيزات المدرسية الأساسية، وهو ما يلقي بظلاله السلبية على جودة التعليم، خاصة في المواد العلمية التي تتطلب تطبيقاً عملياً، مما يحرم الطلاب من حقهم في مواكبة التطور العلمي أسوة بغيرهم.
اقرأ أيضا: صحفي مدريدي يبكي على ضياع صفقة رودري
والمفارقة العجيبة التي تسطرها هذه الثانوية، أن هؤلاء الطلاب ورغم كل هذه الظروف القاسية والمحبطة، يرفضون الاستسلام لليأس. فقد أكد الأهالي بفخر أن أبناءهم يواصلون مسيرة التفوق بجدارة، ويحصدون المراكز الأولى على مستوى محافظة أبين عاماً بعد آخر، بل وينافسون بقوة للحصول على منح التبادل الثقافي، محولين الحرمان إلى وقود ودافع مستمر للنجاح والتميز.
وفي ختام مناشدتهم، طالب أولياء الأمور السلطة المحلية، والجهات المعنية في وزارة التربية والتعليم، والمنظمات الدولية والمحلية الداعمة لقطاع التعليم، بسرعة الاستجابة والتدخل الطارئ. وشددوا على ضرورة تبني مشروع بناء مبنى مدرسي متكامل، وتوفير المختبرات العلمية الضرورية، ودعم ترميم الفصول الحالية، لضمان توفير بيئة تعليمية آمنة تليق بهؤلاء العباقرة وتصنع منهم قادة ينهضون بمستقبل البلاد.
