مصر جاهزة بكل السيناريوهات .. لمواجهة أى تداعيات الخبراء: مطلوب حماية الفئات الهشة.. وتعظيم إيرادات قناة السويس لابد من تنويع مصادر الطاقة وزيادة الإنتاج المحلي .. ودعم الصادرات والسياحة في ظل نية الرئيس الأمريكي ترامب تصعيد الضغط الاقتصادي على إيران بعد فشله في تحقيق أي نجاح… | بوابة الجمهورية
ولمواجهة الصدمات أوصى الخبراء بحماية الفئات الهشة، وتكوين مخزون استراتيجي من القمح والوقود، وتعظيم إيرادات قناة السويس، ودعم الصناعة والتصدير.
اقرأ أيضا: وسائل إعلام كويتية: المتهم بجريمة كبد أراد استهداف أردني وابنه وقتل آخرين بالخطأ
تحديات وفرص
يقول د. أشرف منصور، أستاذ بكلية التجارة وإدارة الأعمال بجامعة العاصمة، إن المواجهة مع إيران مرشحة للانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها “الضغط الاقتصادي“، في ظل توجه الولايات المتحدة الأمريكية إلى تشديد العقوبات ومحاصرة مصادر الدخل الإيراني، خاصة صادرات النفط والنقد الأجنبي، وذلك بعد صعوبة تحقيق نتائج حاسمة عبر الخيار العسكري.
وأضاف، أن تداعيات هذه المواجهة لن تقتصر داخل إيران فقط، موضحاً أن “أي تصعيد في منطقة الخليج، خاصة إذا أثر في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، سيدفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، ويزيد تكاليف النقل والتأمين”.
وتابع: “هذه الزيادة ستنعكس بدورها على تكاليف الإنتاج وأسعار السلع والخدمات، بما يضيف ضغوطاً جديدة على اقتصادات المنطقة، ومنها مصر”.
وأشار أستاذ إدارة الأعمال إلى أن مصر تواجه تحدياً مزدوجاً في هذا السياق، قائلاً: “ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد من تكلفة استيراد الوقود ويضغط على الموازنة العامة، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج. كما أن استمرار التوتر الإقليمي قد يؤثر سلباً على قطاعات السياحة والاستثمار وحركة التجارة”.
ومع ذلك، يرى د. أشرف منصور أن الأزمة قد تحمل بعض الفرص لمصر، موضحاً أن “اضطرابات طرق التجارة والطاقة يمكن أن تعزز من أهمية الموقع الجغرافي لمصر وقناة السويس، خاصة مع تغير بعض مسارات التجارة الدولية”.
وشدد على ضرورة الاستعداد المبكر، قائلاً: “أصبح من الضروري العمل على تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الإنتاج المحلي، وترشيد الاستهلاك، ودعم الصادرات والسياحة والاستثمار، وتنويع مصادر النقد الأجنبي“.
واختتم د. منصور بالتأكيد على أن “قوة الاقتصاد تمثل ركيزة أساسية لقوة الدولة، فكلما كان الاقتصاد أكثر تنوعاً وإنتاجاً، زادت قدرته على مواجهة الصدمات وتحويل بعض تداعياتها إلى فرص”.
اقتصاد الشطرنج
تقول د. وفاء علي، الخبيرة الاقتصادية، إن الرئيس الأمريكي تعود تحريك المشهد الاقتصادي والسياسي من على متن الطائرة الرئاسية، وفي هذا المشهد يراهن على خنق إيران اقتصادياً، ويشبه الحرب مع إيران بلعبة الشطرنج.
وأضافت د. وفاء أن السؤال الأهم الآن: “هل ينجح ترامب في الضغط الاقتصادي على إيران التي تعودت على اقتصاد المقاومة، رغم أن معدلات التضخم وصلت إلى 69%؟”.
وأوضحت أن ترامب يعتمد على عدة محاور رئيسية لتأجيل الخيار العسكري، أبرزها “هز مفاصل الاقتصاد الإيراني بالحصار البحري، وتكثيف منع خروج صادرات النفط الخام من ميناء خارك، كما يحاول اختراق أسطول الظل الذي يجوب البحار والمحيطات”.
وتابعت الخبيرة الاقتصادية: “إيران تعودت على اقتصاد المقاومة والحصار، وتستخدم ورقة مضيق هرمز حالياً كأداة ردع استراتيجي، وتحويل الممرات المائية إلى حروب طويلة النفس أو حروب مفتوحة وشراء الوقت حتى موعد الانتخابات النصفية للحزب الجمهوري في حرب يرفضها الداخل الأمريكي”.
