يعيش سكان مديرية المعلا أزمة صحية صامتة تتفاقم قساوتها مع حلول ساعات المساء، حيث تتحول أبسط الحالات الطارئة إلى رحلة عذاب حقيقية بحثاً عن منقذ. غياب المرافق الصحية الليلية أو المستوصفات القادرة على تقديم الإسعافات الأولية البسيطة، كالحقن أو تركيب المحاليل الوريدية، بات يشكل كابوساً يؤرق مضاجع الأهالي ويهدد حياة المرضى.
وفي تفاصيل المعاناة، روى أحد المواطنين حجم المأساة التي تتكشف فصولها عندما يتعرض أحد أفراد الأسرة لوعكة صحية طارئة في وقت متأخر من الليل. وأكد أن انعدام أي مستشفى أو مركز صحي مناوب في الجوار يضع الأسر في حالة من العجز التام، ويجعل من الحصول على أبسط الرعايات الطبية مهمة شبه مستحيلة تضطرهم لقطع مسافات طويلة نحو مديريات أخرى.
اقرأ أيضا: بعد رفعها من قوائم الإرهاب.. الشرع: سوريا تمزق صفحة ماضيها الأليم
وكشف المواطن عن واقعة حدثت في وقت متأخر من مساء أمس، تلخص حجم الأزمة؛ حيث اضطر عدد كبير من المرضى إلى التكدس داخل إحدى الصيدليات المحلية بحثاً عن الإسعافات العاجلة.
وفي موقف إنساني نبيل، تجلى دور صاحب الصيدلية الذي تصدى لهذه الحالات وشرع في تقديم الخدمة الطبية للمرضى، كتركيب المحاليل الوريدية، “مجاناً” ودون أي مقابل مادي، محاولاً سد العجز الذي خلفه غياب المؤسسات الصحية الرسمية.
اقرأ أيضا: برشلونة يرفض تسجيل حارسه الجديد والسبب ألفاريز
ورغم هذا الموقف البطولي، تحفظ الأهالي بشدة عن ذكر اسم الصيدلية أو موقعها الدقيق، مبررين ذلك بخشيتهم من تعرض الصيدلاني المُنقذ للمساءلة القانونية أو الإغلاق من قبل الجهات المختصة، نظراً للقوانين التي تمنع الصيدليات من إجراء مثل هذه التدخلات الطبية.
وأمام هذا الواقع المرير، أطلق أهالي مديرية المعلا صرخة استغاثة ع موجهة للجهات الصحية المسؤولة والمستثمرين في القطاع الطبي. وطالبوا بضرورة التحرك العاجل لإنشاء وتوفير مراكز صحية أو مستوصفات تعمل بنظام 24 ساعة، لضمان تقديم الرعاية الأساسية والتعامل مع الحالات الطارئة ليلاً، بما ينهي عناء البحث المضني عن العلاج، ويحفظ للمواطنين حقهم الأصيل في رعاية صحية آمنة ومتاحة.
