رحلة ثقة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

عبارةٌ طالما ترددت على مسامعنا: “مهما بلغت ثقتك بغيرك، فلا تمنح أحداً ثقةً مطلقة بنسبة. […]

عبارةٌ طالما ترددت على مسامعنا: “مهما بلغت ثقتك بغيرك، فلا تمنح أحداً ثقةً مطلقة بنسبة 100%”. لكن، هل هذه المقولة صحيحة حقاً؟
في الواقع، ثقتك بالآخرين ما هي إلا انعكاسٌ أصيل لثقتك بذاتك؛ فدرجة الثقة التي تمنحها لمن حولك تعني أنك أتقنت اختيار من تتعامل معهم. كما أن منح الثقة للآخرين لا يعزز ثقتك بنفسك فحسب، بل يمنحك أيضاً راحةً نفسيةً وسلاماً داخلياً.

اقرأ أيضا: صاعقة برق تضرب برج الساعة بمكة .. فيديو

لكن عليك أن تدرك أن الحرص واجب، وأن الثقة لا تُعطى لمجرد العطاء؛ بل تُبنى مع كل شخص على حدة، وتتأكد عبر المواقف الحقيقية. وبعد كل موقف حاسم في حياتك، عليك أن تقف مع نفسك وقفة صادقة وتسألها: “هل هذا الشخص أهلاً للثقة؟ وإلى أي مدى أستطيع الاعتماد عليه؟ ومتى يجب أن أبقي على مسافة حذر واعية؟”

مما يعجبني مقولة جميلة: “يعجبني الشخص الذي إذا أخطأتُ أمامه بكلمة، قال لي: أعلم أنك لم تكن تقصد ذلك المعنى”. هذا الشخص تحديداً يمنحك ثقة كبرى؛ لأنه يدرك يقيناً أنك لن تقصد إهانته أو تجريحه، وأن ما بدر منك لم يكن إلا عارضاً.

وفي المقابل، يجب علينا احترام ثقة الآخرين بنا وعدم استغلالها ضدهم، خاصة في لحظات الغضب. فمن يستودعك سراً، لا ينتظر منك أن تلوح به في خصومة أو تجعل منه مادة للمزاح.

اقرأ أيضا: الصرامي : الرقابة المالية تستفز النصراويين .. فيديو

الثقة موضوعٌ في غاية الدقة والحساسية. فهناك من يستحق الثقة الكاملة فعلاً، ولكن بعد أن تتأكد من معدنه أصالةً ووفاءً. بل إن بعض العلاقات تقتضي منا هذه الثقة الكاملة لننعم نحن بالراحة والاستقرار الداخلي.

غير أن الثقة الكاملة لا تعني غياب الحذر تماماً، كما لا تعني أنك تعامل إنساناً معصوماً؛ فالبشر يطرأ عليهم التغير والتقلب، وكلنا في النهاية بشر نخطئ ونقصر. الذكاء يكمن في أن تمنح ثقتك بوعي، وتكون مستعداً نفسياً لأي متغيرات دون أن تفقد إنسانيتك أو سلامك الداخلي.

 

اقرأ أيضا: بنزيما خارج حسابات إنزاغي أمام الخليج

‫0 تعليق

اترك تعليقاً