السفر بين الأجيال.. من يتأثر بالسوشيال ميديا؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


جريدة الغد

بالنسبة إلى ملايين الأشخاص، لم يعد اختيار وجهة العطلة يتعلق بالشمس والطعام والاسترخاء فقط، بل أصبح شكل الصور التي ستُنشر على إنستغرام جزءاً من القرار أيضاً.

وأظهرت دراسات سابقة أن المكانة الاجتماعية التي يتوقع المسافر الحصول عليها من نشر محتوى رحلته عبر مواقع التواصل يمكن أن تؤثر فعلياً في خططه. لكن دراسة جديدة نُشرت في دورية Current Issues in Tourism بحثت فيما إذا كان هذا التأثير يختلف من جيل إلى آخر، ووجدت فروقاً واضحة.

اقرأ أيضا: سلطنة عُمان تعمل على احتواء “تلوث نفطي” قبالة سواحلها… ماذا نعرف؟

وجمع باحثون من جامعتي جورجيا وإلينوي في أوربانا-شامبين بيانات من ثلاث دراسات منفصلة، لمعرفة كيفية استجابة أربعة أجيال، هي جيل طفرة المواليد وجيل إكس وجيل الألفية وجيل زد، لفكرة أن نشر صور السفر قد يجعلهم يبدون أكثر تميزاً أو شعبية أمام متابعيهم.

وشملت الدراسة 2812 شخصاً من ست دول، وأظهرت النتائج اختلافاً بين الأجيال في معظم الوجهات التي شملها البحث.

وكان جيل طفرة المواليد الأقل تأثراً بالمكانة التي يمكن أن تمنحها لهم صور السفر على مواقع التواصل، بينما أظهر جيل الألفية ارتباطاً أكبر بهذا العامل عند التفكير في زيارة وجهات أقل تقليدية، مع وجود اختلافات بحسب الوجهة.

كيف قاس الباحثون تأثير مواقع التواصل؟

وكان على المشاركين أن يبلغوا 18 عاماً على الأقل، وأن يصل دخل أسرهم السنوي إلى 50 ألف دولار أو أكثر، وأن تكون لديهم تجربة سفر حديثة. وفي مجموعة البيانات الخاصة بالولايات المتحدة، سُمح بالمشاركة لمن سافروا خلال العامين السابقين بدلاً من عام واحد، بسبب الاضطرابات التي أحدثتها جائحة كورونا.

وقُسم المشاركون إلى أربع مجموعات عمرية اعتماداً بصورة عامة على تعريفات مركز بيو للأبحاث. ولم يُدرج جيل زد في الجزء الخاص بكوبا، الذي أجري عام 2016، بسبب قلة عدد المشاركين المؤهلين من هذا الجيل.

وطُلب من المشاركين تحديد مدى اعتقادهم بأن نشر صور من وجهة معينة سيجعلهم يبدون أكثر تميزاً أو شعبية أو تفرداً أو خبرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبشكل منفصل، قيّموا مدى احتمال زيارتهم للوجهة نفسها خلال عام واحد وخمسة أعوام وعشرة أعوام.

بعد ذلك، قارن الباحثون النتائج بين الأجيال الأربعة لمعرفة مدى اختلاف ما أطلقوا عليه «العائد الاجتماعي» للسفر، ومدى ارتباطه بنية زيارة الوجهة.

 

جيل الألفية يبحث عن التميز

في المقابل، سجل جيل الألفية أقوى ارتباط بين المكانة على مواقع التواصل والرغبة في زيارة الوجهات غير التقليدية.

فبالنسبة إلى كوبا وسلوفينيا، اللتين توفران تجربة سفر أقل شيوعاً يمكن مشاركتها عبر الإنترنت، ارتبطت نيات السفر لدى جيل الألفية بدرجة أكبر بمدى إثارة الرحلة للإعجاب على مواقع التواصل.

ويرى الباحثون أن ذلك قد يعكس رغبة أفراد هذا الجيل في التميز عن أقرانهم، وليس مجرد الانسجام معهم.

جيل زد يقدم نتيجة مختلفة

وبالتالي، لم تجد الدراسة دليلاً على أن المكانة الاجتماعية المكتسبة عبر الإنترنت كانت عاملاً مؤثراً في رغبة أفراد هذا الجيل في زيارة وجهة شائعة مثل فرنسا.

