رمزية التجديد من تفاحة الخلد لتفاحة آبل.. طقوس التفاحة بين الشعوب من الخصوبة للمعرفة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

شوقية الأنصاري – كاتبة وأديبة

تُمثّل التفاحة سرّا من أسرار بلاغة وفلسفة البشر، وأول رسمة تخطّها الطفولة بعجب، وهذا يُعيدنا لقراءة ارتباطها الديني من قصة آدم، وعبر شريط زماني تاريخي لتأويلات الإبداع وتخيّيلات الفكر مع التفاحة، هل مازالت دلالة الغواية تلازمها، أم امتدت لرمزيات فلسفية أخرى؟ في هذا الرصد نتتبع تأثير بلاغة الطبيعة والبيئة على بلاغة العرب، في رحلة فلسفية أثبتت التفاحة تناغمها مع لغة الإبداع، البداية مع الشعر، جاء في شعر (مسلم بن الوليد الأنصاري): تُفاحَةٌ شامِيَّةٌ مِن كَفِّ ظَبيٍ غَزِل

اقرأ أيضا: حالة الطقس المتوقّعة اليوم في المملكة

كَأَنَّما حُمرَتُها حُمرَةُ خَدٍّ خَجِلِ

-وقال (ابن سودون):
وانظر للتفاح من خده كيف لاح
والمسك الفيّاح من ثغره قد فاح

فيظهر تشبيه التفاحة كأنها خد امرأة مشرقة، في مزج بين الطبيعة والأنوثة، لتتمسك التفاحة برمزية الحب والغزل، حتى هذا العصر.
-وهذا (أبو نواس) يقول في خمرياته:
ورميُ الحورِ بالتفاح نحوي
سوى رمي العدى بالمنجنيقِ

ومشيُ وصيفةٍ تسعى بكأس
مضمّخة السوالفِ بالخلوق

وهنا التفاح يتنقل لصورة الحرب مع خمرة الكأس، من مخيلة شاعرٍ محبٍّ للجلّاس.

-وفي الشعر الحديث لم تفارق التفاحة مخيلة الشعراء، فهذا (نزار قباني) يوظفها كرمزية للغواية والتمرد على قوانين الحياة:

أبي .. لن يمنع التفاح عن إكمال دورته سيأتي ألف عصفورٍ ليسرق من حديقته ..

اقرأ أيضا: أمطار رعدية وبَرَد تضرب 4 مناطق.. ورياح مثيرة للغبار تحدّ من الرؤية

وتترجم (غادة السمان) لغتها الشعرية المتوازنة في الهوى، لتشكّل التفاحة رغبتها للسؤال قبل السقوط في الوهم المعرفي والندم:

أنت وأنا، لا نزال نحاول أن نتعلم، لا كيف نأكل التفاحة، بل كيف لا تأكلنا التفاحة،

هربنا من أسنان التفاحة الأولى…وها هي تفاحة خضراء أكبر أسناناً..تُدعى “الندم”.

-وفي الشعر النبطي ارتبطت التفاحة بالهاتف، ومن ذلك: (أعضّ تفاحة آبل في وحدتي، كأنها تقرأ أفكاري قبلي) وفي رصد آخر(أحبك كأنك آيفون أنيق…باهظ مدهش… لكن لا أستطيع تغييرك).

ختاما نقرأ في الشعر ارتباط رمزية التفاح بلون حمرتها، كدلالة لجمال الوجنات والجسد، يلازمها الأصفر دلالة لسكرة الحب وخمرة الهوى، ومع الحداثة تتحول التفاحة لرمز معرفي، وجودي، تدل على الحنين، الثورة، بل إن تأثيرها تجاوز الشعر لتكون ملهمة لعناوين الكتب والمؤلفات، ورسموها كزخرفة للنافورات بقصور الخلفاء والوزراء، ووضعوا التفاح الأحمر فوق عين الفوّارات فيدفعه الماء بقوة. وفي الفن مثّلت سوريالية التفاحة لـ(رينيه ماغريت) رمزية للفضول، وللصراع بين المألوف والغريب، وفي الثقافة الصحية تأتي الحكمة المشهورة (تفاحة في اليوم تغنيك عن الطبيب) لتأخذ التفاحة الخضراء رمزية للعافية والاتزان، فسّر (موكار فسكي) هذه التغيرات بقوله: “الفن علامة مستقلة بما أنه لا يشير إلى شيء محدد، ومع ذلك فهو يملك وظيفة توصيلية، لأنه يشير إلى السياق الكلي لما يسمى بالظواهر الاجتماعية كالسياسة والدين والاقتصاد”، لنقرأ انتقال التفاحة من رمزيتها الفنية لظاهرة تقنية، بسيطرة سلطة الابتكار في أبعادها البيضاء اللامعة، للإيحاء لفلسفة الذكاء المعرفي. وتمضي التفاحة في التجديد من فلسفة الدين رمزية بداية الإنسان كحرّ عاقل مسؤول، وفي المعرفة رمزية للتجربة والبحث، لتستديم لغة سؤال بدأه نيوتن (لماذا تسقط؟) لقانون الثورة الفيزيائية، وزادتها التقنية عمقا فلسفيا لتواكب الفنون، في استعارة كونية منها انبثقت دلالات وجودية، محفزة للعقل البشري، من قبضة اليد رمزية الجمال والبساطة، ومن حمرتها مؤشر يقظة ممتلئة بالأسئلة، مثيرة للتجربة، بالسرّ محكمة، للهوى منها رغبة للخطأ، ومن ألوانها رمزية للتمرد.

اقرأ أيضا: العراقية ألينا حبة تتصدر قائمة المرشحين لمنصب متحدثة البيت الأبيض

‫0 تعليق

اترك تعليقاً