وأشارت د. وفاء علي إلى أن الاقتصاد تحول إلى “درع وسيف” في يد الجميع، مؤكدة أن “الردع الهرمزي أصبح أقوى من النووي“.
ولفتت إلى أن إيران أوجدت ما يمكن تسميته “اقتصاد الظل” كهدف واقعي لتصريف نفطها عبر هذا الأسطول إلى مصافي “أباريق الشاي” في آسيا.
وأكدت أن التحالفات السياسية لإيران مع الصين وروسيا تمنحها فرصة، بينما ترى أمريكا في حلف الناتو “عبئاً ثقيلاً” وأن التحالف معه لم يثمر عن شيء، وتغيرت ديناميكيات القوة الحقيقية.
وخلصت د. وفاء إلى القول: “الكل عالق في منطقة الردع الهرمزي. وتبقى الأسئلة الكبيرة حاضرة بقوة، فقد تم إعادة تعريف مضيق هرمز من ممر مائي إلى جغرافيا معقدة محاطة بمخاطر استراتيجية. فهل تفلح الضغوط الأمريكية في خنق الاقتصاد الإيراني الذي أدمن العقوبات، ولديه سلاح الإنتاج المحلي واقتصاد الكلفة أو اقتصاد المقاومة والحصار؟”.
مجموعة تدابير
يقول د. باهي يسن، أستاذ الاقتصاد المساعد بكلية التجارة – جامعة بنها، إن مصر يمكنها مواجهة التداعيات الاقتصادية الخارجية من خلال مجموعة من التدابير التي من شأنها تخفيف حدة الصدمات وحماية الاقتصاد المحلي.
وأوضح د. يسن أن هذه التدابير تتوزع على عدة محاور رئيسية، مشيراً إلى ضرورة البدء بـ “حماية الفئات الأكثر هشاشة” من خلال تقديم تحويلات نقدية موجهة، ودعم غذائي مؤقت، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية.
وأضاف أن المحور الثاني يتعلق بـ “إدارة الطاقة والغذاء”، ويشمل تكوين مخزون استراتيجي من الوقود والقمح والسلع الأساسية مع تنويع الموردين، وشراء الطاقة بعقود آجلة أو أدوات تحوط متى كان ذلك ممكناً، إلى جانب ترشيد استخدام الطاقة.
وتابع: “يجب أيضاً تعظيم إيرادات قناة السويس عبر تقديم حوافز انتقائية للسفن الآمنة، والإسراع في جهود تحويل القناة إلى مركز لوجيستي يقدم خدمات التموين والإصلاح والصيانة البحرية، وصناعي وليس مجرد ممر ملاحي”.
وبشأن مصادر النقد الأجنبي واستخداماته، شدد أستاذ الاقتصاد على ضرورة إعطاء أولوية للواردات الغذائية والدوائية ومدخلات الإنتاج، وتقديم دعم كبير للصناعات التصديرية ذات القيمة المضافة المرتفعة، وتشجيع السياحة منخفضة التكلفة، وتوفير أدوات ادخارية رسمية بعوائد تنافسية لجذب تحويلات المصريين العاملين بالخارج.
وأشار د. باهي يسن إلى أهمية دعم الصناعة والزراعة من خلال توسيع التمويل الميسر لهما وربطه بالتصدير وإحلال الواردات وكفاءة الطاقة، والإسراع في تعميق الصناعات الغذائية والدوائية والمعدات الهندسية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة بالمصانع، وزيادة الاعتماد على الري الحديث وعودة الإرشاد الزراعي والتوسع في استخدام البذور عالية الإنتاجية.
وفيما يخص السياسة النقدية وسعر الصرف، قال: “يجب الحفاظ على مرونة سعر الصرف، وتجنب التوسع النقدي غير المنضبط”.
وأضاف أن ترتيب أولويات الإنفاق العام يتطلب تأجيل الإنفاق على المشروعات الأقل إلحاحاً أو التي تحتاج إلى مكون استيرادي مرتفع.
واختتم د. يسن حديثه بالتأكيد على أهمية ملف الاستثمار، قائلاً: “يجب الإسراع في تخارج الدولة من النشاط الاقتصادي المزاحم للقطاع الخاص، وتحسين بيئة الاستثمار لزيادة الاستثمار المحلي الخاص وجذب استثمارات من دول خارج منطقة الصراع”.
اقرأ أيضا: لصناعة التاريخ.. نجم برشلونة يدير ظهره لإغراءات كبار أوروبا
