حين يكون لكل جامعة هويتها

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أ. د. رياض بن حمد العُمري

جاء حديث معالي وزير التعليم الأستاذ يوسف البنيان عن توجه الجامعات السعودية إلى بناء هويات تخصصية تعكس مجالات تميزها في وقت مهم، فهو يطرح سؤالًا يستحق الوقوف عنده: ما المجال الذي تتميز فيه كل جامعة، وتُعرف به أكثر من غيره؟

اقرأ أيضا: الأسهم العالمية تستعيد توازنها بعد موجة بيع

وقد أشار معاليه إلى عدد من النماذج؛ فذكر أن جامعة الملك فيصل تركز على الأمن الغذائي والاستدامة البيئية، فيما تتميز جامعة جدة في النقل والخدمات اللوجستية، وتركز جامعة أم القرى على الحج والعمرة وإدارة الحشود، بينما تُعنى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية باللغة العربية والشريعة الإسلامية.

ويأتي هذا التوجه في ظل ما تحظى به الجامعات السعودية من عناية ودعم من قيادتنا الرشيدة، وفي إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030، بما يعزز قدرتها على التطور والتخصص والمنافسة.

وتحديد هوية الجامعة لا يعني حصرها في تخصص واحد، ولا التقليل من أهمية بقية كلياتها وبرامجها، فالجامعة تضم مجالات متنوعة. لكنه يعني أن تكون لها مجالات تميز واضحة، تستفيد فيها من خبرتها، وتمنحها مزيدًا من العناية في البحث والتطوير، حتى تُعرف بها وتنافس من خلالها.

فعلى سبيل المثال، تبرز جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في مجال الشريعة الإسلامية واللغة العربية؛ لما يمثله هذان المجالان من امتداد طبيعي لتاريخها ونشأتها، وما عُرفت به من مكانة علمية راسخة فيهما، وما قدمته عبر مسيرتها من إسهامات علمية وتعليمية بارزة.

اقرأ أيضا: في اليوم العالمي للعمل الإنساني.. «الفزعة» منهج سعودي راسخ يداوي جراح العالم

وتزداد أهمية هذه الهوية اليوم مع اتساع حضور القضايا الشرعية والفكرية في وسائل التواصل والمنصات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ووصول الأسئلة الدينية والفكرية إلى الناس بطرق لم تكن معهودة من قبل. كما تتزايد أهمية حضور اللغة العربية في التقنية والمحتوى الرقمي، وهي إلى جانب مكانتها الدينية تمثل ركيزة أساسية في هويتنا الوطنية والثقافية، مما يزيد أهمية حضورها في المجالات الحديثة.

وما يقال هنا عن جامعة الإمام يصدق من حيث المبدأ على بقية الجامعات؛ فلكل منها مجال تميز يعكس تاريخها وخبرتها، ويمنحها مساحة أوضح للإسهام العلمي والمجتمعي.

إن وجود هوية واضحة لكل جامعة خطوة مهمة وموفقة، وتزداد قيمة هذه الهوية كلما انعكست بوضوح في برامجها وبحوثها وخدمتها للمجتمع. وعندما تعرف الجامعة مجال قوتها، وتستثمر فيه بصورة مستمرة، يتحول التميز إلى أثر واضح يلمسه المجتمع. وحين تتكامل هويات الجامعات وتتنوع مجالات تميزها، يكون المستفيد الأكبر هو الوطن.

اقرأ أيضا: جمال موسيالا يفقد الوعي خلال مباراة ودية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً