العمودالثامن: كامل ينافس حاتم الطائي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

 علي حسين

مساء كل يوم يجلس الأستاذ “الحاتمي” كامل الكناني منتعشاً، متحمساً ومتحفزاً أمام مقدمي البرامج الذين يستضيفونه، لمعرفة أحوال البلاد والعباد، وليطمئن المواطن العراقي أن “الدنيا ربيع.. والجو بديع.. وقفلي على كل المواضيع”.
في كل يوم يكشف لنا السيد كامل الكناني أننا محاصرون بإعلام مضلل، بدليل أن السيد الكناني اكتشف أن العراق يقف على سلم الدول الأكثر رفاهية، وأن الشعب “البطران” لا يعرف أين يصرف الأموال التي توزع عليه، وأن ثمانين بالمئة من أبناء الشعب العراقي يقضون “الويك إند” في جزر المالديف وشوارع برشلونة ومتاحف روما، أسوة بما كان يفعله رئيسنا السابق ومحبوب الجماهير “عبد اللطيف رشيد”.
في كل ليلة يملأ الأستاذ كامل الكناني الاستوديو بالشعارات ليحذر العراقيين من البطر الذي يعيشون فيه، فكل ما في العراق من وجهة نظره يجب أن يخضع لإرادة السيد الكناني، الحكومة والنظام ومؤسسات الدولة، والإعلام الذي يوهم العالم بأن هناك نسبة فقر في العراق، والحقيقة أن الفيديوهات التي تظهر نساء عراقيات يعانين من العوز إنما هي فيديوهات تريد تشويه المسيرة التي ناضل كامل الكناني من أجلها، ومن أجل هذه التجربة فإن الفقر في العراق كذبة دفعت السيد الكناني أن يقول لمقدمة البرنامج: “جيبيلي واحد فقير أني أدفعله راتبي”. طبعاً المواطن لا يعرف كم يبلغ حجم الراتب الذي يتقاضاه السيد الكناني؟ مثلما لا نعرف نحن “معجبيه” ماذا يعمل السيد الكناني وما هي وظيفته التي يمارسها بعد أن ينتهي من الطواف على الفضائيات.
في كل لقاء تلفزيوني يُمعن الأستاذ كامل الكناني في إلحاق تهم العمالة والخيانة لكل من يختلف مع رأيه، حتى يتوهم المشاهد أن السيد الكناني هو من أنهى حكم الدكتاتورية في العراق، وأن على الشعب العراقي أن يُقدّم له فروض الطاعة والولاء، وأن يتابعه مساء كل يوم، وأن تصبح مقولاته مبادئ توجيهية تُدرج رسمياً في ديباجة الدستور الذي كتبته أنامل همام حمودي وصالح المطلك.
وقبل أن يفيق القراء من صدمة الرفاهية والغنى التي بشرنا بها كامل الكناني، وقبل أن يضرب الفقراء المزعومون أخماساً في أسداس، جاءت خطة التنمية التي طرحها السيد كامل الكناني، فقد تحدى مقدمة البرنامج أن تأتي بأسماء مئة فقير، وأخبرها بأريحية أن هذا العدد لو كان موجوداً لذهب بهم إلى صديقه أحمد الأسدي ليمنحهم رواتب رعاية.. ونسي أو تناسى السيد الكناني أن صديقه يعيش الآن في أستراليا بعد أن حوّل ترليون دينار من أموال الفقراء لحسابه الخاص.
طبعاً لا أريد أن أذكر السيد الكناني بآخر تقرير نشرته وزارة التخطيط العراقية -وليست وزارة إمبريالية- عن نسبة الفقر في بعض مدن العراق التي تجاوزت الأربعين بالمئة.
في كل يوم أشاهد فيه “الحاتمي” كامل الكناني، أقول: مبروك للعراقيين الذين يستطيعون الآن أن يناموا ملء جفونهم مطمئنين على مستقبل أبنائهم والرفاهية التي ترتسم على وجوههم.

اقرأ أيضا: صورة .. رد فعل لامين على استبداله ضد التشي

The post العمودالثامن: كامل ينافس حاتم الطائي appeared first on جريدة المدى.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً