iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مزاعم حول موافقة مبدئية للرئيس السوري أحمد الشرع على البحث في صيغة تتيح له الدخول عسكرياً إلى لبنان، وأن ذلك دفع بالأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى الإسراع في استرضاء القيادة السورية وفتح الباب أمام لقاء معها. لكن التحقّق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح. FactCheck#
اقرأ أيضا: الأرصاد تحذر سكان هذه المناطق من الرمال والأتربة
“النّهار” دقّقت من أجلكم
جاء في الخبر (من دون تدخل): “الشرع أبدى موافقة مبدئية على البحث في صيغة تتيح له الدخول عسكرياً إلى لبنان، بعدما كان يرفض الفكرة بشكل قاطع”. وأضاف المنشور أن “مراقبين يرون أن هذا التحول دفع الأمين العام للحزب إلى الإسراع في استرضاء القيادة السورية الجديدة وفتح الباب أمام لقاء معها، استباقاً لموافقة الشرع وما قد تحمله من تحولات سياسية”. ونُسِب الخبر إلى موقع يحمل اسم “lebwire2026”.


لكنّ هذه المزاعم خاطئة.
فقد أجرينا بحثاً في موقع الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” وفي القنوات الرسمية السورية حول ما ورد في المنشور، فلم نعثر على أي إعلان أو بيان يشير إلى موافقة الشرع على دخول لبنان عسكرياً.

ويظهر السجل الرسمي العكس تماماً. فقد أكد الشرع، خلال لقائه وفداً من وجهاء ريف دمشق في حزيران 2026، أن ما يشاع عن دخول سوريا إلى لبنان عارٍ من الصحة.
وقال أيضاً في مقابلة إن دمشق لا تعتزم القيام بأي تدخل عسكري في لبنان.
وأوضح حينها أن الحديث الأميركي عن دور سوري فُسّر بشكل خاطئ، كأن دمشق تستعد لدخول عسكري.
كذلك، أجرينا بحثاً، عبر المصادر المفتوحة بواسطة كلمات مفتاحية مأخوذة من نص الخبر المتداول، مثل الشرع وموافقة ودخول لبنان عسكرياً، فلم يظهر أي أثر لما ورد في الخبر المتداول.
في المقابل، وجدنا سلسلة تصريحات نافية متتالية. ونقل موقع “النّهار” عن مسؤول سوري، في تموز 2026، أن الشرع لا يفكر في دخول لبنان لأسباب عسكرية ولوجستية، بينما تؤكد المعطيات أن دمشق تبحث عن روابط اقتصادية لا عسكرية مع لبنان.
بحثاً عن المصدر الذي نُسِب إليه الخبر، وهو lebwire2026، تبيّن أنه حساب في اكس يحمل هذا الاسم، ونشر الخبر المزعوم في 7 آب 2026، في شكل معلومات، من دون ذكر مصدرها أو تقديم ما يدعم صحتها.

ولا يعلن حساب lebwire2026 من يديره أو يقف وراء الأخبار التي ينشرها، بما يشكّل غياباً للشفافية ويثير تساؤلات عنه. وفقاً للمعلومات المتوفرة عنه في أكس، فإن مقرّه في قطر، وانطلق في حزيران 2026.

وبذلك يتبين أن الادعاء يعكس الواقع مرتين. فهو يحوّل النفي الرسمي المتكرر إلى “موافقة”، ويقلب سبب انفتاح حزب الله، فيصوره “استرضاءً” استباقياً لتدخل, بينما الثابت أنه رد على دعوة سورية سابقة إلى الحوار.
اقرأ أيضا: جامعة الفيوم توافق على تسجيل 60 رسالة ماجستير و18 دكتوراه
أين الملف اليوم؟
المسار الفعلي بين دمشق وحزب الله سياسي وليس عسكريا. ففي حزيران، أبدى الشرع استعداده للحوار مع حزب الله “إن كان في ذلك مصلحة سوريا ولبنان”.
ثم زار وزير الخارجية أسعد الشيباني بيروت مطلع تموز الماضي. وأعلن أن دمشق منفتحة على لقاء الحزب مستقبلاً إذا اقتضت المصلحة. وجاء رد الأمين العام الشيخ نعيم قاسم لاحقاً بإعلانه عدم ممانعة عقد لقاء علني مع القيادة السورية حين يناسب التوقيت الطرفين.
وبحسب تحليل لـ”النهار”، فإن موقف قاسم لم يكن ارتجالياً بل نتاج ممهدات، بينما خضع كلام الشيباني في أنقرة عن نزع السلاح لقراءة داخل دوائر الحزب.
على الأرض، يتصاعد التنسيق الأمني والقضائي بين بيروت ودمشق في ملفات المطلوبين وضبط التهريب، ضمن إعادة صياغة العلاقة بين الدولتين.
ويتقاطع ذلك مع مسار التفاوض غير المباشر مع إسرائيل، إذ نص “الاتفاق الإطاري” الذي أعلنته واشنطن على ربط وقف النار بانسحاب الحزب جنوب الليطاني واعتماد “مناطق تجريبية” ونزع سلاح المجموعات المسلحة.
النتيجة النهائية
– لا يوجد أي إعلان رسمي سوري عن موافقة الرئيس أحمد الشرع على دخول لبنان عسكرياً. والموقف المعلن نفي صريح ومتكرر.
– جاء انفتاح الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على لقاء القيادة السورية رداً على دعوة الشرع إلى الحوار، وضمن وساطة تركية قطرية.
– المصدر الذي نُسِب إليه الخبر، lebwire2026، حساب في اكس بهوية مجهولة.
– الخلاصة: الخبر المتداول مضلل، لأنه يبني على وقائع حقيقية استنتاجاً مقلوباً ومناقضاً للتصريحات الموثقة.
