يبدو قرار إعادة حمزة عبد الكريم إلى صفوف الفريق الرديف لبرشلونة (برشلونة أتلتيك) للوهلة الأولى خطوة طبيعية لمنح مهاجم شاب فرصة اللعب واكتساب الدقائق.
لكن بنظرة فنية وإدارية مجردة، فإن توقيت القرار متأخر للغاية، وما فعله هانزي فليك مع اللاعب طوال الشهرين الماضيين لم يكن منصفًا ولا صحيحًا في إدارة موهبة صاعدة.
الحقيقة التي لا يمكن إغفالها هي أن فليك استخدم حمزة كورقة طوارئ مؤقتة، أبقاه مع الفريق الأول طوال فترة الإعداد والأسابيع الأولى من الليجا تحسبًا لأي نقص هجومي بعد تعثر بعض الصفقات وإصابة رافينيا ودي يونج.
والنتيجة؟ لم يحصل اللاعب سوى على 12 دقيقة رسمية في شهرين كاملين، وظل حبيسًا لمقاعد البدلاء ليفقد نسق المباريات الحقيقي، والآن، وبمجرد اكتمال الخيارات الهجومية، يُطلب منه النزول إلى الرديف وكأن شيئًا لم يكن.
الأزمة الكبرى تكمن في أن قطار الرديف انطلق بالفعل، ففريق المدرب جوليانو بيليتي ليس في انتظار منقذ.
مواضيع ذات صلة
برشلونة أتلتيك خاض ست مباريات ويقدم انطلاقة ممتازة بصدارة دوري الدرجة الثانية والأهم من ذلك أن التشكيلة الأساسية تشكلت واستقرت، ومركز المهاجم الصريح محجوز ومتوهج بفضل إيجناسي كير الذي سجل خمسة أهداف في ست مباريات ولعب 522 دقيقة.
اقرأ أيضا: بسبب ألمانيا النازية.. بيان من ريال مدريد وتهديد بإبعاد تيباس عن رئاسة الليجا!
إقحام حمزة في هذه المنظومة الجاهزة الآن لن يكون سهلاً على الإطلاق، فاللاعب يدخل في منافسة صعبة أمام مهاجم يعيش أفضل فتراته التهديفية، بينما حمزة نفسه مفتقد لحساسية الميدان والنسق التنافسي بسبب غيابه الطويل عن المباريات.
المنطق الكروي كان يفرض مسارًا من اثنين واضحين تمامًا: إما أن يستمر حمزة مع الفريق الأول، طالما برهن على قدراته في الفترة التحضيرية وسجل أربعة أهداف، ويحصل على فرص مداورة حقيقية ومباريات كأس، أو أن يبدأ الموسم من اليوم الأول مع الرديف، فيخوض فترة الإعداد مع بيليتي، ويضمن مكانه الأساسي بلا ضغوط، ثم تأتي ترقيته للفريق الأول في منتصف الموسم بشكل طبيعي ومستحق حين يتألق ويسمح الوقت، أما هذا التأرجح، فهو استهلاك لوقت اللاعب وضغط مجاني على عاتقه.
بيت القصيد
أتمنى بصدق أن أكون مخطئًا في هذه الرؤية، وأن ينجح حمزة عبد الكريم بعقليته وإصراره في كسر كل هذه العقبات ليفرض نفسه بقوة.
لكن على الورق وبلغة الحسابات الفنية، هانزي فليك أدار هذا الملف لمصلحة قائمته اللحظية فقط وليس لمصلحة تطور اللاعب، والنزول المتأخر إلى فريق رديف مستقر وفائز لن يكون سهلًا، بل وضع حمزة أمام اختبار معقد كان يمكن تفاديه بتخطيط سليم من البداية.
اقرأ أيضا: “لن أحب انضمامه لمانشستر يونايتد”.. أسطورة الشياطين الحمر يرفض هالاند!
