في قمة الكرة الألمانية، أثبت هاري كين مجدداً أنه ليس مجرد هداف تقليدي، بل هو “ظاهرة العصر” في مركز المهاجم الشامل. تجلى هذا المعنى بوضوح في لقطة عبقرية عند الدقيقة 15؛ حين استلم كين الكرة في منتصف ملعب فريقه وظهره لمرمى الخصم، ليصمد بقوة بدنية هائلة أمام التحام مدافع دورتموند وينتزع الكرة، ثم يراوغ لاعبين بمهارة استثنائية لا نراها عادة في المهاجمين الكلاسيكيين، مختتماً اللوحة بتمريرة حريرية نحو الجهة اليسرى أطلقت هجمة مرتدة واعدة للعملاق البافاري.
اقرأ أيضا: جدول مباريات اليوم الأحد 23 أغسطس 2026 والقنوات الناقلة والمعلقين
رقمياً وتكتيكياً، قدم كين “مباراتين في مباراة واحدة”، مظهراً مرونة تكتيكية مذهلة بين الشوطين. في الشوط الأول، لعب دور صانع الألعاب، حيث تراجع للوسط لسحب المدافعين، محققاً نسبة نجاح 100% في تمريراته داخل نصف ملعبه، وفائزاً بجميع ثنائياته الست (الأرضية والهوائية).
أما في الشوط الثاني، ومع ضغط دورتموند، تحول كين لمحطة هجومية متقدمة لقيادة التحولات السريعة، وهو ما تعكسه الأرقام بارتفاع محاولاته الهجومية إلى 5 تسديدات.
ورغم خلو سجله من الأهداف أو التمريرات الحاسمة في هذا اللقاء، إلا أن تأثيره “الخفي” كان حاضراً بقوة في هدفي بايرن. في كلتا اللقطتين، أظهر كين وعياً مذهلاً بتمركزه في مكان مثالي بعيداً عن الرقابة؛ ولو قرر مسجلا الهدفين التمرير له بدلاً من التسديد المباشر، لوجد الإنجليزي نفسه في مواجهة الشباك المفتوحة بلا عناء.
هاري كين أثبت أن تحركاته، وقوته في الالتحامات (10 نجاحات من 13 مواجهة طوال المباراة)، وقدرته على تكييف أدواره، تجعله القطعة الأهم في منظومة بايرن ميونخ حتى في ليالي الصيام التهديفي.
ومع إطلاق صافرة التتويج، واصل كين حصد ثمار قراره التاريخي بالرحيل عن توتنهام بحثاً عن معانقة الذهب؛ إذ يُعد هذا اللقب هو كأس السوبر الثاني له، ليرفع رصيده إلى 5 ألقاب جماعية بقميص البايرن (لقبين للدوري الألماني، ولقب لكأس ألمانيا، ولقبين للسوبر)، ليضيفها إلى خزانة مدججة بالإنجازات الفردية.
