أزمة الكلاب الشاردة تستنفر بلديات بعلبك… واستغاثة طارئة عبر “النهار” من المستشفى الحكومي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تستمر أزمة انتشار الكلاب الشاردة في التفاقم بشكل خطير داخل مدينة بعلبك والقرى المجاورة، مخلّفة حالة من الذعر والهلع الشديدين في صفوف الأهالي.

اقرأ أيضا: فاكسيرا توفر 300 ألف جرعة من لقاح الإنفلونزا استعدادًا لفصل الشتاء وموسم المدارس

وقد بلغت الأزمة ذروتها مع استقبال مستشفى بعلبك الحكومي يوم أمس 7 ضحايا جراء هجمات شرسة لكلاب مسعورة في بلدة نحلة، بينهم أطفال وكبار، من ضمنهم طفل تعرض لتشوه بالغ في الوجه نتيجة تعرضه لعضات مباشرة.

وعلى الأثر، تداعت البلديات والفاعليات النيابية والقيادات المحلية إلى اجتماع طارئ في بلدية بعلبك لبحث سبل المواجهة وحشد الإمكانيات اللوجستية والمالية للحد من هذه الظاهرة التي باتت تهدد السلامة العامة بشكل مباشر.

رئيس بلدية بعلبك: شح الإمكانيات يعطل المواجهة ونطالب بالإفراج عن مستحقاتنا

افتُتح الاجتماع بكلمة لرئيس بلدية بعلبك المحامي أحمد الطفيلي عزا فيها اللقاء إلى “موضوع دقيق وخطير وطارئ طال منطقة بعلبك-الهرمل وعلى وجه التحديد مدينة بعلبك وقراها، وهو أزمة الكلاب الشاردة الممتدة منذ سنوات عدّة على مستوى الوطن، لكن تأثيرها في منطقتنا بات أكثر قساوة وخطورة”.

وأوضح أن المنطقة شهدت في الفترة الأخيرة موجة من الهجمات المتكررة للكلاب الشاردة، ما جعل حياة المواطنين وأطفالهم في خطر مباشر، لافتاً إلى أن الحمل الأساسي يقع على عاتق البلديات، في وقت تعاني فيه من شح مالي كبير ونقص في الموارد، رغم وجود أموال عائدة لها لدى وزارة المالية والجهات المختصة.

وقال: “نحن نتعامل مع أزمة إنسانية، ولن نلجأ إلى القتل أو الوسائل غير الإنسانية، لكن هذا التعامل يحتاج إلى تمويل وحلول ناجعة. نطالب وزارتي المالية والداخلية بالإفراج عن أموال الصندوق البلدي المستقل لنتمكن من القيام بواجباتنا تجاه أزمة الكلاب الشاردة والخدمات الأساسية الأخرى”.

وكشف الطفيلي عن استراتيجية طويلة الأجل تعمل عليها البلدية لحل المشكلة بشكل مستدام سيتم الإعلان عنها قريباً، مشدداً في الوقت ذاته على الحاجة الماسة لحلول سريعة وعاجلة في ظل استمرار الهجمات وحالات العض.

جانب من الاجتماع. (لينا إسماعيل/النهار)

استحضار قرار 2023: التعثر المالي حال دون استكمال المأوى المخصص
ولم يغب عن المجتمعين التذكير بالقرار السابق الذي اتُّخذ في المحافظة عام 2023، والذي كان يقضي بإنشاء مأوى ومحمية مخصصة للكلاب الشاردة للحد من انتشارها وعزل المشتبه بإصابتها، مؤكدين أن الأزمة الاقتصادية وتأخر صرف المستحقات البلدية تسببا في عرقلة استكمال وتجهيز ذلك المأوى وفق المعايير الصحية والبيطرية المطلوبة، ما أدى إلى تراكم المشكلة حتى وصلت إلى المستوى الراهن.

المقداد: إعلان حالة طوارئ وتنسيق مع الوزارات المعنية
من جهته، أكد النائب الدكتور علي المقداد أن مشكلة الكلاب الشاردة باتت معضلة عالمية وإقليمية، إلا أن تزايد أعدادها بشكل كبير في المنطقة وتثبيت إصابة بداء الكلب رَفَعا منسوب الخطر إلى مستويات غير مسبوقة.

