iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
أن تصبح الطيور مصدر خطر على سلامة الطيران، فذلك يعني أن المشكلة لا تبدأ عند المدرج، بل في البيئة التي تستقطبها وتوفر لها الغذاء والماء ومواقع التعشيش. لذا، بدأت الدولة مقاربة ملف الطيور والحياة البرية حول مطار رفيق الحريري الدولي، بعدما اتسعت الإجراءات لتشمل المزارع والمسالخ وتربية الطيور والنفايات وبقايا الطعام وكل ما يمكن أن يحوّل محيط المطار إلى بيئة جاذبة. ومع قرار مجلس الوزراء، وتعميم الهيئة العامة للطيران المدني، انتقل الملف من التحذير والمتابعة إلى إجراءات تنفيذية تتوزع بين داخل المطار ومحيطه.
اقرأ أيضا: استمرارا لملاحقة المتاجرين بالدعم والنقد، ضبط 14 طن دقيق و3 ملايين جنيه خلال 24 ساعة
قرار حكومي يوسّع دائرة حماية المطار
يحدد قرار مجلس الوزراء نطاقاً نصف دائري يمتد لـ 5 كيلومترات من حدود حرم المطار، تُمنع ضمنه إقامة واستثمار مزارع تربية المواشي والدواجن والمسالخ بمختلف أنواعها، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لإقفال المؤسسات القائمة بالتنسيق مع السلطات المحلية والإدارية والأمنية. كما كُلّفت وزارتا الداخلية والبلديات والزراعة اتخاذ التدابير اللازمة لمنع اقتناء الطيور أو تربيتها أو إيوائها، ومنع أي ظروف من شأنها استجلابها ضمن النطاق نفسه.
القرار لم يقتصر على معالجة المؤسسات القائمة، إذ نص على تسهيل نقل المؤسسات المشمولة بالحظر إلى مواقع خارج نطاق الخمسة كيلومترات، بمشاركة وزارات الداخلية والبلديات والاقتصاد والتجارة والزراعة، كل ضمن اختصاصه؛ والهدف هو منع تحول إجراءات النقل والحصول على التراخيص للمواقع البديلة إلى سبب لتأخير تنفيذ الحظر أو إبقاء الأنشطة التي اعتُبرت مصدر خطر في مواقعها الحالية.
وزارة الصناعة تدخل على الخط
يكشف القرار عن جانب أساسي في عملية التنفيذ، إذ أضاف وزارة الصناعة إلى الجهات المكلفة بتطبيق التدابير. وترتبط هذه الإضافة بصلاحيات الوزارة في ما يتعلق بتراخيص عدد من المنشآت الصناعية، وتحديداً المسالخ، وبإجراءات نقل المؤسسات الصناعية من موقع إلى آخر.
ولا يتوقف دور وزارة الصناعة عند المسح، بل يشمل الكشف والرقابة والتحقق من الالتزام بشروط الترخيص والمتطلبات الصحية والبيئية والسلامة العامة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المؤسسات المخالفة. كذلك، يتضمن التعديل وقف استثمار وإقفال المؤسسات والمنشآت المشمولة بالحظر، وعدم منح تراخيص جديدة لأنشطة يمكن أن تستجلب الطيور أو تشكل خطراً على سلامة الملاحة الجوية، فضلاً عن عدم تجديد أو تعديل أو توسيع التراخيص القائمة بما يسمح باستمرار نشاط محظور ضمن المنطقة.
توزيع المهمات وتحرك ميداني
في موازاة القرارات الحكومية والتعميم الصادر عن الهيئة العامة للطيران المدني، تحرك وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني على المستوى التنفيذي، موجهاً كتباً إلى الوزارات والجهات المعنية لتفعيل التدابير التي أناطها بها قرار مجلس.
وطلب رسامني من وزارة الزراعة إجراء مسح ميداني للمزارع والمسالخ والمؤسسات المشمولة بالحظر، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لإقفال القائم منها ومنع إنشاء أو استثمار مؤسسات جديدة ضمن نطاق الـ5 كيلومترات، فضلاً عن الطلب من وزارة الداخلية والبلديات تعميم القرار على المحافظين والقائمقامين والبلديات واتحادات البلديات، ومؤازرة أعمال الكشف والإقفال ومنع منح أي ترخيص أو موافقة لنشاط يتعارض مع أحكام القرار. أما وزارة الاقتصاد والتجارة، فدعاها إلى تسهيل وتسريع معاملات نقل المؤسسات المشمولة بالحظر إلى مواقع خارج النطاق المحدد، بالتنسيق مع الوزارات المعنية.

رصد يوميّ وتوثيق مصادر الخطر
في موازاة تحديد الجهات المسؤولة عن التدخّل، وضعت وزارة الأشغال آلية للرصد والتوثيق، فطلبت من الوحدات المعنية متابعة حركة الطيور ومخاطرها يومياً، وتوثيق الحوادث والمشاهدات والتجمعات غير الاعتيادية، وتحديد مصادر استجلابها في محيط المطار، وإعداد محاضر وتقارير موثقة بالصور والموقع والتاريخ عند الاقتضاء.
كما طلبت إحالة أي واقعة تقع خارج حرم المطار إلى الإدارة المركزية، لإبلاغ وزارتي الداخلية والزراعة والجهات المحلية المختصة، مع رفع تقرير دوري إلى الوزير عن تطور مستوى الخطر والتدابير المتخذة.
اقرأ أيضا: عفوا.. شهادة الطب من مصر مش بفلوسكم
ولا تقتصر متابعة رسامني على المراسلات، إذ يعقد أسبوعياً اجتماعات مع المعنيين في الوزارة وخارجها لمراجعة تطورات الملف، وتقييم مستوى الخطر، ومتابعة الإجراءات المتخذة والعوائق التي قد تؤخر التنفيذ. وتعكس هذه المتابعة توجهاً لإبقاء الملف في مسار تنفيذيّ مستمرّ، بحيث تتحول قرارات مجلس الوزراء والتعاميم إلى إجراءات ميدانية لمعالجة مصادر الخطر داخل المطار وفي محيطه.

تنظيف ومنع التعشيش ومصادر الجذب
أما داخل المطار، فجاء التعميم ذو الرقم 18/1 الصادر عن الهيئة العامة للطيران المدني في 21 آب ليضع مسؤوليات مباشرة على مؤسسة مطار بيروت وشركات الطيران والخدمات الأرضية والمناولة، ومشغلي الهنغارات والمستودعات والمنشآت، وسائر الشركات والمؤسسات العاملة داخل حرم المطار ومحيطه التشغيلي.
ويلزم التعميم هذه الجهات باتخاذ إجراءات وقائية فورية، في مقدمها تنظيف الهنغارات والمنشآت ومحيطها بصورة منتظمة، وإزالة النفايات وبقايا الطعام والمواد العضوية وأي مصادر أخرى يمكن أن تجذب الطيور أو الحيوانات البرية والشاردة، كما يحظر ترك المواد والمعدات والنفايات بطريقة توفر أماكن للتعشيش أو المبيت، ويطلب اتخاذ إجراءات هندسية ووقائية لإغلاق هذه المواقع أو حمايتها.
في المقابل، حذرت الهيئة من أي إجراء فردي أو عشوائي لإبعاد الطيور إذا كان من شأنه التأثير سلباً في سلامة الطائرات أو العمليات الجوية أو المنشآت المجاورة، مؤكدة أن عمليات المكافحة والإبعاد يجب أن تتم وفق الأساليب المعتمدة.
اقرأ أيضا: الزمالك يستعد بقوة لمواجهة البنك الأهلي في الدوري.. غدا
