الحضرة النسائية في المغرب: ذاكرة صوفية تحفظها النساء في ذكرى المولد النبوي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

سارة الرايس

اقرأ أيضا: رئيس هيئة التأمينات: لن يتم إغلاق أي مصنع والمنظومة الجديدة ستعالج المشكلات القديمة

 

اشتُقَّ مصطلح “الحضرة” من لفظ “الحضور”، ويُطلق على أحد أشكال الذكر الصوفي الجماعي، يجتمع خلالها أتباع الطريقة في مجلس تتداخل فيه الأذكار والصلاة على النبي مع الإنشاد والمديح.

وتختلف طريقة أدائها بحسب الطرق والمناطق، من حيث الألحان والإيقاعات وأساليب الإنشاد والحركة.

الحضرة الشفشاونية

في شمال المغرب، تحديداً مدينة شفشاون المعروفة بـ “المدينة الزرقاء”، ارتبطت الحضرة النسائية منذ وقت مبكر بالحياة الدينية والاجتماعية للمدينة، ولا سيما ذكرى المولد النبوي الشريف، إذ كانت النساء يجتمعن في فضاءات خاصة لإحياء المناسبة بالذكر والمديح والإنشاد. تعود جذور هذا التقليد إلى الزاوية البقالية في منطقة الحرايق (مهد طائفة الشرفاء البقاليين)، التي برزت منذ القرن السادس عشر وأسهمت في ترسيخ هذا الفن الصوفي ونقله عبر الأجيال.

View this post on Instagram

A post shared by Annahar Al Arabi (@annaharar)

مع مرور الوقت، حافظت نساء شفشاون على هذا الموروث داخل البيوت وفي المناسبات والأعراس والزوايا، قبل أن تتخذ الحضرة شكلًا فنياً أكثر تنظيماً وتنتقل إلى المهرجانات والمسارح داخل المغرب وخارجه. 

من أبرز من حافظن على هذا التراث وطوّرن حضوره في المشهد المعاصر قيدومة الحضرة “عائشة أبراق” التي شكّلت فرقتها في أواخر الستينيات، ثم “رحوم البقالي” التي أسست عام 2004 فرقة نسائية متخصصة في الحضرة الشفشاونية، إلى جانب فرق أخرى تقودها فنانات مثل “هالة بنسعيد” و”خيرة أفزاز” وغيرهما. 

الحضرة النسائية في المغرب بذكرى المولد النبوي (انستغرام)

المولد النبوي: الذكر والمديح في الحضرة النسائية

لا تقتصر الحضرة النسائية على الإنشاد والإيقاع، بل يقوم جوهرها على الذكر والمديح والسماع الصوفي. وتتداخل فيها الأذكار والصلاة على النبي مع الأشعار الصوفية والمدائح، بينما ترافقها إيقاعات الدفوف والبنادير والتعاريج وحركات جماعية تؤدى بانسجام بين المشاركات. وتنتظم الحضرة في مراحل متدرجة، تبدأ بالذكر، ثم الإنشاد والدندنة، وصولًا إلى “الجلالة” حيث تصل الحضرة إلى ذروتها، ويتصاعد الذِّكر ويتوحد صوت النساء مع الإيقاع، ويشتد الإيقاع وتتخذ الحركة الجماعية طابعاً أكثر حضوراً.

اقرأ أيضا: مشروبات تمنع امتصاص الحديد

تشير روايات حافظات هذا التراث (كان يُطلق عليهن قديماً اسم “الحَضَّارات” أو “المَدَّاحات”) إلى أن لكل مناسبة نصوصها وأذكارها، وأن النساء كن يحفظن هذه الأشعار والأذكار ويتناقلنها جيلًا بعد جيل. وفي حوار قديم، وصفت الراحلة عائشة أبراق، إحدى أبرز الحَضَّارات الشفشاونية، هذا الأداء ومراحله، موضحةً أن الحضرة تجمع بين الأمداح والأذكار وقصائد الملحون ومدح الصالحين.

وهكذا، تظل الموسيقى في الحضرة النسائية جزءاً من طقس روحي أوسع؛ فالإيقاع لا ينفصل عن الذكر، والإنشاد لا ينفصل عن المديح، والحركة الجماعية تصبح امتداداً لحالة وجدانية تشترك فيها النساء بالصوت والجسد والذاكرة.

من قصيدة “الرحيم الله”:

اللهم صلِّ على النبي
صلّوا على الهادي
ما يشفع في هذا العباد
إلا محمد سيدي وهيا سيدي
إيه يا ودي ورحيم الله
يا ودي ورحيم الله

الحضرة النسائية في المغرب بذكرى المولد النبوي (انستغرام)

نحو حضور جديد

ومع انتقال الحضرة النسائية إلى المسارح والمهرجانات، تطورت بعض أشكال تقديمها، فأدخلت فرق حديثة آلات مثل العود والقانون إلى جانب الإيقاعات التقليدية، من دون التخلي عن جوهرها الروحي. ومع ذلك، تظل “الحضرة” حاضرة في الذاكرة المحلية، ولا تكاد ذكرى المولد النبوي في شفشاون وشمال المغرب تمر دونها، إذ تحافظ نساؤه على هذا الطقس مع اختلاف الطرق من منطقة إلى أخرى. 

وبينما تتغير أشكال تقديم الحضرة، تواصل النساء حمل هذا الموروث وإعادة تقديمه بما يواكب الحاضر، ليظل جزءاً حياً من الذاكرة الجماعية.

اقرأ أيضا: حكمت الهجري يجدد دعوته لانضمام السويداء إلى الاحتلال حلا لمستقبل المحافظة (شاهد)

‫0 تعليق

اترك تعليقاً