يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، أزمة سياسية هي الأولى من نوعها في تاريخ المنظمة الممتد منذ عام 1904، حيث تحولت مساعيه لإعادة انتخابه لفترة جديدة في مارس 2027 إلى معركة كسر إرادة بين التكتلات القارية، وذلك عقب تفاقم الخلافات حول توجهاته لإدارة الحقوق التجارية واستغلال الموارد الاقتصادية للعبة.
أصل الأزمة وخريطة الانقسام القاري
اقرأ أيضا: الأرصاد الجوية تنشر تفاصيل حالة الطقس للأيام الأربعة القادمة في الأردن
تنامت موجة الاعتراضات ضد إنفانتينو عقب طرحه مقترحاً يقضي ببيع جزء من الحقوق التجارية لكأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص مقابل 4.2 مليار دولار، وهو المقترح الذي اضطر لسحبه سريعاً أمام رفض عارم، قبل أن يتحول الخلاف إلى مطالبة علنية بتنحيته.
وقد تمثلت جبهة المعارضة في تحالف ثلاثي صريح ضم اتحادات كرة القدم في أوروبا، وآسيا، وأمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي، إلى جانب تراجع اتحاد نيوزيلندا عن دعمه. وفي المقابل، حظي إنفانتينو بدعم معلن من الاتحاد الأفريقي واتحاد أمريكا الجنوبية، بالإضافة إلى مظلة دعم سياسي بارزة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أشاد بنجاح المونديال وحذر من خطوة استبداله.
موقف الاتحادات العربية ودوافع الدعم الاستراتيجي
في خضم هذا الانقسام القاري، جاء البيان المشترك لستة اتحادات عربية ليبرز كتحرك محوري؛ إذ أعلنت كل من مصر، وقطر، والمغرب، والسودان، ولبنان، وموريتانيا دعمها المطلق لإنفانتينو، مع وجود أربعة أعضاء بارزين من موقعي البيان داخل مجلس الفيفا، وهم فوزي لقجع، وهاني أبو ريدة، وحمد بن خليفة آل ثاني، وأحمد يحيى.
اقرأ أيضا: ترامب بين خنق إيران اقتصادياً والعودة إلى فخ الصفقة
وتتعدد الحسابات خلف هذا الدعم؛ فبالنسبة للمغرب، يمثل استقرار قيادة الفيفا ضمانة أساسية لترتيبات استضافة مونديال 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، وتعزيز موقع ملعب الحسن الثاني في الدار البيضاء لاحتضان النهائي. بينما يرى الاتحاد المصري في استمرار إنفانتينو حمايةً للمكتسبات والمخصصات الموجهة لتطوير البنية التحتية والناشئين ومواجهة الفوقية الأوروبية. وعلى الجانب القطري، جاء الموقف ليعكس استقلالية القرار الرياضي وتحديداً بعد صياغة بيان الاتحاد الآسيوي دون استشارة كافة الأعضاء.
المعادلة الانتخابية وصعوبة الحسم
وتعتمد معادلة الحسم في انتخابات الفيفا المقبلة على أصوات الاتحادات الأهلية التي يمتلك كل منها صوتاً متساوياً. ورغم أن إنفانتينو نجح في زيادة المخصصات المالية للأعضاء خلال الدورة المالية الحالية، إلا أن النفوذ الصارم للتكتلات القارية المعارضة يجعل السباق نحو الرئاسة أحد أكثر الاستحقاقات تعقيداً وسخونة في تاريخ المنظمة الكروية.
اقرأ أيضا: البنتاجون يمنح شركة رايثيون عقدا بـ745 مليون دولار لإنتاج صواريخ SM-3 المتطورة
