العدالة الانتقالية تتصدر أولويات أعضاء مجلس الشعب السوري الجديد، وفق ما رصده مراسل موقع سوريا الآن على هامش الجلسة الأولى للمجلس التي عقدت أمس الأحد بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع. وتباينت رؤى النواب حول الملفات الأكثر إلحاحا، بين من يرى أن كتابة الدستور تسبق كل شيء، ومن يضع الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه في صدارة اهتماماته.
وشهدت الجلسة انتخاب عبد الحميد العواك رئيسا لمجلس الشعب، ومصطفى موسى ومادونا بشارة نائبين للرئيس، إلى جانب انتخاب أمين سر المجلس. وحضر الجلسة 206 أعضاء من أصل 210، في ظل شغور أربعة مقاعد، ثلاثة منها مخصصة لمحافظة السويداء التي لم تنظم فيها انتخابات، بالإضافة إلى مقعد عضو محافظة إدلب محمد كلثوم، الذي توفي منتصف يونيو الماضي إثر أزمة قلبية.
اقرأ أيضا: مسن فلسطيني في مسافر يطا يرفض التهجير بعد بتر ساقه على يد مستوطنين
العدالة الانتقالية على رأس المطالب

قال النائب عن منطقة الأتارب بريف حلب، أحمد محمود عبد الله، إن الأولوية لإقرار قانون العدالة الانتقالية الذي وصفه بأنه يشكل هاجسا للسوريين، مضيفا أن هذا الملف يمس آلام وآمال المواطنين ما يفرض التعامل معه بسرعة.
وأوضح عبد الله، وهو محام وقاض سابق، أن العمل على هذا الملف يتناول ثلاث فئات، الأولى من يستحقون عقوبات رادعة على جرائم ارتكبوها، والثانية من يفرض عليهم جبر الضرر لتسببهم في أضرار مادية ومدنية، والثالثة فئة يجب التسامح معها وهم المستضعفون الذين كانوا موظفين في مؤسسات النظام المخلوع.
وأشار عبد الله إلى وجود قوانين تحتاج إلى إلغاء وأخرى تحتاج إلى تعديل، لافتا إلى أن اقتراح القوانين يمكن أن يأتي من السلطة التنفيذية أو من أعضاء مجلس الشعب أنفسهم.
الدستور والتشريعات في مقدمة أولويات آخرين
من جهته، رأى النائب عن منطقة أزرع في درعا، محمد المذيب، أن الأولوية لحقبة جديدة من التشريعات والقوانين والأنظمة التي تتلاءم مع النهوض بسوريا، مشيرا إلى أن صياغة الدستور تحتاج إلى وقت بسبب التنوع المجتمعي في البلاد.
وفي السياق ذاته، قال النائب عن محافظة إدلب، مصطفى عكوش، إن أولويته تطوير النظام التعليمي والاهتمام بالجوانب التطبيقية في الجامعات السورية، إلى جانب دعم الاستثمار والابتعاد عن البيروقراطية ونشر الأتمتة لتسهيل الخدمات للمواطنين. وأكد عكوش، وهو مصاب حرب ومحاضر في جامعة إدلب، أنه سيمثل صوت المصابين خلال سنوات الثورة السورية، إلى جانب تمثيله لكل السوريين.
اقرأ أيضا: قصر العظم في دمشق يستضيف فعالية لإنقاذ 5 حرف يدوية من الاندثار
أما النائب عن منطقة تل أبيض في الرقة، خليل عيسى الكنعو، فرأى أن الأولوية تكمن في بناء الإنسان، معتبرا أن تطوير الفرد عقديا وعلميا واجتماعيا هو ما يطور البلد، وأنه لا تقوم أمة إلا ببناء الإنسان وتأهيله.
مطالب بالخدمات وضمان حقوق المكونات
وفي المقابل، ركزت النائبة عن محافظة الحسكة، فصلة يوسف، على الأولويات الخدمية، قائلة إن البلد بحاجة إلى خدمة الكهرباء، وإن الحسكة تعاني حتى اليوم من مشكلة في المياه وضعف في التغذية الكهربائية. واعتبرت أن إقرار دستور عصري يضمن حقوق جميع السوريين أمر مهم جدا.
وقالت يوسف لمراسل سوريا الآن: نأمل أن يكون العهد الجديد عهدا للحرية والكرامة والعدالة والمساواة، وأن تكون سوريا لكل السوريين، مشددة على أهمية التشاركية لكل المكونات السورية في السلطة التشريعية وباقي مؤسسات الدولة.
وأضافت النائبة الكردية: أنا كردية موجودة اليوم في البرلمان، والكرد لهم حقوقهم، وسأحاول قدر المستطاع الدفاع عن المكونات وكل السوريين.
اقرأ أيضا: من 8 مليارات إلى 199 مليار دولار: كيف صنعت قطر إمبراطورية الغاز المسال
