دراسة جديدة تفك شفرة عواء القطط.. لغة أقدم من الاستئناس

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لا يمثل الصراخ الليلي الحاد للقطط مجرد طلب عابر للطعام أو محاولة درامية لجذب الانتباه، بل هو جرس إنذار عاطفي معقد يضرب بجذوره في أعماق التاريخ التطوري لهذه الكائنات. وتتأرجح هذه الأصوات المزعجة بين التعبير عن حالة عاطفية سلبية شديدة، وبين تكتيك مكتسب بذكاء لاختراق مسامع البشر، ما يجعل فهمها يتطلب الغوص أبعد من مجرد الضجيج للوصول إلى الدوافع النفسية والغريزية الخفية.

وقد نُشرت دراسة علمية حديثة لعام 2025 في دورية سلوك الحيوان لتكون بمثابة مرجع رسمي يفكك تصنيفات البشر لأصوات القطط؛ إذ كشفت أن الإنسان يصنف المواء المزعج بناءً على حجم الألم العاطفي الذي يدركه، وليس بالضرورة استنادًا إلى الخصائص الصوتية للنداء نفسه، مما يفسر التباين الكبير في ردود أفعال أصحاب الحيوانات الأليفة.

اقرأ أيضا: الملكة رانيا العبدالله تكشف أسماء توأمتي الأميرة إيمان

ويؤكد الباحث في العلوم النفسية جاي شوارتز، وفق لايف ساينس، أن هذا النظام التحذيري الصوتي يسبق عملية الاستئناس بأكملها، حيث استخدم القط البري الأفريقي هذه الترددات الحادة لآلاف السنين كأداة لبسط النفوذ وتجنب القتال الجسدي.

وفي السياق ذاته، تحذر الطبيبة البيطرية كاثرين أندرسون من تجاهل هذه الإشارات، قائلة: «إذا اقترب شخص من قطة تطلق هذه الصرخة، فأنا أعتقد أن القطة تقول: أرجوك لا تقترب أكثر».

اقرأ أيضا: تفاعل وحضور كبير بحفلة أنغام ضمن فعاليات موسم جدة ..فيديو

ورغم أن بعض النداءات الصباحية تعد سلوكيات مكتسبة ومدروسة لجذب الانتباه البشري، فإن الزيادة المفاجئة في الصراخ الليلي لدى القطط الأكبر سنًا تشير عادة إلى أزمات صحية خطيرة مثل فرط نشاط الغدة الدرقية أو التدهور المعرفي.

وفي النهاية، تبتعد القطط تمامًا عن دوافع الانتقام أو الكيد عند إطلاق هذا الضجيج العالي؛ فهي تنفذ شفرة بقاء غريزية صارمة، وتضع الإنسان أمام تحدٍ حتمي يتمثل في فك رموز لغة صُممت خصيصًا لاختراق سكونه وإجباره على الاستجابة الفورية.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً