فجر الشاب لامين يامال موجة غضب جديدة بعد تعليقاته الساخرة على خسارة ريال مدريد أمام جاره أتلتيكو، حين سارع إلى التفاعل برموز ضاحكة على منشور يوثق تفوق الروخيبلانكوس.
اقرأ أيضا: أوقفوا الاساءة للحكام فورًا.. فيديو: أتلتيكو يسخر من مورينيو ريال مدريد!
لم تكن هذه الواقعة استثناءً عابرًا أو زلة مراهق، بل تأتي ضمن نمط متكرر بات واضحًا في سلوك اللاعب، نمط يعكس افتقارًا واضحًا لأبسط قواعد التقدير والاحترام للمنافس التاريخي، بل يمكن وصفه بصراحة بالخروج الصريح عن حدود اللياقة والأدب الرياضي المعتاد بين الكبار.
هذا السلوك لا ينفصل عن البيئة التي نشأ فيها نجم البلوجرانا الصاعد، فهو ابن وفي لجيل منصات التواصل الاجتماعي، جيل يبحث عن التفاعل اللحظي، وإثارة الجدل السريع، واصطياد “التريند” بأي ثمن.
تحولت المنافسة في عقل هذا الجيل من صراع كروي تكتيكي تحكمه الأخلاق والتقاليد إلى ساحة استعراضية قائمة على الصدمة واستفزاز الخصوم، حيث تصبح المنشورات الرقمية والتعليقات المباغتة أهم من الأداء نفسه، ليحل الاستعراض الرخيص محل النضج المطلوب لارتداء قميص بحجم برشلونة.
صمت العبقرية ودرس الجيل الذهبي
حين تنظر إلى ما يفعله يامال اليوم، تقفز الذاكرة مباشرة إلى جيل برشلونة الذهبي الذي لم يكن يكتفي بسحق الخصوم فنيًا، بل كان يعلم العالم كيف تكون الهيبة.
أساطير مثل أندريس إنييستا وكارليس بويول وتشافي هيرنانديز لم يدخلوا يومًا في مناوشات صبيانية مع الغريم، وعلى رأس هؤلاء كان ليونيل ميسي.
كان ميسي كابوسًا مرعبًا لريال مدريد، يدخل معقل البرنابيو فيصنع المعجزات، ويسجل الأهداف الحاسمة، ويقود فريقه للانتصارات العريضة، ثم تنتهي مهمته فور إطلاق الحكم صافرة النهاية.
اقرأ أيضا: تطورات مثيرة في ملف شراء الاتحاد.. وأسرار شكوى الاتفاق: “استند على أغنية راشد الماجد وحرف يورطه”
لم يكن ليو يمتلك وقتًا للشماتة، ولم يخرج بتصريح يقلل من خصمه، ولم يطارد إعجاب المتابعين بتعليق ساخر، كان يمارس سحره في صمت تام، تاركًا كرة القدم تتحدث عن نفسها، دون حاجة إلى تلويث إنجازاته بضجيج المنصات.
نعم كان هناك من يقوم بهذا الدور في صورة بيكيه، لكن المدافع كان يحافظ على علاقات طيبة مع نجوم ريال مدريد ويبقي مثل هذه المناوشات داخل الملعب أو في لقاءات صحفية مشتركة مع أحدهم على سبيل المزاح.
بيت القصيد
سيدرك أنصار ريال مدريد، عاجلًا أم آجلًا، أنهم أمام معادلة مختلفة كليًا، فالألم الكروي الذي كان يسببه ميسي داخل الخطوط البيضاء، رغم مرارته الشديدة، كان محاطًا بوقار لا يجرح الكبرياء خارج الملعب.
ومع استمرار صبيانية لامين يامال واستفزازاته الرقمية اليومية، ستجد جماهير النادي الملكي نفسها تترحم على زمن “البرغوث” الأرجنتيني، ليس حبًا في خسائرهم أمامه، بل تقديرًا لما كان يمتلكه من وقار، وامتنانًا لما كان يترفع تمامًا عن ارتكابه.