ويقترح الباحثون أن هذه النتيجة قد ترتبط بتفضيل جيل زد للتجارب الجديدة، إذ قد لا توفر الوجهة التقليدية القدر نفسه من التميز أمام الأصدقاء والمتابعين.

أما جيل إكس، فسجل نتيجة مختلفة. ففي حالتي فرنسا والولايات المتحدة، أظهر هذا الجيل أقوى ارتباط بين «العائد الاجتماعي» ونية السفر، متقدماً حتى على جيل الألفية.

اقرأ أيضا: رابط نتيجة المرحلة الأولى من تنسيق الجامعات 2026 فور اعتمادها

وهذا يعني أن تأثير مواقع التواصل لا يرتبط بالعمر وحده، بل يتغير أيضاً بحسب طبيعة الوجهة السياحية.

استراتيجيات مختلفة لكل جيل

أما الوجهات التقليدية التي تستهدف المسافرين الأكبر سناً، فقد يكون من المناسب استخدام مزيج أوسع من قنوات التسويق، بما في ذلك المواقع الإلكترونية والمطبوعات إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي. لكن الباحثين لم يختبروا هذه القنوات مباشرة، وإنما طرحوها باعتبارها مسارات محتملة لأبحاث مستقبلية.

وتكمن أهمية هذه الاختلافات بالنسبة إلى قطاع السياحة في إمكانية توجيه الحملات بصورة أكثر دقة. فتسويق وجهة بعيدة عن المسارات السياحية المعتادة باعتبارها تجربة تمنح صاحبها التميز قد يجذب بعض أفراد جيل الألفية، لكنه قد يكون أقل تأثيراً في جيل طفرة المواليد.

حدود الدراسة

ومن أبرزها عدم تساوي أعداد المشاركين بين المجموعات العمرية المختلفة، إذ كانت عينة جيل زد أصغر من عينات الأجيال الأخرى في عدد من مجموعات البيانات، وهو ما قد يكون قلل القدرة الإحصائية على اكتشاف بعض الاختلافات، خصوصاً في الدراسة المتعلقة بسلوفينيا.

كما جُمعت مجموعات البيانات الثلاث في أعوام 2016 و2020 و2021، وليس في الفترة الزمنية نفسها، ولذلك كانت ظروف السفر والأحداث العالمية المحيطة بكل مجموعة مختلفة.

وفي الدراسة الخاصة بالولايات المتحدة، سُمح للمشاركين بالتأهل إذا كانوا قد سافروا خلال العامين السابقين بدلاً من عام واحد، لمراعاة تأثير جائحة كورونا في حركة السفر.

وأشار الباحثون أيضاً إلى ضرورة أن تتناول الدراسات المستقبلية عوامل أخرى مثل تكلفة السفر والمسافة والخصائص الاجتماعية والثقافية للحصول على صورة أكثر اكتمالاً.

ومن المهم كذلك أن الدراسة قاست **نية السفر المعلنة **، وليس الرحلات التي قام بها المشاركون فعلياً أو الحجوزات التي أجروها. وبالتالي، تعكس النتائج مستوى الاهتمام المعلن بالوجهات وليس سلوك السفر المؤكد.

أعد الدراسة بي. باينوم بولي من كلية وارنيل للغابات والموارد الطبيعية في جامعة جورجيا، وسابرينا رحمن من مختبر أبحاث السياحة في الجامعة نفسها، وزاكاري إيه. راسل من قسم الترفيه والرياضة والسياحة في كلية العلوم الصحية التطبيقية بجامعة إلينوي في أوربانا-شامبين.
ونُشرت الدراسة بعنوان «العائد الاجتماعي ونوايا السفر: الدور المعدّل للمجموعات الجيلية» في دورية Current Issues in Tourism بتاريخ 7 مايو 2026.
ولم يبلغ الباحثون عن أي تضارب محتمل في المصالح.

اقرأ أيضا:  “45يوماً إشاعة”.. الحكومة تطمئن الموظفين وتحدد مسار حصر السلاح وتحركات السعودية!

‫0 تعليق

اترك تعليقاً