وصلت قطر بحلول نهاية عام 2010 إلى طاقة إنتاجية بلغت 77 مليون طن من الغاز المسال سنويا، وهو ما جعلها أكبر منتج ومصدر لهذه السلعة في العالم، بعد مسار بدأ قبل ذلك بأقل من عقدين حين كانت موارد البلاد النفطية محدودة وبالكاد تكفي المتطلبات الأساسية.
يعود هذا التحول إلى عام 1995، حين قرر الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الاستثمار المكثف في تطوير حقل الشمال، الذي أصبح أكبر حقل غاز طبيعي في العالم، في وقت كانت فيه أسعار الغاز منخفضة وتكاليف إسالته وتصديره باهظة، ما جعل دولا أخرى تتردد في دخول هذا المجال، وفق ما ورد في تقرير أعده أحمد مرزوق لموقع الجزيرة نت.
وبحسب التقرير، قطفت قطر أولى ثمار مشروعاتها في الغاز بتصدير أول شحنة في ديسمبر 1996 إلى اليابان، في محطة يصفها التقرير بأنها نقطة التحول التاريخي للاقتصاد القطري.
شراكات عالمية وبنية تحتية متكاملة

اعتمدت الدولة بعد ذلك على بناء شراكات مع كبرى شركات الطاقة العالمية لجلب التكنولوجيا والتمويل اللازمين لتأسيس بنية تحتية معقدة، من خطوط الإنتاج إلى عمليات الإسالة. وقاد الأمير الوالد خطط توسع طموحة عبر شركتي قطر غاز ورأس غاز، مع تدشين متتالٍ لخطوط إنتاج ضخمة، كما يشير التقرير.
ولتأمين وصول الغاز القطري إلى مختلف القارات دون الاعتماد على شركات شحن خارجية، أسست الدولة شركة ناقلات عام 2004، التي بنت أحد أكبر وأحدث أساطيل نقل الغاز المسال في العالم. وإلى جانب ذلك، أسس الأمير الوالد مدينة رأس لفان الصناعية لتكون المركز الرئيسي لصناعات الغاز، وتضم منشآت المعالجة ومحطات الإسالة، فضلا عن ميناء رأس لفان الذي يوصف في التقرير بأنه أكبر ميناء تصديري للغاز المسال عالميا.
وإلى جانب الإنتاج والتصدير، نجحت قطر في صياغة سياسة تسويقية مرنة مكنتها من إبرام عقود طويلة الأجل مع أسواق رئيسية في آسيا، من بينها اليابان وكوريا الجنوبية والهند، إلى جانب أسواق أوروبا والولايات المتحدة، وهو ما جعل اقتصادها مرتبطا بشكل وثيق بمنظومة أمن الطاقة العالمي. وفي عام 2005، دشنت الدولة جهاز قطر للاستثمار لإدارة فوائضها المالية واستثمارها في البنية التحتية والاستثمارات الخارجية وحقوق الأجيال القادمة.
نمو اقتصادي بـ24 ضعفا في أقل من عقدين
انعكست طفرة الغاز مباشرة على أداء الاقتصاد القطري، فوفقا لبيانات البنك الدولي، نما الاقتصاد بمقدار 24 ضعفا خلال عهد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من نحو 8 مليارات دولار عام 1995 إلى نحو 199 مليار دولار عام 2013.
كما سجل الاقتصاد القطري، بحسب صندوق النقد الدولي، معدلات نمو كانت الأعلى عالميا خلال تلك الفترة، فبلغ النمو الحقيقي 28% في عام 2006، وظل عند مستويات مرتفعة مع دخول مشروعات جديدة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال حيز الخدمة، وهو ما جعل قطر واحدة من أسرع الاقتصادات نموا في العالم خلال العقد الأول من الألفية.
ويذكر التقرير أن الناتج الإجمالي القطري بلغ 200 مليار دولار، بما يعني تضاعفه أكثر من 24 مرة، في حين تجاوز نصيب الفرد من هذا الناتج 100 ألف دولار، وهو ما استحق عليه الأمير الوالد وصف باني قطر الحديثة ومهندس نهضتها، بحسب التقرير.
وواصلت قطر التوسع في عهد خليفته الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مع خطط لرفع الطاقة الإنتاجية من الغاز المسال إلى 126 مليون طن سنويا بحلول عام 2027، في خطوة يقول التقرير إنها تعزز مكانة الدولة في منظومة أمن الطاقة العالمي.
