iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
الأنظار بدأت تتجه نحو العاصمة المغربية الرباط منذ الآن، حيث ستسضيف في الربيع المقبل، معركة انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، إذ لم تعد المعركة تدور فقط حول بقاء جياني إنفانتينو أو رحيله، بل حول النظام الذي سيحكم كرة القدم العالمية بعد انتخابات 18 آذار /مارس.
اقرأ أيضا: وزير الداخلية الباكستاني يزور إيران لمناقشة التطورات الإقليمية
المحامي السويسري – الإيطالي يواجه جبهة لم تعد هامشية، فالاتحاد الأوروبي “يويفا” والآسيوي وأميركا الشمالية والكاريبي “كونكاكاف” خرجوا معاً برسالة تطالب بتغيير القيادة، فيما بدأت هذه الاتحادات بحث خيارات تنظيم مسابقات بديلة إذا استمر الصدام.
هذا تطور نوعي. فالخلاف لم يعد حول مشروع تجاري فشل أو قرار أثار الاعتراض، بل حول طريقة إدارة فيفا نفسها. الاتحادات الثلاثة اتهمت إنفانتينو بكسر الثقة، وقالت بوضوح إن القيادة في كرة القدم “ليست ملكية”، وإن المطلوب قيادة “تخدم كرة القدم، لا تسعى إلى السيطرة عليها”. والأكثر قسوة أنها رفضت رواية فيفا بأن الأزمة كانت مجرد فشل في التواصل، معتبرة أن ما حدث كان “فشلاً في الحكم والتقدير”.
“فيفا” يدمر صناعة كرة القدم
وذهب رئيس رابطة الدوري الإسباني “لا ليغا” خافيير تيباس بعيداًبقوله إن مرحلة إنفانتينو “انتهت”، واتهم فيفا بأنه “يدمر صناعة كرة القدم”، معتبراً أن المشكلة أكبر من شخص الرئيس، لأنها مرتبطة بنظام يمنحه قدرة واسعة على الاستمرار ما دام يمتلك دعم الاتحادات.

وجاء التطور الأكثر أهمية سياسياً من واشنطن، إذ دعا الاتحاد الأميركي مع كندا و”كونكاكاف” إلى “تغيير حقيقي” يعزز الحوكمة والشفافية والمساءلة داخل فيفا. واشنطن الكروية لم تعلن صراحة أنها تريد إسقاط إنفانتينو، لكنها فعلت شيئاً أكثر دلالة: توقفت عن الدفاع عن الوضع القائم. وهذا فارق كبير. الحليف الذي ينتقل من حماية الرئيس إلى المطالبة بإصلاح المؤسسة بدأ بالفعل في إعادة حساباته.
لا يمكن قراءة الموقف الأميركي كبيان بروتوكولي، فالولايات المتحدة ليست اتحاداً صغيراً ينتظر ما تقرره القارات الأخرى. هي إحدى القوى الاقتصادية الكبرى في اللعبة، وتستضيف أكبر بطولاتها، وتملك نفوذاً متزايداً في مستقبل صناعة كرة القدم. عندما تختار الوقوف إلى جانب مطالب الحوكمة والمساءلة، فإن الرسالة تصل إلى الاتحادات التي ما زالت مترددة: إنفانتينو لم يعد محصناً كما كان.
اقرأ أيضا: قرارات جمهورية مرتقبة بشأن قادة قناة السويس
انقسام داخل القارة الواحدة
في المقابل، لا تزال أفريقيا تمثل أهم قاعدة دعم للرئيس الحاصل على الجنسية اللبنانية، اتحاد “كاف” تشبث بدعم إنفانتينو، إلى جانب اتحادات من أميركا الجنوبية ولا سيما الأرجنتين، وحتى داخل كونكاكاف نفسها لم يختف الانقسام، فالمكسيك اختارت الاستمرار في دعم إنفانتينو رغم موقف اتحادها القاري.
لكن الانتخابات المقبلة لن تكون نسخة عن الانتخابات السابقة. السؤال لم يعد من يملك العدد الأكبر من الأصوات الآن، بل من يستطيع الحفاظ على هذا العدد حتى يوم التصويت. في انتخابات فيفا، تتغير الحسابات عندما تتغير موازين القوة، وتصبح التحالفات أهم من التصريحات.
وهنا تكمن مشكلة إنفانتينو الحقيقية. هو لا يواجه فقط خصوماً يريدون إزاحته، بل يواجه احتمال انتقال الخلاف من القادة إلى الاتحادات الوطنية. وإذا بدأت الاتحادات التي دعمت إعادة انتخابه في مراجعة مواقفها، فإن الحساب الانتخابي سيتغير بالكامل.
لهذا فإن انتخابات 2027 لن تكون مجرد سباق على كرسي الرئيس. ستكون تصويتاً على طبيعة فيفا نفسها، وتالياً ثمة مساران الأول أن تبقى المؤسسة شديدة المركزية حول رئيسها، أو تعود السلطة إلى منظومة أوسع تشارك فيها الاتحادات القارية والوطنية بفاعلية أكبر. ما يعني ان إنفانتينو يقاتل لأجل منصبه، لكن خصومه يقاتلون من أجل تغيير قواعد اللعبة وبسط “نظام كروي عالمي حديث”.
اقرأ أيضا: هل يكمل ميلان الخطوة الأخيرة؟.. جينك يحدد سعر الواحدي
