لا تتشكل الذاكرة الوطنية بالصدفة أو عبر شعارات متناثرة، إذ تتطلب المناسبات الكبرى رمزية موحدة ترسخ في الوجدان الجمعي وتترجم قيم الدولة.
وتجسيدًا لهذا المفهوم، أعلن المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، إطلاق هوية اليوم الوطني لعام 2026 تحت شعار «عزنا بطبعنا»، بهدف توفير مرجعية بصرية تسترشد بها كل الجهات، بما يضمن توحيد المخرجات الإعلامية والاتصالية خلال الفعاليات.
اقرأ أيضا: وزارة الاتصالات تطرح وظيفتين
منصة رقمية لتوثيق الإرث
يمثل هذا التوجه المؤسسي خطوة متقدمة لتوثيق الإرث، حيث تبرز منصة اليوم الوطني الرسمية كموقع حكومي مُسجل لدى هيئة الحكومة الرقمية، ليحمل بين طياته قصة الاحتفال منذ توحيد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود للبلاد.
تستعرض المنصة شرائح تفصيلية للقيم المجتمعية، يتصدرها الكرم بوصفه ركيزة أساسية في الثقافة السعودية، إلى جانب توفير بوابة تقنية مخصصة لتحميل دليل الهوية بجميع ملفاتها المعتمدة.
دلالات الشعار واستمرارية الأثر
تستند البنية العميقة لهذه الهوية إلى ستة أطباق أصيلة تنضوي تحت الشعار الرئيسي، لتتفرع إلى عبارات محورية تشمل «عزنا بشجاعتنا»، و«عزنا برؤيتنا»، و«عزنا بأصالتنا»، و«عزنا بهمتنا»، و«عزنا بجودنا»، و«عزنا بكرمنا».
ويعكس هذا النسق استمرارية استراتيجية للشعار الذي تبنته هوية العام الماضي، في خطوة تهدف إلى ترسيخ حضوره المستدام في الذاكرة البصرية للمتلقي وتعميق ارتباطه بالمنجزات الوطنية.
اقرأ أيضا: نورا فتحي تروي بالدموع كواليس أزمتها مع ياسين بونو
أصالة التصميم وتوحيد التطبيقات
وتتجسد هذه القيم في تصميم بصري هندسي يمزج ببراعة بين الخطوط المعاصرة والزخارف المستوحاة من فنون النسيج التقليدي في المملكة، مع اعتماد الخط السعودي كعنصر رئيسي في مختلف التطبيقات ليعبر عن الأصالة والاعتزاز بالهوية.
ونتيجة لهذا التكامل الجمالي، وجهت الهيئة دعوة صريحة للجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية لتوحيد استخدام الهوية والالتزام المطلق بالدليل المعتمد في كل المبادرات.
اختبار التنوع أمام الهوية المركزية
ويتجاوز هذا الحراك التنظيمي حدود الاحتفال العابر نحو مأسسة «علامة وطنية» مركزية قادرة على توجيه الخطاب البصري للدولة في الداخل والخارج.
ويعكس هذا الانضباط المؤسسي نضج أدوات الاتصال الحكومي، ويؤسس لإرث مستدام يحمي الهوية من التشتت والعشوائية، لتتحول ذكرى التوحيد المرتقبة إلى ميثاق وجداني ملزم يجمع قطاعات البلاد كافة داخل قالب هندسي واحد، يرتكز بثبات على دلالات القيم والأطباق الست.
اقرأ أيضا: الفيصلي والفتح يكتفيان بالتعادل
