“أسامينا شو تعبوا أهالينا تلاقوها”… أسماء متوارثة أو صعبة: ماذا عن حامليها؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

وعد محيدلي 

اقرأ أيضا: استمرار حملات “طرق الأبواب” بأسيوط لحث المواطنين على استكمال إجراءات التصالح

 

 

“أسامينا شو تعبوا أهالينا تلاقوها وشو افتكروا فينا”… عندما غنّت فيروز هذه الكلمات، لم تكن تتحدث فقط عن اختيار الاسم، بل عن الحكايات والقرارات والرموز التي يحملها كل اسم قبل أن يصل إلى صاحبه.

هل فكّرنا يوماً في أسمائنا؟ هل نحبها فعلاً؟ وهل نشعر بأنها تشبه شخصياتنا وتعكس من نحن؟ أو أن بعضها ينتمي إلى زمن آخر، نحمله اليوم من دون أن نعرف حتى معناه؟

في البيوت اللبنانية، لا يتعب الأهل دائماً في العثور على أسماء أطفالهم البكر. غالبا ما يرث أحد الأبناء اسمه عن الجد أو عن أحد أفرادها، استمراراً لذكراه بين أجيال العائلة، أو لحفظ تاريخ العائلة، وقد يحمل اسم قديس أو نبي ارتبطت به العائلة. وهكذا، يصبح الاسم أكثر من مجرد وسيلة للتعريف بالشخص، فيتحوّل إلى إرث وذاكرة عائلية تنتقل من جيل إلى آخر.

أسماؤنا تشبهنا؟

ماذا يحدث عندما يكبر الإنسان ويكتشف أن اسمه لا يشبهه؟ ماذا لو بدا له قديماً، وتمنّى لو حمل اسماً أكثر حداثة؟ في المقابل، ماذا لو أصبح الاسم، رغم قدمه، جزءاً من هويته وذكرى لشخص من جيل سابق يحمله أعباء إضافية، إذ تجري وفقه المقارنة بين الجد والحفيد؟

يقف الجيل الجديد أمام سؤال يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه يحمل في طيّاته الكثير من المعاني: هل أسماؤنا تشبهنا فعلًا؟

“أهلي سمّوني ربال، واللفظ الصحيح هو رئبال، ومعناه الأسد الوحيد”، يقول ربال أبو علي، الذي عرف معنى اسمه من جدّه الذي كان يناديه به دائماً. يحب ربال اسمه لأنه نادر، لا يرتبط بدين أو بجيل محدد، كما يرى أنه يشبه شخصيته، فهو يكتب الزجل والشعر، وفي الوقت نفسه يعشق الانفتاح والعلمانية. ومع ذلك، لا يريد أن يكرر التقليد مع أبنائه، ويفضّل أن يختار لهم أسماء “تناسب جيل أولاده”. 

 

اقرأ أيضا: سوريا تراهن على التعدين بعد ارتفاع إنتاجها النفطي إلى 15 مليون برميل في النصف الأول

لا تعرف معناه 

أما خدرية الخطيب، فتحمل اسم جدتها الراحلة. لا تعرف معنى اسمها، لكنها تحبه لأنه يربطها بجدتها التي كانت تحبها كثيراً. ورغم تعرضها للمزاح بسبب اسمها وصعوبة لفظه وكتابته، تقول إنها تعايشت معه ولم تعد تتأثر بالتعليقات. إلا أنها لا تريد أن تحمل الأجيال المقبلة اسمها، معتبرة أنه قديم جداً وصعب لفظا وكتابة.

وعلى النقيض منها، ترى خديجة محمد في الاسم الموروث وسيلة للحفاظ على الذاكرة العائلية. سُمّيت هي أيضاً باسم جدتها، وعرفت معنى اسمها في سن الثالثة عشرة. تحب الاسم لأنه غير مألوف، رغم انزعاجها من الطريقة التي يلفظه بها البعض أو من مقارنته بأسماء جداتهم وعمّاتهم، وهي لاتزال في الـ20 من العمر. ولو كان لها الخيار، لاعتمدت الاسم نفسه. بل إنها لا تستبعد أن تسمي أبناءها مستقبلاً بأسماء أفراد من عائلتها، لأنها تؤمن بأن الأسماء يمكن أن تخلّد أصحابها وتبقي ذكراهم حاضرة في الأجيال المقبلة.

أما ذو الفقار العمار، فيحمل اسماً لا يرتبط فقط بعائلته، بل بدلالة دينية واضحة، فهو يعني “سيف الإمام علي”. يقول إنه يحب اسمه، لكنه يراه صعباً في اللفظ، كما أن كثيرين يجهلون معناه. ويرى أن ارتباط اسمه بدلالة دينية قد يؤثر في تجربته عند السفر، لذلك لا يستبعد أن يستخدم في الخارج اسماً آخر لا يكشف عن انتماء ديني، ويكون أسهل في القراءة واللفظ. أما لأبنائه، فلا يريد أسماء قديمة أو تُختار فقط حفاظاً على أسماء أفراد العائلة.

وتختلف تجربة جنديرا صباح قليلاً، فقد سمّاها والدها باسم جدتها، ويحمل اسمها معنى إلهة الجمال والحب في الأرجنتين. لم تعرف معناه إلا عندما سألت والديها عنه في سن العاشرة. تحب جنديرا اسمها لفرادته، لكنها تعترف بأنه طويل بعض الشيء، وقد تعرضت للسخرية بسببه في المدرسة، حيث كان رفاقها يحرّفونه إلى أسماء مثل طنجرة ومجدّرة. ومع ذلك، لا تتمنى تغييره لو أُتيح لها الاختيار، لكنها لا تريد بدورها تسمية أحد أبنائها على اسم فرد آخر من العائلة، لأنها لا تحب فكرة أن يحمل شخصان الاسم نفسه داخل الأسرة.

لكل زمن رونقه، ولكل اسم معناه وجماله، فالاسم ليس مجرد كلمة نُعرَف بها، بل جزء من شخصيتنا وتكويننا، يحمل في طيّاته شيئاً من حياة أهلنا والبيئة والمجتمع الذي نشأنا فيه. وحتى لو أُتيح للإنسان أن يغيّر اسمه، قد يستطيع تغيير الكلمات التي يناديه بها الآخرون، لكنه لا يستطيع أن يمحو الطابع الذي تركه ذلك الاسم في حياته، ولا الذكريات والقصص التي ارتبطت به منذ أن اختاره له أهله. فربما لا يكون السؤال في النهاية: هل نحب أسماءنا؟ بل ماذا صنعت هذه الأسماء منا؟

اقرأ أيضا: بينيت يتوعد بضرب إيران ويطالب بتصنيف قطر “دولة عدو”

‫0 تعليق

اترك تعليقاً