هل نشتهي طعامنا حقًا أم نُوجه إليه؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تتحكم الاختلافات الجينية في تحديد طبيعة خياراتنا الغذائية اليومية ومدى ميلنا نحو تناول الأطعمة شديدة الاستساغة.

أوضحت نتائج أولية لدراسة وراثية موسعة أن الأشخاص الذين يحملون طفرات جينية تجعلهم أكثر ميلًا إلى التذوق الحلو أو الدهني، يستهلكون فعليًا كميات أكبر من هذه الأطعمة، حيث يرتبط هذا الاستعداد الوراثي بزيادة وزنية واضحة وارتفاع متواضع في احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

اقرأ أيضا: سكينة كلامور تواجه السجن والمنع من السوشيال ميديا 3 سنوات .. فيديو

أبحاث تفضيلات المذاق الوراثية

تقدم هذه النتائج تحليلًا محتملًا لسؤال أثار اهتمام الخبراء حول أسباب قدرة بعض الأفراد على تجنب قطعة الحلوى بسهولة، بينما يجد آخرون أنفسهم أكثر انجذابًا للمشروبات السكرية والوجبات الدسمة، إذ تشير المعطيات إلى أن المسببات قد تكون مدونة في التركيبة الوراثية جزئيًا.

وتصنف هذه الدراسة ضمن أكبر البحوث التي تقصت الأساس الجيني لتفضيلات المذاق، حيث اعتمدت على مراجعة بيانات بنك المملكة المتحدة الحيوي الذي يتضمن سجلات جينية وصحية ومعلومات عن السلوك الغذائي لنحو نصف مليون شخص في المملكة المتحدة.

طريقة قياس الاستعداد الجيني

استعانت الباحثة جولي جيرفيس، وهي باحثة في مركز الطب الجينومي بمستشفى ماساتشوستس العام بالولايات المتحدة، وفريقها المساعد بمنهجية مبتكرة لتقصي العلاقة بين الجينات وتفضيل الأطعمة، إذ استعرضت المخرجات في مؤتمر «نيوتريشن 2026» خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية للتغذية، المنعقد بولاية ماريلاند بالقرب من العاصمة واشنطن، ونشرت المادة البحثية في دورية الجمعية الأمريكية للتغذية.

قام الباحثون بدمج إجابات استبيانات المذاق المفضل مع قواعد بيانات حسية تحدد الخصائص الذوقية للأغذية مثل الحلاوة والملوحة والدسامة، بدلًا من الاكتفاء بسؤال المشاركين شفهيا.

أجرى الفريق بعد ذلك تحليلات شمولية للجينوم تحديدًا للاختلافات الوراثية المحددة لتفضيل النكهات، وأنشأوا درجات جينية تقيس مستوى الاستعداد الوراثي لكل فرد، ثم اختبروا مدى انعكاس هذا الاستعداد على السلوك الغذائي المؤكد والمؤشرات الصحية في مجموعة أخرى من الخاضعين للاختبار.

تأثير الحلوى والدهون التراكمي

بينت النتائج الأولية أن المشاركين ممن يمتلكون قابلية جينية أكبر لتفضيل المذاق الحلو استهلكوا في المتوسط نحو 7 غرامات إضافية من الأغذية السكرية يوميًا، وشمل ذلك الحلوى والمشروبات المحلاة.

ورغم أن هذه الكمية تبدو ضئيلة خلال يوم واحد، فإن الخبراء يؤكدون أن التباينات الصغيرة في السلوك الغذائي تتراكم مع مرور الأوقات، واللافت أن ارتفاع القابلية الوراثية للمذاق الحلو أو الدهني اقترن بزيادة الكتلة الجسدية وارتفاع طفيف في مخاطر التعثر بالسكري من النوع الثاني.

ويمر جانب كبير من هذا الارتباط عبر استهلاك الأطعمة شديدة الاستساغة، مثل المشروبات الغازية والأغذية المقلية ورقائق البطاطس، والتي تجمع عادة بين نسب مرتفعة من السكر أو الدهون أو الملح.

اقرأ أيضا: الأنوار يطالب بعدم إسناد مبارياته للحكم عبدالله العويدان

النمط الغذائي والعوامل الجينية

يجزم القائمون على البحث بأن هذه النتائج لا تعني حتمية إصابة الفرد بالسمنة أو السكري لمجرد امتلاكه هذه الجينات، فالنظام الغذائي والسلامة الأيضية يتأثران بمنظومة متكاملة تضم البيئة المحيطة والعادات الغذائية ومستوى النشاط البدني ونوعية النوم والحالة الصحية والعوامل الاجتماعية.

وأضحت جيرفيس أن النتيجة الفعالة تؤكد أن نزعة الإفراط في تناول الأطعمة شديدة الاستساغة متجذرة جينيًا، وهو ما يفسر صعوبة التزام بعض الأشخاص بالنظم الغذائية الصحية مقارنة بغيرهم.

مستقبل التغذية الشخصية والعلاج

تفتح المخرجات الباب أمام اعتماد أساليب أكثر تخصيصًا في مجالات التغذية، فبدلًا من إعطاء نصائح موحدة للجميع، يمكن الاستفادة مستقبلًا من تقييم الميل الغذائي والاستعداد الوراثي، حيث يمكن للشخص الذي يمتلك ميلًا وراثيًا للمذاق الحلو الاستفادة من استراتيجيات تكتيكية تستهدف الرغبة السكرية، مثل إدخال التوابل والنكهات البديلة أو تطبيق تقنيات سلوكية تضبط دافع الأكل.

يعكف الفريق حاليًا على اختبار النتائج ضمن مجموعات سكانية جديدة، للتحقق مما إذا كانت الاستعدادات الجينية لتفضيل مذاقات أخرى مثل المر والحمضي والأومامي، وهو طعم مميز للمرق واللحوم المطهوة يابانيًا، ترتبط بجودة النمط الغذائي أو الاضطرابات الأيضية.

ويبحث الفريق في مشروع متصل مدى تأثير جينات المذاق على استجابة المريض لأدوية معالجة السمنة والاضطرابات الأيضية، ومنها عقارات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1، لا سيما مع رصد أدلة تشير إلى ملاحظة المتعاطين تغيرات في حاسة التذوق والميل الغذائي، ما يمهد الطريق لنصائح وعلاجات تعتمد كليا على التركيبة الجينية الفردية.

اقرأ أيضا: الإمارات تعلن تعليق جميع معاملاتها التجارية والمالية مع إيرا

‫0 تعليق

اترك تعليقاً