اقرأ أيضا: محافظ أسيوط: رعاية المواهب من النشء ضمن مشروع الموهبة الحركية

وقال: “إننا أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية أمام الله والناس؛ فأن تشاهد طفلاً ينقل إلى المستشفى يعاني تشوهاً أو يواجه خطر الموت هو أمر لا يمكن التهاون معه. والاجتماعات ستظل مفتوحة بحكم حالة الطوارئ المعلنة حتى الوصول إلى نتائج ملموسة”.

وشدد المقداد على أهمية الوعي المجتمعي والشراكة الأهلية، مضيفاً:” إن للمواطنين دوراً محورياً كبيراً يتطلب التكامل والشراكة الفاعلة مع البلديات ومؤسسات المجتمع المدني للسيطرة على هذه الظاهرة وفق القوانين الإنسانية والأنظمة المرعية الإجراء. ومردّ هذا التأكيد هو ما نلمسه لدى البعض من توجه نحو رش السموم أو القتل العشوائي للكلاب، وهو سلوك خاطئ؛ فهذه الحيوانات قد لا تكون مصابة بداء الكلب ولها أساليب تعامل محددة، بل إن التعامل مع الكلب المسعور نفسه يخضع للبروتوكولات والعلاجات البيطرية بعيداً عن القتل المباشر، وهو ما يستدعي وضع خطة علمية ومدروسة لمكافحة هذه الظاهرة”.

ولفت إلى أن التنسيق مستمر مع وزارات الصحة والداخلية والزراعة، مثنياً على التجاوب السريع بتأمين نحو 25 طعماً ولقاحاً مضاداً لداء الكلب في الساعات الأخيرة للتعامل مع الحالات الطارئة.

أبرز المقررات والتوصيات 
شدد المجتمعون على ضرورة المتابعة الحثيثة للملف من خلال المطالبة العاجلة بالإفراج عن مستحقات البلديات المتبقية لدى الدولة لتوفير الإمكانيات المالية واللوجستية اللازمة، والعمل على إعادة استكمال وتفعيل القرار الصادر عام 2023 القاضي بإنشاء مأوى ومحمية مخصصة لعزل وتطعيم الكلاب الشاردة، مع التأكيد الصارم على الالتزام بالمعايير الإنسانية والقانونية والأساليب البيطرية العلمية ورفض القتل العشوائي أو استخدام السموم، فضلاً عن إبقاء الاجتماعات مفتوحة وإعلان حالة طوارئ بلدية لمتابعة الميدان والتنسيق اليومي مع الوزارات المختصة.

مدير مستشفى بعلبك الحكومي يُطلق نداء استغاثة عبر “النهار” 
وفي السياق ذاته، أطلق مدير مستشفى بعلبك الحكومي، الدكتور عباس شكر، عبر “النهار” نداء استغاثة عاجلاً وموجهاً بشكل مباشر إلى محافظ بعلبك الهرمل ورؤساء البلديات في المنطقة، للتدخل الفوري والسيطرة على ظاهرة الكلاب الشاردة، مؤكداً أنه سبق وحذّر من خطورتها وتداعياتها الكارثية مراراً وتكراراً دون أذن صاغية.

وأوضح شكر أن قسم الطوارئ في المستشفى استقبل خلال يوم واحد 7 مصابين من أطفال وكبار السن، حيث تعرض أحدهم لتشوه بالغ وحرج في الوجه إثر هجوم الكلب المسعور في بلدة نحلة.

وحذّر من تفاقم الوضع الصحي والإنساني في المنطقة، ولا سيما بعد توقف منظمة الصحة العالمية عن تأمين اللقاحات المضادة لداء الكلب، داعياً جميع الجهات المعنية الرسمية والأهلية للتحرك الميداني السريع للحد من هذه الكارثة قبل وقوع المزيد من الضحايا.

اقرأ أيضا: إيمان خليف تحسم موقفها من إدراج اسمها في ألعاب البحر الأبيض المتوسط

‫0 تعليق

اترك تعليقاً